تجربتي مع نطق حرف الراء بقلم الدكتور السيد النحراوي

 
تجربتي مع نطق حرف الراء  بقلم الدكتور السيد النحراوي

بقلم الدكتور السيد النحراوي

أخصائي التأهيل التخاطبي

ومستشار شئون الإعاقة بالاتحاد العالمى للمدارس العربية والإسلامية

 

من يصدق أن ذلك الطالب المتفوق في سنوات مرحلته الابتدائية، والألدغ في حرف الراء، والذي أصر أساتذته - حبا فيه – أن يختاروه هو، رغما عن لدغته.

فينادي طابور الصباح، فتصدر عنه يوميا تلك العبارة بوقعها الطيب على صدور زملائه، الشاق على نفسه حين يقول: مدرسة صفا، مدرسة انتباه. وهو في كل مرة ينطقها: مديسة صفا، مديسة انتباه.

كان الأمر شاقا على نفسه، ومما يزيده ألما تنمر زملائه عليه، واستخفافهم به. حتى شاء القدر أن يجمعه مع ابن عمه الطالب في كلية الهندسة آنذاك، حين ذهبا سويا لري حقول الذرة الممتدة.

فجلسا يتسامران حول "الراكية" المشتعلة بالجمر وفوقها كيزان الذرة ذات الطعم الشهي، وقد رق لحاله ابن عمه.

فجلس محاولا معه عن طريق منهجية الخطأ والصواب أن يعدِّل له لدغته، وأخذ يدربه على الجملة الأكثر شهرة: أمر أمير الأمراء، بحفر بئر في الصحراء، ليشرب منه الشارد والوارد.

والشاب يكررها مرات مع الضغط على مخرج حرف الراء، وبعد محاولات لم تكن جهيدة إذ به ينطقها صحيحة واضحة لا لبس فيها ولا انحراف.

مثَّلت له هذه التجربة رصيدا زاخرا تختلط فيه المعاناة بالفرحة، والاكتشاف الذي يحوطه الغموض عن كنه هذا الصوت الذي حيره النطق به لسنوات، ثم إذ به يتجاوزه في دقائق.

ولقد شاء القدر أن يكون نفس هذا الشخص الذي عانى النطق صغيرا؛ هو أول أخصائي للتخاطب في محافظته (محافظه الغربية).

وأن يُعيَّن أول أخصائي للتخاطب بمستشفى جامعة طنطا عام 1999، وأن يكون نقيبا لهذا التخصص في محافظته لسنوات.

وأن يكون هو الأكثر شهرة في مجاله لسنوات طوال لم يكن فيها هذا التخصص معلوما أو مشهورا  كما هو اليوم.

وأن تسير حكاياته في تصويب وتصحيح لدغات الآخرين مضربا للمثل تعكس جانبا فكاهيا وإنسانيا على السواء، وأنها من كثرتها تحتاج إلى كتاب وحده.

ومن هذه – على سبيل المثال- أنه كثرا ما يكتشف عقب ركوبه التاكسي أن سائقه ألدغا في حرف الراء- أو في غيره - ثم إذ به يفاجأ السائق على النحو التالي:

- على جنب يا أسطى

- خير يا أستاذ

- انت عندك لدغة في حرف الراء، وأنا أخصائي تخاطب، وأنا ناوي أصلحهالك دلوقت

- انت بتتكلم بجد؟

- أيوا والله، جرب.

- ودي تخلص في قاعدة كده؟ يعنى مرة تنفع؟

- على حسب رغبتك وشطارتك، لكن أؤكد لك إن مرة واحدة كفيلة إنك تسمع نفسك تنطقها صح، وإنك تقولها في كلمات كثيرة. أما الجمل والحوار فهذه تحتاج منك شوية تدريب ومراجعة.

- طب نجرب

بعد دقائق من التدريب إذ بصاحبنا يتهلل فرحا ويتقافز من مكانه طربا، لأنه استطاع النطق بكلمات لم يكن لينطقها قبل.

وفي مرة من المرات أخذ أحدهم يكرر كلمة (ريهام) أكثر من عشر مرات متتالية، ثم استأذنني في إجراء مهاتفة، وأدهشني أن من كانت على الخط الثاني هي خطيبته (ريهام).

وأنه من فرحته أخذ يردد اسمها مرات وبصورة صحيحة، ويقول لها الآن أستطيع النطق باسمك بدون تريقة ولا سخرية ولا استهزاء.

الكلمات الدلالية:

التخاطب لدغة الراء   حرف الراء   علاج    للكبار تجارب بالقلم   عند الكبار  نهائيا   عند الأطفال   علاج لدغة حرف الراء   اللدغة   الرائية  كيف تعالج   كيف اتخلص  بالمنزل السيد النحراوى استشارى  علاج النطق والكلام   اضطرابات التواصل   الابدال  تجربة عملية


google-playkhamsatmostaqltradent