العلاج بالتكامل الحسى للأطفال ذوى اضطراب طيف التوحد بقلم د. محمد صبرى وهبه

 


العلاج بالتكامل الحسى للأطفال ذوى اضطراب طيف التوحد

بقلم  د/ محمد صبرى وهبه

خبير التكامل الحسى والبرامج النفس حركية

 

تعتبر الاضطرابات الحسية Sensory Disorders من أهم المشكلات التي تناولتها الدراسات في السنوات الأخيرة لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد، حيث يوصف الاضطراب الحسي بأنه اضطراب عصبي يسبب قصور في معالجة الدماغ للمعلومات الصادرة من المثيرات الخارجية.

 والتي يترتب عليها صعوبة في إدراك المواقف الحسية التي يتعرض لها الطفل؛ وبالتالي يصبح هناك عجز في توفير استجابات مناسبة لمتطلبات البيئة.

 

نسبة انتشار اضطراب التكامل الحسى بين اطفال التوحد

 ينتشر اضطراب التكامل الحسى بين الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد بنسبة كبيرة جدا،حيث  تتراوح هذه النسبة إلى أكثر من (90% ) من هؤلاء الأطفال يعانون من هذا الاضطراب.

مما ينتج عنه تأثير سلبي على النمو في عدة مجالات (الاجتماعية، المعرفية، اللغة و التواصل، الحركية، والأكاديمية) والذي يترتب عليه صعوبة لدى أطفال اضطراب طيف التوحد في سلوك الطفل.

 وفى التكيف مع البيئة المحيطة بهم؛ وكما يسبب مشكلات فى التعلم لدى الطفل، وبالتالي يجد الطفل صعوبة الوصول إلى الاستقلالية وتحسين مستوى الاعتماد على الذات الذي تهدف إليه جميع برامج التدخل.

وجدير بالذكر أنّ هذه الاضطرابات إما أن تظهر على شكل حساسية مفرطة تجاه المثيرات تجعلهم أكثر حساسية للمثيرات الحسية من معظم العاديين، أو على شكل حساسية منخفضة فتكون استجابتهم للمثيرات الحسية أقل من معظم العاديين ولا يستجيبون للمثيرات الشديدة ولا يتأثرون بها.


أسباب اضطراب التكامل الحسى

أما من حيث أسباب اضطرابات المعالجة الحسية؛ فقد أشار اللابحاث العلمية إلى أنه لم يتم حتى الآن تحديد السبب الدقيق لاضطرابات المعالجة الحسية، بينما تشير بعض الدراسات والأبحاث الأولية إلى أن اضطراب التكامل الحسى في كثير من الأحيان له أسباب بيولوجية.

 

مظاهر الاضطرابات الحسية

تؤثر اضطرابات المعالجة الحسية عند أطفال اضطراب طيف التوحد على أحد الأجهزة الحسية المستقبلة للمثيرات الخارجية أو جميعها، فقد تظهر أعراض الاضطرابات الحسية في حاسة البصر من خلال تغطية الطفل العينين لتجنّب رؤية بعض الألوان والأشياء.

 إضافة إلى صعوبات في التواصل البصري والإنتباه المشترك، كما تظهر في حاسة السمع على شكل تغطية الأذنين لتجنّب بعض الأصوات الطبيعية، الصراخ، أو البحث عن مثيرات سمعية عالية.

 في حين تؤثر تلك الاضطرابات على حاسة اللمس على شكل بعض السلوكيات الشاذة مثل رفض الاحتضان، واستجابات مفرطة لملمس بعض الأقمشة، واستجابات مضطربة في بعض مهارات الحياة اليومية مثل قص الشعر وتفريش الأسنان والاستحمام،لا يشعر باحساس الألم والحرارة وغيره، بالإضافة إلى ظهور بعض الأعراض على بعض جوانب التوازن مثل: صعوبة القدرة على ضبط التوازن، و ضعف التخطيط الحركي، و ظهور حركات نمطية متكررة مثل الدوران و رفرفة اليدين.

وقد تظهر أعراض هذا الإضطراب في حاسة الوعي بالجسم (الحس العميق) وهي مرتبطة بالعضلات والمفاصل، عن طريق صعوبة في تقييم حجم الفراغ الذي يحتاجونه للوصول إلى نقطة معينة، وصعوبة الـتحكم في العـضلات الـصغرى بـالأخص مـسك القلـم، ومهارات الكتابة .


العلاج بالتكامل للأطفال ذوى اضطراب طيف التوحد

يقوم باستخدام العلاج بالتكامل الحسى، أخصائى التكامل الحسى أو أخصائى العلاج الوظيفى، الذى يقوم باجراء تشخيص وتقييم  قدرات الطفل الحسية فى الحواس المختلفة للتعرف على القصور الحسى فى اى حاسة سواء اللمسية أو السمعية أو البصرية أو الدهليزية أو فى الحس العميق.

بناء عليه يقوم اخصائى العلاج الوظيفى بتصميم البرنامج العلاجى، والبرنامج العلاجى هو عبارة عن مجموعة من الأنشطة المختلفة، التى يقوم بها الطفل فى المدرسة أو فى المنزل بالتعاون مع الوالدين، ويعتبر هذا البرنامج عبارة عن حمية حسية خاصة لكل طفل.

والبرنامج العلاجى عبارة عن مجموعة من الأنشطة التى يتم تصميمها لكل طفل بشكل فردى، وهى أنشطة مثل مرجحة الطفل، أو تدليك جلد الطفل أو تعريض الطفل لملامس مختلفة، أو استخدام كرات الجيم الكبيرة، أو أنشطة مثل حمل أثقال أو دفع أو سحب أو أوزان، وغيرها من الأنشطة المختلفة التى يتم تقديمها من خلال جو من المرح واللعب الذى يتناسب مع الأطفال الصغار.

العلاج بالتكامل الحسى من أكثر طرق التدخل التى أثبتت فاعليتها مع الأطفال ذوى التوحد وذوى فرط الحركة، ومع الأطفال ذوى صعوبات التعلم، كما أثبتت فاعليتها أيضاً مع الأطفال الذين يعانون من التأخر فى اللغة، وهى احدى طرق التدخل المبكر.

 

الكلمات الدلالية :

برامج علاجية      التكامل الحسى    sensory integration     اضطراب طيف التوحد    غرفة الحواس      اضطراب المعالجة الحسية

 

google-playkhamsatmostaqltradent