تجارة الأيتام بقلم : دكتور وليد نادى

 

د. وليد نادي يكتب : تجارة الأيتام  !


 
 ردود فعل غاضبة صاحبت عرض فيديو على اليوتيوب لمدير إحدى دور الأيتام بالهرم وهو يضرب الأطفال ضربًا مبرحًا ويركلهم بقدمه بسبب مشاهدتهم التلفزيون دون علمه! قد يبدو المشهد ماساوياً ولكن الواقع أكثر قسوة وأكثر المًا.

 

قضية اخرى كبرى شغلت الرأى العام الأيام الماضية المتعلقة برجل الأعمال الشهير والذى وجهت إليه تهم بالإعتداء الجنسى على بنات قاصرات من دار الأيتام المملوكة له !.

 

فملف الأيتام في مصر يحمل الكثير والكثير، ولكن لا أحد ينتبه إليه أو يتحدث فيه ولكننا في المقابل تتذكرهم كل عام في أول جمعة من أبريل ! مع العلم أن الأيتام يمثلون شريحة كبيرة في المجتمع المصري .

 

إن واقع دور الرعاية في مصر في غاية السوء - إلا ما رحم ربی - سواء العام منها أو الخاص، وبالنسبة للخاص فقد تحول الموضوع إلى "سبوبة" أو تجارة، وأي تجارة ؟ إنها تجارة مربحة جداً ! وهي أيضًا الطريق السريع للشهرة والغنى وذلك من جراء التبرعات من الداخل والخارج.

 

خاصة وفي ظل عدم وجود رقابة من أجهزة الدولة المعنية، ولا حتى الرقابة الشعبية؛ فأصبح بإمكان أي شخص أن يستأجر شقة صغيرة ويسكن فيها مجموعة كبيرة من الأيتام يدرون عليه ربحًا مع إعطالهم بصيص من حقوقهم النفسية والصحية والانسانية.

 

وقد يكون صاحب هذا الدار غير سوي نفسياً وغير مؤهل، كما أنه لا يخضع لأي اختبارات أو يتلقى أي تدريب.

 

من ضمن مشکلات دور الأيتام في مصر أيضاً مشكلة الأم البديلة، وهي في الغالب فتاة صغيرة السن من الاقاليم، تأتي للقاهرة للإغتراب والحصول على عائد مادي جيد مع توفير الأمان والمسكن والغذاء.

 

ولا تحمل أي خبرة خاصة في الأمومة، ولا تتلقى أي تدريب أو تأهيل لتقوم بدورها في حياة هؤلاء الأطفال على الوجه الأمثل ، فنرى معظمهم يتعاملون مع الأطفال کألات بلا روح ، ويعيش الطفل مراحلة الأولی متنقلاً بين أكثر من أم بديلة، وقد يصاب بالصدمة عند تغيير الأم وظهور شخصية جديدة بطباع وأخلاق جديدة خاصة وبعد التعود على الأم التي قبلها.

 

ومن مشکلات دور الرعاية الأيتام المشكلات الجنسية، ولا تقتصر تلك المشكلات بكل أنواعها بين النزلاء من الأطفال والمراهقين فقط بل يتعداهم إلى وجود أشكال كثيرة وشائعة من الإستغلال الجنسي من قبل القائمين على الدار أو بتسهيل منهم.

 

وقد تناول الإعلام قضية إحدى المديرات المشرفات على دار للإيواء والتي كانت تسمح لابنها الشاب بالدخول إلى الدار ليغتصب ما يشاء من البنات المراهقات في الدار ليلا ؟

 

وقصة اخرى لأحد الشواذ كان يمر كل يوم علي دار للأطفال الأيتام، ليأخذ طفلا معه الفيلا في التجمع الخامس حيث يسكن بمفرده ليمارس معه الشذوذ الجنسي ولكنه أمام مسئولي الدار كان أحد المحسنين الكبار وما خفى كان أعظم وأبشع.

 

كل هذه المشكلات وغيرها من معاملة سيئة وتعامل غير تربوي مع وجود الإستعداد لذلك من قبل هؤلاء الأطفال فتنتشر المشكلات النفسية والسلوكية لديهم والكثير منهم يحاول الانتحار، وهناك ما لا يقل عن مائة محاولة مسجلة للإنتحار في بعض دور الرعاية ولا يستبعد وجود محاولات ناجحة أو غير مسجلة في هذه الدور.

 

وكل هذا يظهر صداه بوضوح عند احتكك وتعامل هؤلاء الأطفال مع الآخرين في المجتمع مستقبلاً ولذا فهؤلاء الأطفال في حاجة ماسة إلى تغيير النظام المتبع في التعامل معهم ودون استثناء، يحتاجون إلى رعاية طبية واجتماعية ونفسية مستمرة وإلى تلقي التعليم المناسب.

 

على أجهزة الدولة المعنية النظر إلى وتفعيل اللوائح التي تنظم التعامل معهم داخل هذه الدور والجمعيات ، ويجب أن يراعى فيها حمايتهم من كافة سبل الاتجار بهم، واستغلالهم والتسبب في أي نوع من الأذى لهم سواء كان جسدياً أو نفسياً.

 

كذلك تطبيق إجراءات تفصل بينهم في السكن وفق التنوع والسن، وتنظيم الأنشطة التي تقام للأطفال بحيث تفي باحتياجاتهم التعليمية والثقافية والترفيهية.

 

كما يجب تفعيل الخط الساخن لنجدة الطفل ۱۹۰۰۰ والذي يشوبه الكثير من السلبيات ولا يفوتني أن أذكر أن هناك بعض النماذج الناجحة لدور رعاية الأيتام في مصر .

 

ولكنها تحتاج إلى دعم ورعاية مع ضرورة تعميميها، أنقذوا هؤلاء الأطفال وتحملوا مسئوليائكم الأخلاقية والدينية والانسانية تجاههم.

google-playkhamsatmostaqltradent