تهيئة الأبناء للعودة للمدرسة بقلم : الدكتورة هلا السعيد

 

تهيئة الأبناء للعودة للمدرسة  بقلم : الدكتورة هلا السعيد

 

تهيئة الأبناء للعودة للمدرسة

بقلم : الدكتورة هلا السعيد

دكتورة نفسية ومعالج نفسى استشارية توحد وتعليم خاص

مدير مركز الدوحة العالمى لذوى الاحتياجات الخاصة- قطر

١- قبل العودة إلى المدارس بعد العطلة الصيفية لابد من تربية الأبناء على العادات والسلوكيات الطيبة داخل المدرسة، حيث يجب على الآباء غرس السلوكيات الحميدة في أطفالهم.

٢- البدء في حوار مع الأبناء بعنوان العودة للمدرسة بجو ودي وإيجابي، الاستماع والاصغاء الى الابناء، الهدف منه إيجاد جو ودي للحوار.

وقد نفاجأ أنه عند توفر هذا الجو من الحوار أن هناك نقاطا لدى الأبناء سيسألون عنها، وأحياناً تعبر الأسئلة عن حالات قلق خفي لديهم، وهذا طبيعي لهذه الفترة.

في كل فترة انتقالية حتى للكبار يزيد المجهول عن المعلوم، وهذا ما يولد القلق، والسعي لتوفير الجو الحواري وتوقعات الأطفال والأبناء، من شأنه إحداث تغييرات داخلية، وعملياً يساهم ذلك بتيهئتهم نفسياً للمرحلة الدراسية وإدراك إنتهاء جو العطلة ووقت الفراغ والمرونة والحرية وعدم الالتزام وعدم النظام، إلى مرحلة النظام الدراسي.

٣-إشراك الأولاد في عملية تحضير الكتب والدفاتر ومستلزمات الدراسة، وتحضيرهم لهذه المستلزمات يساعدهم في الاستعداد للدخول للعام الدراسي. 

٤-علي الأسرة تهيئه ابنائها علي المدارس بتنظيم وقت النوم ووقت الاستيقاظ وتوقف المأكولات والمشروبات التي تجعلهم يسهرون وتوقف التلفزيون والرحلات الترفيهية.

٥-التجهيز النفسي والعاطفي لاستقبال المدرسة، فإذا لم يكن الطالب جاهزاً نفسياً وعاطفياً، حتى لو كان طالباً متميزاً من الناحية التحصيلية، يمكن أن يحدث ذلك تراجعاً على المدى البعيد، لذلك نركز على الجاهزية النفسية والعاطفية.

٦-البعد عن الرسائل المبطنة التي تحمل في طياتها مجهود نفسي وعاطفي وخوف وقلق التي يرسلها الأهل من خلال الطلبات بالجاهزية الدراسية.

٧- المراقبة الغير مباشرة:

المراقبة شيء طبيعي، لكن السؤال كيف نراقب؟ ، يفترض أن تكون مشاركة بناءة، وليست مراقبة من يتربص للخطأ، أو انتظار الأخطاء لانتقادها.

المراقبة مطلوبة دائما في شتى المراحل، ويحبذ أن نكون جسراً بين عالم العطلة والانتظام الدراسي، فهذا انتقال ما بين مرحلة المرونة واللهو لمرحلة الانتظام والقوانين، ولذلك من المهم أن يكون الأهل جسراً لعبور الأطفال هذه المرحلة الإنتقالية بصورة سلسة.

الرقابة يجب أن تكون بحذر، وحتى من خلال الحوار ومشاركة الأبناء في عملية الرقابة، وهكذا نميز حالة أبنائنا ومدى انسجامهم. فالرقابة مهمة، لكنها يجب أن تكون ضمن العلاقة المتينة والثقة بين الأهل والولد.

 

مراحل التهيئة للعوده للمدارس:

1- مرحلة الترغيب

وتتمثل هذه المرحلة في إعادة ترغيب الطفل في المدرسة وتشكيل صورة ذهنية إيجابية عنها بعد مرحلة الفوضى وعدم الالتزام والإنتقال للنظام ويكون بالتدريج دون الضغط والشد والتهيئه لشراء الأدوات المدرسية كالمحفظة والأقلام ذات الألوان الجذابة وإتاحة الفرصة للطالب من اختيار أدواته المدرسة ليشعر قرب المدرسة.

٢- مرحلة القبول

تبدأ المدرسة ويبدأ ولي الامر بسؤال الطفل باستمرار عما أخذه من معلمته في المدرسة، وإعطائه الإحساس بأنه يقوم بشيء مهم.

٣- مرحلة الاندماج مع الآخرين

وتتمثل هذه المرحلة في تعويد الطفل وتدريبه على الاندماج مرة أخرى مع الآخرين وإشراك الطفل في الحوار الأسري والسماع لرأيه وإن كان خاطئاً وتعويده اللعب مع إخوته وأقاربه وأصدقاء الجيران مما يساعده في الاندماج مع زملائه في المدرسة.

٤- مرحلة الملاحظة والمتابعة

وتقوم هذه المرحلة على الملاحظة والمتابعة الجيدة من طرف الآباء إلى كل التصرفات والحركات التي يقوم بها أبنائهم، فالسلوكات التي تطرأ على الأبناء بعد دخولهم المدرسة قد تجعل بعض الآباء يفهم بأن هناك مشكلة لدى الابن وبالتالي يسهل عليهم حلها قبل تطورها وتعقدها. بالإضافة إلى أن مصاحبة الطفل للمدرسة من قبل الأولياء يشعر الطفل بالأمان وبثقته بنفسه مما يزيد من توطيد العلاقة بين الطفل والمدرسة هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن مصاحبة الطفل للمدرسة يعكس صورة إيجابية لدى أطراف العملية التربوية وإلى المعلم بأن هناك اهتمام وحرص إيجابي من طرف الولي في متابعة ابنه مما يسمح له الالتقاء به والتعرف أكثر على شخصية الطفل وتوجيهها التوجيه السليم.

علي المعلم في أول يوم بالمدرسة:

يعد اللقاء الأول بين المعلم والطلاب بداية العام الدراسي الجديد، خطوة أولى في بناء الثقة بينه وبين طلابه طوال فترة الدراسة، كما أن هذا اللقاء لابد أن يكسر حاجز التوتر النفسي للطلاب داخل الفصل الدراسي.

ولأن الانطباع الأول يدوم فإن المعلم لابد أن يجهز كلمة لأول لقاء مع طلابه، لكي يتعرف عليهم ويعرفهم بنفسه ويتحدث معهم عن المقرر ومتطلباته والتي لابد أن تكون بسيطة وفي متناول الجميع وليست غالية الثمن.

كما لابد أن تحمل كلمات المعلم جمل وعبارات تشجيعية في أول يوم عودة للمدرسة وأن يكون هادىء معهم لكسب محبة الطلاب.

نصائح للعودة للمدرسة

أولاً: عدم إظهار الخوف والقلق وتكرار عبارات التي يفهمها الأطفال التأفف والتذمر أمام الأبناء من المدرسة والبعد عن التلفظ بألفاظ تؤدي إلى تكوين صورة سلبية عن المدرسة وعن الزملاء وعن المعلمين، وترديد بعض الكلمات التي تؤثر على أهمية المدرسة في نظر الطالب مثل ”المدرسة بدأت وارتحنا منكم، أو ” يا ريت ما في عطلة خلينا نرتاح”.

ثانياً: تذكير الأهل للأبناء بأهمية المدرسة، وما توفره من مهارات وخبرات وفرص تعليمية ونشاطات ابداعية والعاب ترفيهية وبرامج مفيده تشبع احتياجاتهم المتعددة في مجالات العلم والمعرفة والتقنيات والحاسوب والمطالعة، وهذا يلعب دور كبير لإعادة ثقة الأبناء بالمدرسة وحبهم لها.

ثالثاً: على الأهل والطلاب على حد سواء الاستفادة من تجربة السنة الماضية وتفادي الأخطاء السلوكية والتعليمية والنظامية التي حدثت ومنع تكرارها لاستمرار التعلم بالتواجد بالمبنى المدرسي.

رابعاً: استمرار التواصل مع الابناء لسماعهم والتحضير الدائم للمدرسة والقيام بالواجبات الدراسية  المتعددة، وإعتبار أن أول يوم دراسة مثله مثل آخر يوم من الجد والمثابرة وأن أي تقصير سيؤثر بالسلب على اليوم الذي يليه. وعليك أيها الطالب أن تضع في الإعتبار هذه الحكمة " لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد".

خامساً: تعاون الأهل الدائم مع المدرسة - ادارة ومعلمين -، والتأكيد على الأبناء بالالتزام بأنظمة وتعليمات المدرسة، وعدم التغيب واحترام المعلم والمعلمة، وعدم المشاغبة أثناء الحصة التعليمية، وبناء صداقات مع الطلبة قائمة على التعاون والتسامح والتكافل والتنافس الشريف في مجالات الدراسة مع التباعد.

والتأكيد على دور المعلم في العملية التعليمية وتفاعله مع الطلبة والاستماع الى ملاحظاتهم والتعامل معهم باتزان ولطف ومحبه واستخدام وسائل تعليمية متعددة في شرح المناهج الدراسية لضمان استيعابها من قبل الجميع ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب.

سادساً: تذكير الأبناء بالمحافظة على النظافة العامة ونظافة المدرسة والفصل والمحافظة على ممتلكات المدرسة، واعتبار أي أداة من الأدوات التعليمية أو الخدمية الموجودة في المدرسة هي جزء من ممتلكات المنزل ومن ممتلكات الاسرة ويجب المحافظة عليه وعدم السماح لأي طالب في المدرسة القيام بتخريب المرافق والخدمات.

سابعاً: حضور الأهل لمجالس الآباء والامهات سواء حضور مباشر مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية أو عن بعد أو الهاتف، وعدم التكاسل والتقاعس عن حضورها.

فهي تزود الأهل بمعلومات ومهارات مفيده عن ابنائهم وخاصة عن مواهب وابداعات قد لا يعرف الأهل عنها، ويمكن تنميتها واستثمارها بشكل يعود بالفائدة على الابناء والمدرسة والاسرة والمجتمع والوطن.

فالمدرسة ليست مكانا لتحفيظ النصوص وتعليم الكتابة والقراءة، أنها بناء شخصية متكاملة للطالب في مختلف المجالات النمائية والفكرية والابداعية.

ثامناً: الاستيقاظ المبكر: تدريب الأبناء على الاستيقاظ المبكر والاستعداد للذهاب للمدرسة، وفي هذه الحالة نؤكد على ضرورة إتباع الأهل لمهارة فن ايقاظ الابناء من النوم، ويفضل أن يكون الإيقاظ قبل ساعة من الذهاب للمدرسة، والابتعاد عن الصراخ والتهديد اثناء الايقاظ، ويفضل ان يكون بطريقة ودودة.

ويمكن أن تجلس الأم أو الاب أو احد افراد الاسرة بجانب السرير ووضع اليد على رأس الأبناء والقيام بتدليلهم ومخاطبتهم بكلام جميل هاديء يشجع الأبناء لاستقبال يوم دراسي بنشاط وحيوية.

وعندما يتم التأكد من صحيانهم، تعليم الأبناء على تحضير كافة مستلزمات المدرسة في اليوم السابق، وتدريبهم على الاستقلالية والاعتماد على النفس في ارتداء ملابسهم وتفقد احتياجاتهم وحقائبهم المدرسية. وتجنب الأهل استخدام الأوامر أو العقاب والصراخ والتهديد، حتى لا يذهب الأبناء متوترين وقلقين إلى المدارس.

تاسعاً: أخذ الأبناء لشراء الحقائب ونجعلهم هم من يختاروا المستلزمات المكتبية

عاشراً: على الأسرة تفقد الحقائب المدرسية باستمرار، والتأكد من خلوها من بقايا الأطعمة والسندويشات، وأن تكون معقمة ونظيفة مع الاحتفاظ بمعقم صغير وكمامات احتياطية وعلى الأسرة قراءة الملاحظات التي يدونها المدرسين في دفاتر المذكرات أو المفكرة والتي تعد من الطرق المتبعة في التواصل بين الأهل والطلاب والمدرسين .

احدى عشر: جلوس الأهل مع الابناء ومحاورتهم والاستماع إليهم وإلى ملاحظاتهم ومتابعة تحصيلهم الدراسي أولا بأول.

تنظيم اوقات النوم

يتساهل الأهالي في موضوع وقت النوم فترة الإجازة الصيفية، ويسمح معظمهم للأطفال بالبقاء مستيقظين لوقت أطول، حيث تكثر الرحلات العائلية والزيارات والمناسبات في هذه الفترة، ومعظمها تكون في فترة المساء.

لذا يتعين على الأهالي تنظيم أوقات نوم أطفالهم قبل فترة لا تقل عن أسبوع على الأقل، من الممكن إيقاظ الطفل في وقت مبكر عن موعد استيقاظه في فترة الصيف واصطحابه مباشرة للخارج لممارسة نشاط معين، وإلهاء الطفل حتى موعد نومه المبكر.

 إليكم نصائح مهمة لتنظيم أوقات نوم الطفل لتهيئته للمدرسة:

- لا تجعل النوم مبكراً يبدوا كعقاب.

- إيقاظ الطفل بشكل تدريجي أي يمكن إضافة ساعة أبكر كل يوم حتى الوصول للوقت المطلوب.

- يجب أن يحصل الطفل على قسطٍ كافٍ من النوم لإيقاظه مبكراً في اليوم التالي.

ملاحظة: إن لم يحصل الطفل على قسطٍ كافٍ من الراحة، ستلاحظين تحوله إلى طفل عصبي كرد فعل على انزعاجه!

الحديث معه عن اقتراب موعد المدرسة

يعتبر الحوار مع الطفل من أهم الوسائل التي من شأنها التأثير بشكل إيجابي عليه وفي فترة قصيرة، لذا على الأهل التطرق للحديث بشكلٍ ممتع عن اقتراب موعد المدرسة، وتذكيره بالأنشطة الممتعة التي تقام فيها والرحلات المدرسية وإيصال الطفل لمرحلة عد الأيام حتى يوم بدء المدرسة.

قد يساعدك الحوار على اكتشاف خلل أو مشكلة ما قد عانى منها الطفل في العام الدراسي السابق، نذكر منها التومر من احد الطلبة في المدرسة على سبيل المثال، وتعتبر هذه فرصة للأهل كي يقوموا بحلها والتواصل مع المدرسة إن لزم الأمر قبل بدء العام الدراسي.

تجهيز ركن الدراسة

تتنوع الأنشطة والفعاليات في حياة الطفل، على سبيل المثال، العودة للمدارس، وسقوط أول سن له، فمن الممكن أن تمر مرور الكرام وبطريقة مملة، أو من الممكن جعل حياة الطفل ثرية بالفعاليات ما يعزز الطاقة الإيجابية فيه.

يعتبر تجهيز ركن الدراسة من أفضل الأنشطة التي ستجعل الطفل يترقب بدء المدرسة، ويجب مراعاة أن يكون الركن ملوناً ومحبباً للطفل، والأهم أن يكون بموقع بعيد عن الضجيج والإلهاء والفوضى، وذلك لمساعدة الطفل على التركيز خاصة خلال الأسابيع الأولى لبدء العام الدراسي الجديد.

السماح للطفل باختيار الأدوات المدرسية الخاصة به، ومن الجيد ترك الطفل يختار حقيبة المدرسة بنفسه. قد يعتبر الأمر بسيط جداً ولكن يلعب دوراً هاماً في تهيئة الطفل للمدرسة نفسياً، ألا وهو ترك الطفل يختار المدرسة الخاصة به، ويساعد هذا الأمر في زيادة حماس الطفل لأول يوم مدرسة، بالإضافة إلى غرس شعور المسؤولية فيه، ومن الأدوات؛ حافظات الأقلام، وصناديق الغداء والشنط وعبوات المياه وما إلى ذلك.

 أمور من المهم مراعاتها عند بدء العام الدراسي:

إدخال أحد الأنشطة فترة الدراسة

لا يجب حصر موسم الدراسة على الدراسة فحسب، بل من الضروري إدخال أحد الأنشطة التي يحبها الطفل ضمن جدوله اليومي، وتتنوع الأماكن التي توفر الأنشطة الترفيهية للأطفال، والتي تراعي توفير أوقات تتناسب مع جدول الأطفال المدرسي.

من الجدير ذكره أن على الأهل التعرف على اهتمامات طفلهم عن طريق خطوات اكتشاف وتنميه موهبة الطفل  قبل الشروع في تسجيله في أي نشاط قد لا يحبه، ما سيؤثر على حالته النفسية سلباً.

محتويات حقيبة طعام المدرسة:

أثبتت الدراسات العلمية أن ترتيب صندوق طعام الطفل بشكل ظريف يدعم إقبال الطفل على تناول الطعام، لذا صار الأهالي يولون اهتماماً كبيراً حيال هذا الأمر، وتتوفر خيارات متنوعة من أدوات المطبخ.

قد تعتبر عملية تحضير صندوق الغداء يومياً أمراً مرهقاً، نظراً لرغبة الأهالي في عدم تكرار الطعام وانتقاء وجبات صحية ومغذية، ولمساعدتكم إليكم الخطوات التالية:

لتسهيل العملية يمكن تحضير حافظات طعام للمدرسة مسبقاً بالتعاون مع الأطفال على اختيار الوجبات لأسبوع كامل، بهذه العملية تتجنبين عزيزتي الأم الفوضى الصباحية وفي ذات الوقت لا يتفاجأ طفلك بوجبته داخل المدرسة وهو الأهم!

قد يعتقد معظم الآباء أن تحضير وجبة كبيرة أمر مفيد وصحي للأطفال، ولكن يغيب عن أذهانهم في بعض الأحيان أن الأطفال قد ينشغلون خلال استراحة الغداء بالحديث مع أصدقائهم، مما يحول بينهم وبين إنهاء الوجبة بشكل كامل، وعليه لتفادي مثل هذه الأمور، يمكن للوالدين الاستعاضة عن الكمية الكبيرة بأنواع أكثر وكميات أصغر.

الكلمات الدلالية:

العودة للمدارس   عودة المدارس    بداية العام الدراسة    تهيئة الأبناء    الاستعداد   وزارة التربية والتعليم   مدرستى   العام الدراسى الجديد

google-playkhamsatmostaqltradent