صيام رمضان والأطفال من ذوي الإعاقة بقلم : الدكتورة هلا السعيد

 

صيام رمضان والأطفال من ذوي الإعاقة بقلم : الدكتورة هلا السعيد

 

صيام رمضان والأطفال من ذوي الإعاقة

بقلم : الدكتورة هلا السعيد
دكتورة نفسية ومعالج نفسى استشارية توحد وتعليم خاص
صاحبة مركز لذوى الإعاقة – قطر

 

مع اقتراب شهر الخير والبركة نبداء بتجهيز انفسنا وتجهيز ابنائنا لهذا الشهر للصيام والقيام والعبادات والروحانيات ولم ننسا أن بيننا يعيش فئة غالية علي قلوبنا، جزء من المجتمع هم فئة الأشخاص ذوي الإعاقة.

تساؤلات كثيرة تجول بخاطر كل شخص لديه طفل من ذوي الإعاقة تتصارع المشاعر بين تعويد ابنائهم علي الروحانيات وبين كلمة حرام طفلي  من ذوي الإعاقة لن اتعبه.

وهنا يأتي السؤال المهم هل الصيام يضرهم أو ينفعهم جسدياً ونفسياً؟ وكيف ينفعهم  الصيام ؟

أظهرت الإحصاءات والدراسات التي أُجريت على الاشخاص من ذوي الإعاقة أن سِر نجاحهم وانخراطهم في الحياة، وتحقيق إنجازات متميزة في المجالات المختلفة يعود إلى أُسرهم التي وفرت لذوي الإعاقة الظروف النفسية والاجتماعية التي تؤهله وتدفع به إلى المزيد من التشجيع والعمل والعطاء.

 

المظاهر الروحانية الإيمانية

لمة العيلة على مائدة الإفطار.. مدفع الإفطار.. صلاتا التراويح والقيام.. والاستعداد لاستقبال العيد بشراء الملابس الجديدة.. كلها مظاهر وروحانيات إيمانية وموروثات اجتماعية يترقبها الجميع من دون استثناء من عام لعام.

موسم إيماني سنوي يشجع ذوي الإعاقة على التعايش مع الآخرين والاندماج معهم، من خلال ممارسة العبادات والمشاركة في الاحتفالات والأنشطة التي تنظمها جمعيات النفع العام والمجاميع التطوعية، مثل القرقيعان والغبقات.

بعض أسر ذوي الاعاقة حريصة على مشاركة ابنائها في طقوس هذا الموسم الإيماني، من خلال تعليم أبنائها الفروض الدينية الواجبة على المسلمين من صلاة وصوم، إيماناً منها بأن ذلك نوع من إدماج ذوي الإعاقة  في المجتمع والمساواة بينه وبين الأسوياء.

فضلاً عن عدم احساسهم بالاختلاف عنهم؛ حيث أن الاسرة تلعب دوراً مهماً في تدريب ابنائها من ذوي الاعاقة على اداء العبادات ودمجهم في المناسبات الاجتماعية والدينية.

مبينة أن بعض الإعاقات تكون مصاحبة لأمراض عضوية مزمنة، فلا يستطيعون الصيام، وهناك البعض غير مدركين، وهؤلاء ليس عليهم حرج، أما المدركون فهم يصومون لمجرد محاكاة الأهل أو التقليد.

 

الهدف من صيام ذوي الإعاقة

ان الاتجاه العالمي الجديد يتجه لدمج ذوي الإعاقة في المجتمع ومعاملته معاملةً طبيعيةً كالشخص العادي، وللأسف في وقت سابق كان الناس ينظرون إلى ضرورة عزل ذوي الإعاقة بعيدا عن الناس.

غير أن هذه النظرة تغيرت تماماً الآن، فنجدهم يشاركون أقرانهم في جميع المشاركات الاجتماعية، وهذا بالطبع له مردود إيجابي عليهم من حيث شعورهم بالألفة مع مَن حولهم.

مما لا شك فيه أن المناسبات الاجتماعية والدينية فرصة لدمج ذوي الإعاقة في المجتمع ومساعدتهم على المشاركة الشاملة وكسر العزلة وتحقيق إنجازات متميزة في المجالات المختلفة.

وحينما يشارك ذوو الإعاقة أقرانهم الأصحاء في الأنشطة الدينية والمجتمعية فإنهم بذلك يبرزون طاقاتهم وقدراتهم ومهاراتهم، كما أن ذلك من شأنه تعزيز الإيجابية والتفاعل الذي يخفف معاناة هذه الفئات.

ومن الواجب علينا مساعدة ذوي الإعاقة على اجتياز إعاقتهم، وأن نشعرهم بقرب لغة التفاهم والحوار، وعلينا مشاركتهم في كل الفرص التي تمنحهم المرح والبهجة والمناسبات الدينية وجعلها ملموسة بالنسبة لهم.

فلابد أن نزيل شعوره بالاختلاف عن الأخرين والغربة بين الناس، وعلى كل من حوله أن يعطوه الثقة بنفسه، حتى يتحدى إعاقته.

 

فوائد الصيام

إن أهمية مشاركة ذوي الإعاقة في أداء العبادات من الناحية النفسية والاجتماعية والصحية، والاستقلالية:

- يساعد ذوي الاعاقة على المشاركة الاجتماعية وعملية دمجه اجتماعياً ومجتمعياً من خلال مشاركته للأسرة بالصيام، ومشاركته لأعداد الفطور، ومشاركته بالجلوس على مائدة واحدة مع اسرته، ومشاركته الصلاة، ومشاركته الذهاب لرؤية مدفع الافطار، ومشاركته للأسرة بالسحور، ومشاركته للذهاب للمسجد.

- تدريب ذوي الإعاقة علي عملية المحاكاة والنمذجة والتقليد بعملية الصيام والصلاة وهي من المهارات الضرورية التي يجب أن يتعلمها الطفل ذوي الإعاقة.

- إدراك ذوي الإعاقة لاختلاف الوقت، فهو يعرف أنه سوف يصوم في الفترة الزمنية بين الفجر والمغرب الصيام يعود الطفل على النظام واحترام الوقت والتعرف على الساعة والتوقيت.

- الراحة النفسية التي يوفرها الصوم للصائم.

- الراحة الجسدية والبدنية تظهر على الصائم أكثر من غيره.

- وهو أفضل وسيلة عملية لتنشيط خلايا الدماغ، وإعادة برمجتها وزيادة قدرتها على العمل والإبداع.

- يحسّن السيطرة على النفس وزيادة قوة الإرادة.

- هذا إلى جانب أن الصيام صحة، سواء للأصحاء أو لذوي الاعاقة، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم "صوموا تصحُّوا"، وبالتأكيد سيكون للصيام عائد صحي نفسي كبير عليهم.

- الصيام يجعل الطفل يشعر بأسرته حيث زيادة فترة جلوس الأسرة مع الطفل مما تأثر عليه بجانب ايجابي وتذيد من المشاعر العاطفية بين الطفل واسرته من الحب والاهتمام.

- الصيام يعالج اضطرابات الأكل إذا كان يعاني من الشراهة بالأكل، إذ يغير نظام أكله، فيؤجل الأكل حتى المغرب ليفطر معهم، ويستيقظ للسحور.

- الصيام يعود ذوي الإعاقة على السلوكيات الاجتماعية الجيدة مثل الصبر حين يصومو احترام الدين.

- الصيام تهذيب للنفس.

- الصيام يعود ذوي الإعاقة على المشاركة الاجتماعية من خلال أن يحفظ بعض آيات من القرآن،

اداء جزءا من الصلاة، فيفهم أنه يشارك اجتماعياً، ويشعر بالقرب من الله، مما يعطيه الثقة نفسه،

ويشعره بأنه فرد مشارك للآخرين، وهذا إحساس نفسي قوي يبهجه ويشعره بأنه كبير.

- كما يساعده الصيام على تحسن صحته، لأن الطفل الخاص غالباً ما تكون عاداته الغذائية غير منضبطة، إذ يأكل للتسلية والصيام ينظم وجباته.

-الصيام وسماع الأذان المغرب يومياً يذيد التواصل السمعي عند الطفل المعاق وتكراره يجعل الطفل يحاول أن يكرر مع المآذن الاذان مما يساعد على تنمية اللغة التعبيرية عند الطفل.

 

أهمية تدريب ذوي الإعاقة على الصلاة

أثبت علمياً باكتشاف الأطباء فوائد عديدة للسجود نخص منها تفريغ الشحنات السلبية التي تتراكم في الجهاز العصبي، مسببة الصداع والثقل، وتكون الطريقة الوحيدة لإخراجها، هو ملامسة الجبهة للأرض فتره من الزمن وهذا ما يحدث في السجود، فسبحان الله الذي جعل في العبادة صحة وراحة.

 

حكم صوم ذوي الاعاقة

وعن وجوب الصوم على ذوي الاعاقة ومدى مطالبتهم بالأحكام الشرعية فإن المسلم الذي يجب عليه الصيام هو البالغ العاقل الخالي من الأعذار الشرعية، فإذا كانت إعاقة الشخص جسدية بصرية أو سمعية أو حركية، فهذه الإعاقة لا تحول دون تكليفه بأداء فريضة الصيام، أما إذا كانت إعاقته ذهنية، بحيث يترتب عليها أنه لا يفهم ولا يدرك أحكام الشرع فإن هذا قد رفع عنه التكليف.

 

لماذا نعلم أبنائنا من ذوي الاعاقة الصيام؟

إن الغرض الأساسي من الصيام أن يفهم الطفل معنى الصيام ومعنى رمضان كما يعلم أركان الإسلام، وقد لا يدرك كل شيء، لكن يكفي أن يعلم أنه مسلم وعلى الأم والمربين توصيل هذه المعلومات بالقدر الذي يستطيع فهمه به عن طريق الكلمات البسيطة التي يمكن أن يستوعبها عقله.

ومن طريقة المشاركة لها أثر طيب في نفوس ذوي الإعاقة، فهم يشعرون من خلال مشاركتهم في المناسبات الاجتماعية والدينية أنهم لا يختلفون عن أقرانهم الآخرين، فهم يصومون ويصلون.


دور مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة بتعليم الاطفال المنتسبين للبرامج الدينية

من البرامج التي يهتم بها المركز برنامج التربية الدينية؛ حيث يهتم بتعزيز الجانب الديني لدى ذوي الاعاقة الحركية والذهنية، والانفعالية والتواصلية، كما إن برنامج التربية الدينية يهتم بتدريب الطالب عليه طوال العام.

حيث يتعرف الطالب على أساس ديننا الاسلامي مثل من خالقنا؟ - ومن رسولنا؟  -وما هو ديننا؟،وأركان الاسلام الخمسة شهادة ان لا الله الا الله وان محمد رسول الله – اقامة الصلاة – اتاء الذكاة - صوم رمضان - حج البيت لمن استطاع اليه سبيلاً.

كما يحث المركز أبناءه على الصيام واحترام روحانيات هذا الشهر الفضيل، من خلال تنظيم مسابقات حفظ القرآن الكريم وتشجيعهم على الاشتراك في المسابقات الدينية التي تقام داخل وخارج المركز، إلى جانب الالتزام بأداء الصلاة.

بالإضافة إلى وجود مجموعة من الحالات الملتزمة بالصيام والصلاة، فنقوم بتقليل أنشطتهم خلال النهار، وآخرين يصومون مجاملة لمجاراة الوضع العام، اضافة إلى حالات أخرى تعاني مشاكل في الأمعاء، وشللا نصفيا، ومرتبطة بأدوية فليس عليه محرج.

وكذا الحرص على تشجيع ذوي الإعاقة على أداء صلاة القيام في العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل، على قدر المستطاع، وتدريبهم علي الاعمال الخيرية ومساعده المحتاج ومن ثم التجهيز لشراء ملابس العيد الجديدة.

 

خطوات تعليم الطفل داخل المركز عن شهر رمضان

- أولاً التدريب على أركان الاسلام من خلال البرنامج التدريبي التعليمي الفردي الذي سيضع للطالب في الخطة التعليمية الفردية طويله المدى.

- نجعل الطفل يستقبل رمضان بمظاهره المعروفة لدى سائر الأطفال، مشاركة ذوي الاعاقات بتزيين المركز وهو أسلوب مبسط لتعريفهم بأن شهر رمضان مختلف عن شهور السنة.

-  فنقوم بتدريب الطفل على صناعة الفانوس وهذه تقوي عضلات اليدين وتذيد لديه التركيز والتواصل البصري الحركي، حيث يقوم بقصه وتلوينه.

-  إهداء المركز لكل طفل فانوس رمضان ذو ألوان جميله تعمل على استثارة بصرية وأحيانا يكون مع اصدار بعض الأدعية أو الأناشيد الدينية مما يذيد التواصل السمعي.

- ترديد أناشيد بسيطة مرتبطة برمضان.

- عمل فني بمساعدة الطلاب ومعلم التربية الفنية بعمل بطاقة معايدة فانوس رمضان يأخذه لوالدته تعبير عن شهر رمضان.

- وبعد ذلك تأتي مرحلة شرح طقوس وعادات شهر رمضان من صيام وصلاة من خلال سرد قصص بسيطة تحتوي على قيم وسلوكيات عليهم الالتزام بها في شهر رمضان الكريم.

-  بالإضافة إلى تنظيم إفطار جماعي بالمركز يجمع الطلاب والمعلمين والإداريين لتشجيعهم علي الصيام.  ولخلق جو من المحبة والالفة بين الطالب ومن يتعامل معه في المركز.

-عمل صندوق الخيرات نعود الطلبة علي تجميع المال ونحاول جعل طلبه المركز يقومون بشراء الطعام واعطائه للمحتاجين فنمي لديهم المسؤولية الاجتماعية بالشعور مع الاخرين.

 

الواجب علي المركز والاسرة

- التعاون من أجل ذوي الإعاقة

- يجب على المركز والأسرة مراعاة حالة الطفل ذوي الاعاقة، فليس كل ذوي الاعاقة يمكن تدريبهم على الصيام، فبطيء التعلم ومتوسط الذكاء ومتلازمه الداون والتوحد البسيط والإعاقة الذهنية البسيطة، هؤلاء يدركون ويستطيعون الصيام، فيمتنع عن الطعام والشراب لمدة نحددها له. ساعتين.. ساعتين، ثم ثلاثة.. ثلاثة.. حسب قدراته ويأخذ جائزة، وقد وصل أطفال كثيرون منهم إلى صيام يوم كامل. أما شديدو الإعاقة فيمكن أن يشاركونا في صيام فترة قصيرة من اليوم.

 

تدريب ذوى الإعاقة على الصيام

مثله مثل أي تدريب يتم بمراحل وبتبسيط الفكرة والاستمرار بالتدريب لكي نصل مع الطفل ذوي الإعاقة الإستجابة وتنفيذ أمر الصيام مع عملية المحاكاة والنمذجة والتقليد بمشاهدة من يحبهم يصومون ويصلون فيحاول تقليدهم.

يتم تدريب الطفل ذوي الإعاقة  على الصيام من قبل بدء شهر رمضان بالتقليد للأسرة بصيام يومين الاثنين والخميس تجهيز الطفل لصيام برمضان أي أن التدريب يتم على مراحل ولفترات لكي يصل لشهر رمضان يكون استوعب معني الصيام ويتم خلال مرحلة التدريب يراقب الطفل ذوي الإعاقة  من اسرته وتكون المراقبة من بعيد بمنعه من فتح الثلاجة أو الذهاب للمطبخ، ثم نطلب من الطفل مساعدة الام بتجهيّز طعام السحور، ومنثم ايقاظ إخوتها لتناول الطعام والمشاركة بالصلاة.

يجب أن نضع باعتبارنا أن علي الاسرة  عند تدريب طفلها من ذوي الإعاقة ، وهي أنها كلما عاملنا الطفل ذوي الإعاقة  أقرب إلى الطبيعي كانت النتيجة أفضل، فنبدأ بالتدريب اولا بفترة من اليوم، وإذا شعر بالتعب نفطره، وتزيد الفترة التي يصومها كلما كبر حتى يصل إلى صيام اليوم كله، أما إذا كان مدركاً فنشجعه على تقليدنا، فيصوم جزءا من اليوم ليشعر بالمشاركة.

وأنصح بممارسة أنشطته التي يمارسها في غير رمضان، حتى لا يترتب على ذلك التراخي والكسل، ويمكن تغيير المواعيد فقط فيمارس نشاطه الرياضي والاجتماعي بعد الإفطار، ويشارك في مباريات أو دورات رياضية كجزء من الطاقة بجانب العبادات «الرياضة هي غداء للروح والعقل»، ففي رمضان يتغير نظام أكله فقط، لكن يمارس حياته العادية في المدرسة والنادي الرياضي والاجتماعي كما نأكد على أهمية دور الأسرة المهم في تهيئة ابنائها وتدريبهم نفسياً واجتماعياً على الصيام وأداء العبادات، من خلال إشراكهم في المناسبات الدينية والاجتماعية.

بالنسبة للأطفال الذين يعانون من الإعاقة السمعية والبصرية والحركية فمن السهل ان يمارسوا عبادة الصيام بسهولة أكثر من باقى الإعاقات.

 

الرأي النفسي فى صيام ذوي الإعاقة

إن ذوي الاعاقات الذهنية لا يوجد ما يمنعهم صحياً أو نفسياً من الصيام ولكن المشكلة تكمن في عدم إدراك قيمة عبادة الصوم، وعلي الرغم من ذلك لا مانع من تعليمه أنشطة اجتماعية ودينية معينة ومن بينها صيام شهر رمضان عن طريق تأهيله علي تناول الوجبات الغذائية في أوقات محددة للسحور والإفطار.

كما ينبغي علي الوالدين عدم اجبار ابنائهما علي الصيام أو تأنيبهم علي عدم الالتزام بالعبادات ومراعاة أن ذوي الإعاقة  ذهنياً نسبة ذكائه أقل من الأسوياء.

على أولياء أمور ذوي الاعاقات تدريبهم على سلوكيات وقيم الخير وطقوس دينية وممارستها في أوقات محددة بشكل مستمر كالصلوات الخمس أو صوم شهر رمضان لأن الانتظام في القيام ببعض الأفعال وتكرارها مع مرور الوقت يجعلهم يمارسونها تلقائياً.

 

الرفض الديني

ومع ذلك كانت هناك وجهة نظر مختلفة لعلماء الدين أن ذوي الاعاقات الذهنية غير مكلفين بالفروض التي أمر الله سبحانه وتعالي بها كل مسلم؛ وذلك لأن الإعاقة الذهنية هي فرع من فروع الأمراض المزمنة التي يصاب بها العقل البشري ويترتب عليها عدم التمييز والادراك السليم بأمور الحياة والدين، فإذا صام أحدهم أو صلي فلا يحسن أداء العبادة ولا يلتزم بها وهناك قاعدة شرعية يجب الالتزام بها إذا أخذ الله ما وعظ بعباده من الصحة والسلامة اسقط عنه ما أوجبه عليه من العبادة ولذلك علي الوالدين عدم التضييق علي أبنائهما من ذوي الاعاقات الذهنية أو اجبارهم علي أداء الفروض التي اسقطها الله سبحانه وتعالي عنهم.

أشار بعض من علماء الدين إلي أن الله سبحانه وتعالي حث كل مسلم علي الصيام وجاء في كتابه الكريم أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو علي سفر فعدة من أيام أخرو علي الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون.

ومن هنا يتضح لنا أن الحالات المرضية المزمنة أسقط عنها صيام شهر رمضان لعدم القدرة علي الالتزام بالصوم وتعويضاً عن ذلك إفطار مسكين عن كل يوم وهذا ينطبق علي ذوي الإعاقة  الذهنية خاصة في حالة العجز عن التمييز ومن رحمة الله سبحانه وتعالي أنه اسقط عنهم فريضة الصوم ولكنه إذا استطاع التمييز بين الأشياء وبعضها يجب عليه الصوم.


بالنسبة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد

إن الصيام له فوائد نفسية وعضوية بالنسبة للطفل المصاب باضطراب طيف التوحد. حيث إن الصيام له فوائد نفسية وعضوية على الطفل الذي يعاني من التوحد لأنه يعتبر أحد التدريبات السلوكية المهمة.

إن التزام الأسرة بالتواجد على مائدة واحدة وتبادل المناقشات الدينية التي تدور حول تعريف الأبناء بمبادئ الدين والمعاملات والعبادات تساعد الى حد كبير في التغلب على كثير من المشكلات السلوكية لهؤلاء الأطفال.

وأن نجاح الطفل في اتمام الصيام يشعره بالفخر ويقوي احساسه بالقدرة على الانجاز وتحمل الصعاب. وأشارت الى أن الطفل ذوي التوحد يعاني من عدم قدرته على التواصل مع أفراد الأسرة والأصدقاء والزملاء في المدرسة ويعاني كذلك نقصاً في القدرة على الاتصال اللغوي مع الآخرين سواء كان الاتصال بالكلام أو عن طريق الايحاء.

وبالصيام يذيد عملية التواصل الاجتماعي والتواصل السمعي والبصري بين الطفل التوحدي والمجتمع وأيضاً يساعده الخروج من قوقعة العزلة.

 

صعوبة الصيام

- في حالة الاعاقة الشديدة التي تكون مصاحبة للقصور الذهني الشديد.

- في حالة تناول أدوية مثلاً أدوية للأعصاب والصرع يجب المحافظة على تناول الأدوية بوقت محدد. كما أن هناك من يتناول بعض الأدوية التي تحتاج إلى مزيد من التغذية.

 

أهم العقبات التي يعاني منها ذوي الإعاقة بشهر رمضان في معاملاته الخارجية

1- الصم والبكم يطالبوا وزارة الأوقاف والجهات الأخرى المختصة بترجمة الخطب والدروس الرمضانية بلغة الإشارة.

2- انتقد ذوي الإعاقة الحركية عدم وجود صعدات للكراسي المتحركة في بعض المساجد، كما أن مواقف المعاقين مختطفة، حتى في محيط دور العبادة!

3- الصعوبات التي تواجه المراجعين من ذوي الاعاقة الحركية عند إنجاز معاملاتهم خلال هذا الشهر، حيث يعانون من تأخير في إنجاز معاملاتهم وتذمّر العاملين.

 

google-playkhamsatmostaqltradent