الخادمات ظاهرة ايجابية أم سلبية ؟! بقلم : الدكتورة هلا السعيد

 

 

الخادمات ظاهرة ايجابية أم سلبية ؟!  بقلم : الدكتورة هلا السعيد

الخادمات ظاهرة ايجابية أم سلبية ؟!
بقلم : الدكتورة هلا السعيد
دكتورة نفسية ومعالج نفسى استشارية توحد وتعليم خاص
صاحبة مركز لذوى الإعاقة – قطر

 

مشكله كبيرة تستحق الوقوف عندها، وبخاصة مع ازدياد ظاهرة الخادمات في مجتمعنا من جهة، وتعدد مهامها من جهه اخري.

وتاتي المشكله الكبري بتوسع دور الخادمة في الأسرة من تنظيف المنزل لاعداد الطعام لتشمل الاهتمام بأطفالنا، فتصبح شريكاً في تربيتهم، على الرغم من مكابرة الأهل ورفضهم الاعتراف بهذه الحقيقة المرّة

دور الأم في تربية الأبناء :

تدعم الأم نمو أبنائها البدني والعقلي والنفسي، ومنحهم مشاعر الحب والحنان التي تُكسبهم السعادة والشعور بالأمان وتُساهم بشكل أساسيّ في دمجهم مع محيطهم الأسري والاجتماعي وتكوين شخصياتهم.

ويكون الأبناء أكثر تعلّقاً بأمهاتهم خلال فترة الطفولة المبكرة الممتدة من الشهر التاسع من عمر الطفل حتّى عمر السنة والنصف.

ففي حال عزل الأبناء عن أمهم خلال هذه الفترة لمدّة ثلاثة إلى خمسة أشهر فإنّ ذلك يؤثّر سلباً على نموّهم البدني والعاطفي والاجتماعي واللغوي.

هناك رابط عاطفي قوي للغاية بين الأم وأبنائها؛ فهي أول من يشعر بهم ويُدرك احتياجاتهم قبل أيّ أحد، كما تُركّز الأم على التواصل شفهياً مع أبنائها تبعاً لتكوينها الأنثوي الذي يجعلها تُحبّذ هذا النوع من التواصل.

ممّا يُقوّي العلاقة بينهما ويجعلها مسؤوولةً في نظرهم عن الانضباط في المنزل وتحديد قواعد السلوك، كما تُضحّي الأم بحاجاتها الشخصية في سبيل تحقيق احتياجات أبنائها، وتبدأ مشاعرها هذه منذ فترة الحمل

 ومن الأدوار الأخرى التي تقع على عاتق الأم في تربيتها لأبنائها ما يأتي:

- توفير بيئة سليمة تدعم نمو الأبناء وتُطوّر مهاراتهم ،وذلك من خلال توفير مساحات خاصة للحركة واللعب ومنحهم فرصة إطلاق طاقاتهم وإبداعاتهم.

- إدراك مشاعر أبنائها وما يدور في خلدهم من خلال تصرّفاتهم وتعبيراتهم اللفظية.

- دعم ثقة الأبناء بأنفسهم من خلال تواجدها حولهم دائماً ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم.

- خلق نوع من الترابط الأسري؛ وذلك من خلال حرصها على قضاء أطول وقتٍ ممكنٍ مع أبنائها وجمعهم حول مائدة الطعام في كلّ وجبة خلال اليوم، ممّا يُقوّي المعاني الأسرية لديهم ويزيد من محبّتهم لأسرتهم والارتباط بها.

- تعليم أبنائها الإيجابية من خلال رؤيتهم صمودها وعدم استسلامها، وقدرتها على التعامل مع مصاعب الحياة، وتحمّل التعب والإرهاق لرعايتهم.

- تعليم أبنائها المثابرة من خلال التعبير لهم عن مدى رضاها وشعورها بالسعادة والإنجاز عندما يرونها منهكة.

والان جاء دوري كمتخصصه نفسيه واستشاريه اسريه لنتكلم عن دور الام - الجيل الجديد- هل استمرت واجباتها اتحاه ابنائها كما قامت به امهاتنا ؟

وهل تأثرت واجبات الام نحو ابنائها  مع اهتمامات الام الجديده من عملها واصدقائها وواجباتها الاجتماعية واهتمامها بنفسها وسفرها المتعدد ؟وهل بقي حنان الام بوجود  الخادمات؟

وهل تستطيع الام ان تتدخل بتربيه احفادها كما ربت ابنائها؟

أصبحت أغلب الأسر في مجتمعاتنا العربية بصفة عامة والخليجية بصفة خاصة تعتمد اعتماداً كلياً على الخادمات في البيوت وإدارة الشؤون المنزلية حتى تربية الأطفال والتكفل بهم في غياب دور الأمهات الأساسي.

إما بسبب انشغال المرأة بعملها أو تهاون منها في أداء دورها وواجبها نحو تربية الأبناء، وظاهرة تولي الخدم تربية الأطفال هي ظاهرة من الظواهر الاجتماعية التي أصبحت مخاطرها تهدد كيان الأسرة وتؤثر سلبيا على تنشئة الجيل المستقبلي لبلداننا.

وفي ظل انشغال الوالدين وغيابهما المتكرر عن المنزل فإن للخدم تأثيرا واضحا على تربية الأبناء وعلى المعتقدات الدينية والثقافية التي يجب أن يتربوا عليها، حيث إنهم يكتسبون كثيرا من العادات والتقاليد الدخيلة على مجتمعاتنا ما يعتبره البعض غزواً ثقافياً لعقول الأطفال.

أكدت العديد من الدراسات أن وجود المربية والخادمة في البيت يؤثر سلبياً على النمو اللغوي، حيث يكتسب الطفل من خلالهن مفردات لغوية غير متماسكة والتي تتضح في الكثير من المفردات.

كما وأثبتت الدراسات أن هناك نسبة من الأطفال يعانون من عيوب في النطق في ظل وجود الخادمة في المنزل كالثأثأة أو الفأفأة أو التهتهة، وقلة استيعابهم التعليمي في اكتساب اللغة السليمة.

فيصبح للطفل الناشىء عملية تناقض بين ما قد يسمعه من الأم في طريقة المعاملة والمحادثة وما قد يسمعه من الخادمة التي تتحدث غالباً لغة الخادمة الأصلية مع بعض المفردات المحلية.

 وبين ما يتلقاه من المدرسة التي يتعلم فيها اللغة الصحيحة، وفي الغالب يكتسب الأطفال مصطلحات ومفاهيم لغوية غير مرغوب فيها؛ نتيجة لكثرة جلوس الأطفال مع الخادمات، وفي كثير من الأحيان تكون هذه المصطلحات غير أخلاقية.

بما أن المربية الأجنبية هي المصدر الأساسي والوحيد تقريباً والذي يكتسب منها الطفل قيمه وتقاليده وعاداته، أثبتت معظم الدراسات أن تأثير الخدم على الإناث من الأطفال لا يقتصر على اللغة فقط.

ولكن أيضاً أثبتت أن الطفلة قد تصبح خجولة وقليلة الكلام، وتحب الهدوء، وكثرة النفور من الكبار وخصوصاً الغرباء وقد تؤثر هذه الظاهرة على أسلوبها في المعاملة من حولها من أصدقاء وزملاء وقد تصبح عدوانية.

إذ يصبح العدوان وسيلتها لإفراغ شحنات الغضب الكامنة في نفسها، وممكن معانله الخادمة السيئة مع الابناء تربي عنده شخصيه مهتزه تفتقد للحب والامان.

كما بينت دراسات أخرى أن الطفلة قد تصبح عدوانية مع إخوتها فقط، عصبية وعنيدة إذا أرادت شيئاً وصممت عليه ولا بد أن تحصل عليه.

لم تتوقف التأثيرات السلبية الناجمة عن الخدم والمربيات على الأطفال، إذ أن وجودهم أدى إلى الركون إليهم من قبل ربات البيوت على أداء معظم الأعمال المنزلية حتى رعاية الطفل.

وكعادة البشر ان من يخدمك ويقدم لك كل طلباتك بالتأكيد أن تكون مطيعاً له وربما تجعله قدوتك في كثير من التصرفات والمعاملات وهنا تكمن الخطورة.

 وكانت نتيجة احدى الدراسات مخيفة اذ اظهرت أن ميل الأطفال للانطواء والعزلة بنسبة 14%، الميول العدوانية لدى الطفل بنسبة 20%.

الخمول والكسل لدى الطفل بنسبة لذلك يجب تغير اعتمادنا علي الخدم ويجب ان نميز بين واجبات الخادمه بتنظيف المنزل  وواجبات الام بتربيه والاهتمام بابنائها .

كيفية القضاء على التأثيرات السلبية للخدم ؟

بما أن الخدم ضرورة اجتماعية واقتصادية تفرضها طبيعة الحياة الاجتماعية والظروف الاقتصادية، ولا سبيل للقضاء عليها كظاهرة إنسانية أبدا، فيجب تخفيف تأثير هذه السلبيات على أبنائنا بالطرق التالية:

- اهتمام الآباء والأمهات بتوفير جو من الحب والرعاية والحنان والشفقة والعطف للأطفال؛ تعويضاً لهم عن الفترات التي يتغيبون فيها عن المنزل.

- الحرص على احتفاظ الآباء والأمهات بأدوارهم داخل الأسرة فيما يتعلق بتربية وتنشئة الأطفال وعدم التخلي عنهم نهائيا.

- تجنب التهاون في العبارات التي قد تتحدث بها الخادمات أمام الطفل، ومراقبة الطفل بقدر المستطاع فيما يتلفظ به من عبارات والعمل على تصويبها أو منعه من التلفظ بها.

- وضع ضوابط لعمل الخادمات، من حيث مظهرها وأسلوب حديثها وطريقة تعاملها مع الطفل.

- متابعة دور الخادمة في تربية الطفل والطريقة التي تتعامل بها مع الأطفال للتمكن من الاطمئنان عليه خلال فترات الغياب خارج المنزل.

- عمل جلسات دينية ووعظية مع الأبناء ولو من خلال قراءة قصص قصيرة دينية عن السلوك والتربية الاسلامية الحقيقية في جو عائلي يقوم الأب والأم بتهيئته بصورة ترغب الأبناء التشوق لمثل هذه الجلسات ولو حفزناهم بعد كل جلسة بفسحة او طلب أكلة عائلية جماعية.

علاقة الأطفال بالخادمة

تكون العلاقه بأمان إذا استطاعت الأم أن تفرض حدوداً واضحة بين الأولاد والخادمة، "منذ بداية العلاقة، على الأم أن تفهم الخادمة أن العمل المطلوب منها هو المهام المنزليه أما حاجات الأولاد وخدماتهم المباشرة، فهي من مهمة الأم.

بمعنى آخر أنه ليس على الخادمة أن تساعد الأبناء مثلاً بارتداء الثياب، والتحضير للخروج إلى المدرسة، ومراقبة طعامهم وغذائهم، فيما الأم لا تزال نائمة.

 كما أنه ليس على الخادمة أن تستقبل الأولاد لدى عودتهم من المدرسة، في الوقت الذي يحتاجون إلى بسمة من أمهم تستقبلهم بها عند باب المنزل.

انن كل هذا غير مسموح، وليس السبب في ذلك أن الخادمة لا تستطيع أن تقدم هذه المشاعر للأبناء، فمن الممكن أن نصادف خادمات لديهن الكثير من المشاعر الراقية والنبيلة.

إلا أن هذا الدور هو دور الأم الحقيقية، التي إن لم تعط هذه المشاعر للأولاد في مراحل نموهم الحساسة والحرجة، فإنهم سيأخذونها من تلك السيدة البديلة أو الخادمة.

وفي هذه الحالة، يمكننا أن نتخيل المستقبل كما نشاء. وانا اقول لكل ام أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض

هناك ناقوس خطر لا بد أن يُدّق لندرك أجيال بأكملها من الأمراض النفسية، نعم للخادمة إن كانت ستخفف من أعباء الحياة، لكن لا تسلميها فلذات أكبادك، يجب ان تؤمني ايتها الام  أهم مسؤولية في حياتك ابنائك هم بحاجه لك حتى يقوى عودهم ويحسنون الكلام والتعبير، بعدها سيكون دورك مقتصر على التوجيه.

ناقوس الخطر  اقترب منك ومن اسرتك انتبهي علي ابنائك مهما وصلتي لمناصب لن يعفيك عن منصبك الاساسي بكونك أم انا استشارية وصاحبة مركز وما زلت اقوم بمهامي انجاه ابنتي فانا من يهتم بها منذو ولادتها ولا اسمح لأي خادمه أن تقوم بمهامي اتجاهها .

 

الكلمات الدلالية:

مقال عن الخادمات   الخادمات والاطفال  أثر الخادمات على الأطفال pdf   أضرار العمالة المنزلية  موضوع عن الخادمات في المنازل   تعامل الخدم مع الأطفال  أثر العمالة المنزلية على الأطفال  مربية الأطفال بين السلبيات والايجابيات  مسلسل الخادمات   الخادمات المخادعات    المربيات

 

google-playkhamsatmostaqltradent