أدب الطفل الموجه للصم وضعاف السمع ومستخدمي القوقعة بقلم المهندس : أشرف عبد القادر الكريدي

 

أدب الطفل الموجهة للصم وضعاف السمع ومستخدمي القوقعة بقلم المهندس : أشرف عبد القادر الكريدي

أدب الطفل الموجه للصم وضعاف السمع ومستخدمي القوقعة
بقلم المهندس : أشرف عبد القادر الكريدي

 

عن الكاتب :

مطور ذكاء اصطناعي ومهندس نظم وشبكات، ومحكم دولي في الترجمة اليابانية سابقاً ومترجم دولي معتمد في الترجمتين اليابانية والانجليزية سابقاً، له كتب وأبحاث نشر دولي عدة. حاصل على درجة الماجستير في علم اللغة والترجمة اليابانية من آداب القاهرة، وهو اخصائي علاقات ثقافية واخصائي مكتبات ومعلومات، ومن أصحاب التحدي.

لماذا هذا المقال؟

يحتاج الانسان دائماً إلي العلم والترفيه؛ ويظهر ذلك بشكل خاص على الأطفال ولو أن ذلك ينطبق على كافة المراحل العمرية.

 والحقيقة أنه لا حياة للانسان بدون علم ولا ترفيه، فهذان من حقوقه الأساسية التي لا يحي بدونها والتي ينبغي ألا يحرم منها أحد لأي سبب كان. وهما أيضاً من أهم سبل التربية والتنشئة وبدونهما لا يمكن بناء انسان ناجح.

وفيما يتعلق بالصم وضعاف السمع ومستخدمي القوقعة فهذه الفئات تكاد تعتمد على القراءة فقط نظراً لحالتها الصحية حيث عدم قدرتها على تفسير الكلام أو عدم قدرتها على السمع من الأساس.

مع استثناءات طفيفة في حالة الأسر التي تهتم بأطفالها وتقدم لهم المعلومات المسموعة بأسلوب يناسب حالتهم الصحية كتوصيل المعلومة إليهم ببطء وبصوتٍ عالٍ أيضاً في حالة ضعاف السمع وزارعي القوقعة.

بما يمكنهم من قراءة الشفاه، أو باستخدام لغة الإشارة، أو طرق أخري تعرفها الأسرة.

ومن هنا يتضح أن أدب الطفل الموجه لهذه الفئات ينبغي أن يكون مكتوباً؛ وأنه ينبغي ألا يكون غير ذلك، وذلك نظراً للظروف الصحية والاجتماعية الخاصة بهذه الفئات.

فهناك قواعد خاصة تسترعي ضرورة الانتباه لها والعمل بها حتى يكتب لهذه الأعمال النجاح ويكتب لقرائها الاستفادة.

وأستعرض هنا مقترحات متعلقة؛ مع العلم بأني من ذوي الاحتياجات الخاصة السمعية - ضعاف سمع،سماعات طبية- حيث فقدت حاسة السمع بشكل تام بالأذن اليمني وبشكل شبه تام بالأذن اليسرى منذ سن 6 سنوات.

أما نجاحي فهو بفضل الله أولاً وبفضل تشجيع أسرتي والمجتمع ثانياً.

 

قبل عرض المعايير المقترحة من جانبي أري أولاً ضرورة تقسيم الجمهور المستهدف إلى الفئات التالية:

- الصم: لا قدرة نهائياً لديهم على السمع أو الكلام.

 

- ضعاف السمع: قدرتهم على السمع ضعيفة بدرجات متفاوتة حسب حالة كل شخص؛ كما ترتبط قدرتهم على الكلام بحصولهم على التأهيل الطبي اللازم من اخصائي تخاطب.

 

- المثقفون من ضعاف السمع والصم: يمثلون نسبة قليلة جداً من الفئتين السابقتين ممن أتاحت لهم ظروفهم ، دعم الأسرة، العلاج المبكر، الخ...، حصولهم على درجة عالية من المعارف والثقافة مماثلة لأقرانهم الأصحاء على الأقل.

 

- مستخدموا القوقعة: وهم صم أو ضعاف سمع قاموا بزراعة قوقعة في احدى أو كلتي الأذنين وحصلوا على تأهيل طبي بعد عملية زراعة القوقعة.

 

أدب الصم وضعاف السمع وزارعى القوقعة:

والآن سأتطرق فيما يلي إلى مقترحات اعداد أعمال أدب الطفل منصفةً بحسب الفئات المذكورة.

الصم وضعاف السمع:

- تكون الأعمال رسومية إذا كانت قصص أطفال.

- تزود الأعمال بمسرد مصطلحات موجه للطفل وللكبار أيضاً تحسباً لضعف المستوي العلمي للوالدين أو لأحدهما محو أمية/ الخ...

- تزود الأعمال بدليل ارشادي موجه للآباء.

- انتاج نسخة الكترونية من هذه الأعمال تدعم أجهزة الأندرويد وتدعم أيضاً تقنية VR= Virtual Reality الواقع الافتراضي؛ حتى يشعر الطفل بأنه داخل القصة أو العمل بالفعل.

- ارفاق نسخة مطبوعة من هذه الأعمال تدعم أجهزة الأندرويد وتدعم أيضاً تقنية AR= Augmented Reality الواقع المعزز.

حيث تقدم هذه التقنية المعلومات والبيانات بشكل بصري واقعي تماماً يسهل فهمه دون الحاجة لأية لغة. وقد حصلت على دورات في برمجة VR, AR, XR ويمكن أن أضع تفاصيل عملية في مقال أو بحث آخر.

- تزود الأعمال بتكنولوجيا تمكن الصم من الإحساس بالأصوات أو تخيلها على الأقل وذلك أسهل وأقل في التكلفة بالنسبة لنسخة الأندرويد  وفى حالة النسخة المطبوعة يتم وضع رابط أو رمز استجابة سريعة -باركود- لتحميل البرنامج الخاص بالعمل.

مع وضع إرشادات التحميل والاستخدام وهو الأسهل والأقل تكلفةً؛ أو ارفاق قرص مدمج تم انتاجه بالتعاون مع الجانب الطبي وبتصريحه وسماعات مدمجة مصرح بها طبياً - يقصد بالجانب الطبي هنا أطباء السمعيات.

بعض السماعات المتاحة بالسوق غير مصرح بها طبياً ويجب التنويه لذلك ووضع إرشادات متعلقة أو استبدالها بعبارة واحدة تنصحهم بضرورة شراء السماعة من شركة سماعات طبية وبتوصية طبيب سمعيات.

- تنتج الأعمال بشكل يحبب الأطفال في قرائتها والاطلاع عليها، ويشجعهم على الاستماع إلى الأصوات.

ومن ذلك الاهتمام بالجانب الجرافيكي والاهتمام بالطرق الحديثة في انتاج كتب الأطفال بالإضافة إلى تطويع تقنيات جديدة - الطباعة ثلاثية الأبعاد- الخ...

- وضع أسئلة داخل العمل، وارشاد الوالدين إلي كيفية وضع أسئلة إضافية،على أن يكون الغرض من هذه الأسئلة هو اختبار مدي استيعاب وفهم الطفل وأيضاً تنمية مهارات التفكير لديه وتنمية الخيال لديه.

- ينبغي أن يركز العمل على تحصيل الطفل للمعارف؛ مع استخدام طرق التعليم المرح، وعلى وضع أسئلة مناسبة في كل صفحة مع ارشاد الوالدين إلى كيفية عمل أسئلة أخري.

- إضافة كتيب ارشادي للوالدين عن كيفية استخدام الكتاب في تعليم اللغة للطفل وتحفيزه على تعلمها؛ ولا مانع من إضافة ترجمة اشارية فيديو أو رسومية وتوجيه الوالدين ولو أن الباحث يفضل تركيز الطفل على اللغة فقط طالما له القدرة على تعلمها.

وذلك وفقاً لتوصيات طبية من بعض المؤتمرات حتى لا يفقد اللغة والكلام؛ فتكون هذه اللغة قاصرة على من لا تسمح حالته بتعلم الكلام؛ ويمكن بحث هذه النقطة مع الجانب الطبي.

- اقترحت في احدي أبحاثي السابقة الاعتماد على شفرة مورس بدلاً من لغة الإشارة. وهذا يمكن تطبيقه مع الأجيال الجديدة بتعليمهم اللغة العربية وشفرة مورس وتضمين هاتين اللغتين في الكتاب الواحد -عبارة بالعربية تعلوها عبارة مورسية.

 وقد قمت وقتها أيضاً ببرمجة أول لوحة مفاتيح مورسية للغتين العربية والانجليزية وتدعم لوحات المفاتيح العادية بشرط طباعة لاصق لوحة المفاتيح المورسية.

وتكمن أهمية لوحة المفاتيح المذكورة في أمور أبرزها سهولة تعلم شفرة مورس وكون الأجزاء الحيوية من المجتمع كالكشافة والإنقاذ وغيرهما تجيد شفرة مورس .

وأيضاً كون شفرة مورس موحدة وسهلة التعلم على عكس لغة الإشارة التي تختلف من بلد لآخر ومن مدينة لأخري في حالة جمهورية مصر العربية على الأقل.

-ولعل أول خطوتين في الطريق هما اعداد أولياء الأمور والمدرسين وغيرهم على كيفية التعامل مع الطفل وكيفية قراءة الكتب له وكيفية تعليمه اللغة وكيفية مساعدته في الاستذكار.

والخطوة الثانية هي توفير تمويل بما يتيح اتاحة هذه الأعمال المكلفة بتكلفة مخفضة، ويحبذ تنفيذ خطوة ثالثة باستخدام هذه الكتب في مدارس الصم والبكم اجبارياً.

ولو عن طريق وضعها بمكتبة المدرسة مع تطبيق نظام "حصة المكتبة" وتوفير مدرسين واخصائيين اجتماعيين أو أمناء مكتبة مدربين على التعامل مع هؤلاء الأطفال للقراءة والمتابعة، والأفضل هو اعداد مناهج هذه المدارس وفقاً للمعايير المذكورة هنا.

- يميل الصم من الآباء إلي الاعتماد على لغة الإشارة فقط، وإلي البعد عن المعرفة، ولذلك أرى ضرورة اتباع الخطوات المذكورة لفرض تعليم اللغة العربية وشفرة مورس واكتساب العلم والمعرفة على الأجيال الجديدة وبأسلوب ممتع.

على أن يتم تدريب وتوجيه الأسرة وطاقم التدريس بما يحقق الغرض المطلوب خاصةً أن المشكلة التي تفرض نفسها حالياً هي ضعف قدرة المدرس بمدارس الصم والبكم على تعليم اللغة للطفل، ومن الملاحظ مما سبق أن الدور الأهم في هذه المرحلة تحديداً هو للمدرسة.

 

المثقفون من ضعاف السمع والصم:

تتميز هذه الفئة بالشغف إلي العلم وإلي البيئة المحيطة؛ وإلى وجود مقومات الاكتساب والتعلم. ولذلك تختلف الأعمال الموجهة إلى هذه الفئة من حيث المستوي والمضمون والسياسات المتبعة.

فمن حيث المستوي تحتاج هذه الفئة إلى التزود بالمعلومات كأقرانها الأصحاء تماماً دون أية فروق؛ فتكون الكتب والقصص وغيرها في نفس المستوي العمري للطفل السليم.

ومن حيث المضمون تكون هذه الأعمال في نفس شكلها الموجه للطفل السليم؛ ويحبذ تزويد الكتاب/ القصة بمسرد كلمات وغيره مما يساعد الطفل على الاعتماد على نفسه تماماً في القراءة .

مع العلم بأن المسرد مثلاً متوفر بالكتب الحديثة الموجهة للأطفال الأصحاء؛ وبالتالي فما أقترحه هنا ليس خاصاً بذوي الاحتياجات الخاصة دون غيرهم.

وفيما يتعلق بالسياسات المتبعة فهذه الفئة تقبل على المعلومات بطبيعتها؛ ويكتفي بأن تكون هذه الكتب في متناولهم ، في المكتبة- في النادي- الخ.... على أن تزود هذه الكتب و/ أو القصص بإرشادات للطفل وأخري لأولياء الأمور بخصوص كيفية قراءة الكتاب؛ وعلى أن تطبق معها نفس الأساليب التربوية الموجهة للأطفال الأصحاء في نفس المرحلة العمرية.

ومن حيث التقنيات فاستخدام التقنيات المناسبة يجعل المادة جذابة بشكل أكبر وربما مفيدة بشكل أكبر أيضاً؛ قد لا يكون ضرورياً استخدام التقنيات السابق الإشارة اليها لكن استخدام أغلبها يجعل عملية القراءة أو الاطلاع أكثر مرحاً.

وفى كل الأحوال ففيما يتعلق بالتقنيات الصوتية تجب مراعاة أن تكون درجة الصوت في التقنيات الصوتية المرفقة مناسبة بما يمكن هذه الفئة من سماعه بسهولة ووضوح والمقصود بكلمة "وضوح" هنا القدرة على تفسير وتمييز الصوت.

وأن تكون أية تقنيات صوتية مطلوبة لتحقيق الغرض مقدمة مع ذلك العمل؛ ولو أن الباحث يعتقد أن السماعات الطبية كافية شريطة تحقيق اتاحة درجة الصوت المناسبة الا أنه يفضل ترك هذه التفاصيل للجانب الطبي.

وأخيراً أود التنبيه إلي أن الأمر الأكثر أهمية هنا هو اظهار الاهتمام بهؤلاء الأطفال؛ كعمل أساليب دعائية موجهة لهم.. لنقول لهم "هذه الكتب متوفرة.. تعالوا واطلعوا عليها".. فأطفال هذه الفئة يحتاجون إلى الاهتمام وإلى اعتراف المجتمع بهم؛ كما أنهم أكثر تفاعلاً مع المجتمع وتأقلماً معه.

 

مستخدموا القوقعة:

على عكس الصم يسمع مستخدموا القوقعة الأصوات؛ ويكون لديهم الأمل والحافز؛ فيقبلون بسهولة على التأهيل الطبي وعلى الأنشطة الأخرى، بما في ذلك الأنشطة المعرفية كالقراءة والاطلاع على المعلومات بالطرق المختلفة عبر التليفزيون، عبر الانترنت الخ.... في حدود قدراتهم الفعلية.

وهو ما يعني أن القراءة تحتل المقام الأول يليها الاطلاع المكتوب على الأنشطة المسموعة ، البرامج التليفزيونية التي تقدم كتابة نصية "وغالباً ما تكون ترجمة" وأيضاً المعلومات المكتوبة المتوفرة بشبكة الانترنت.

ترى هذه الفئة أمامها بصيصاً من نور؛ وغالباً ما يكون أصحاب عملية القوقعة أطفالاً صغاراً وبالتالي يحتاجون إلى المعارف الأساسية كما سبق ذكره في حالة الأطفال الصم.

وفى بعض الحالات يكون أصحاب عملية القوقعة أطفالاً كباراً أو من الكبار وبالتالي تتم معاملتهم معاملة المثقفين السابق توضيحها تفصيلاً.

وللعلم فالعمر المناسب لاجراء العملية هو ما قبل سن الخمسة سنوات؛ ولو أنه هناك حالات كثيرة لزراعة القوقعة في مراحل سنية مختلفة تصل إلى كبار السن أيضاً.

 

توصيات عامة :

كتوصيات عامة بخلاف العمل بالمقترحات المذكورة أعلاه أري ضرورة الاهتمام بمرحلة ما قبل القراءة وهي مرحلة التأهيل والتدريب والدعاية ،وهذه تتحمل مسئوليتها جهاتها المختصة، وأما الدعاية فهى مسئولية مشتركة بين الاعلام ودور النشر وغيرها.

لضمان نجاح هذه الخطة؛ وكذلك الاهتمام بالطفل نفسه والاعتراف به، وأن يشعر الطفل بذلك، والاهتمام بالجوانب النفسية والتربوية.

كما أوصى أيضاً بالاستعانة بخبراء التربية الخاصة وكذلك أطباء المجال للاستفادة من أفكارهم وخبراتهم بما من شأنه رفع الفائدة التي تعود على الطفل. فدائماً ما يكون العمل الجماعي وأيضاً التنسيق المشترك من أهم سبل النجاح.

وعلي المستوى التقني يمكن أن أوصى أيضاً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي اذ أعتقد أنها يمكن أن تخدم بقوة في ذلك المضمار؛ لكنى سأتطرق إلى ذلك في مقال أو بحث منفصل بإذن الله تعالي.

 

الكلمات الدلالية:

ادب     ذو الاإعاقة    ذوى الاحتياجات    القراءة    الصم   ضعاف السمع    مشكلات   زراعة القوقعة    قراءة الشفاة    لغة الاشارة   الواقع الافتراضى    الواقع المعزز   السماعات الطبية   شفرة مورس     ثلاثى الأبعاد     الادب الموجه     الذكاء الاصطناعى

 

google-playkhamsatmostaqltradent