الأخبار
أخرالأخبار

من تجاربى : لا تخبرى قساة القلوب عني ! بقلم فادية بكير

 


من تجاربى : لا تخبرى قساة القلوب عني ! بقلم فادية بكير

 هم فئة ربما نحتار وقت تصنيفها فلا هم من الأصحاء ولا من ذوى الاحتياجات الخاصة ولكن بحاجة إلى رعاية وعناية خاصة بشكل مستمر وهم ذوى الظروف الصحية الخاصة أو الغير عادية وهى عدد من الأمراض تصنف وفق خطورتها ، ولا نقصد كل من اصابه مرض عرضى لمدة ايام ويشفى.

ومن هذه الأمراض ضعف المناعة الشديد والمعروف باسم السرطان Cancer سلمكم الله والأطفال المصابون بهذا المرض اللعين يعانون أشد المعاناة مع اللالام المبرحة المصاحبة لاعراضه والمستشفى الشهير المتخصص فى علاج الأطفال المصابون بهذا المرض اللعين يخصص دورين فى المبنى لإقامة الحالات الحرجة التى تعانى من مراحل متقدمة من المرض ويتاح فى حالة أن يكون الطفل من الأقاليم على وجه خاص لأحد أفراد العائلة الإقامة مع الطفل .

والشائع والغالب الأعم تكون الام هى المنوط بها هذه المهمة الرحيمة المؤلمة فى نفس الوقت نظرا لتعرضها لرؤية طفلها طوال الوقت وهو يتألم او منهك من التعب بعد الجلسة العلاجية ، وقد صادفنا اباء أيضا يقومون بهذه المهمة وكذلك فى حالات قليلة أحد الإخوة ودائما كانت الوجوه تقطر حزنا والعيون أن لم تكن تبكى ولكن يلاحظ عليها آثار البكاء لكل ذى عين ونظرة ثاقبة .

 وفى يوم زيارتنا لهم والتى نتعمد أن نختزن قبلها ونقتر من المشاعرما يجعل بداخلنا تفاؤل وبشاشة ومن أول تخطينا لعتبات المستشفى نخلع عنا مايعكر الصفو ونلبس ثوب الطفولة المبهج ونستدعى كل البسمات نوزعها تباعا مع كل طفل أو طفلة منهم بالإضافة إلى الدعوات والكلمات الموجودة فى قاموس جبر الخاطر وتمنيات تترك الإنطباع بالسعادة وبشرى بأن الخير قادم لامحالة قريباً .

 فى هذه الزيارة كنت كعادتنا التقط بعض الصور التذكارية فى المكان للأطفال وهم يستمتعون باللعب التى توزعها باقة الشخصيات الحنونة الكريمة معنا وكذلك مايصاحب ذلك من ورشة رسم أو عمل نماذج فنية خاصة إذا كانت الزيارة تتزامن مع مناسبة احتفالات اعياد مثلا .

 وكنت أراعى وأحرص على عدم التقاط صورة توضح وجه الطفل إلا بعد أن نحصل على إذن من الأم تجنباً للتسبب فى احراجهم أو جرح مشاعرهم وغالبا تكون اللقطة من خلف الأطفال فتظهر صورة الطفل من الخلف وهو يجلس يرسم أو يصنع نموذج .

ولكن أثناء ذلك فى أحد المرات فوجئنا بإحدى الأمهات تدخل وبمجرد أن وقع نظرها على وأنا التقط صورة إذا بها تثور كما تثور القطة حرصاً على صغارها وتأخذ طفلتها وكان جهاز العلاج معلق فى ذراعها وتقول " انتوا مين قال لكم تصوروا بنتى انتوا عاوزين تفرجوا الناس عليها ؟؟! " .

ووجمت وجوهنا للحظات قليلة وتأثرنا جدااا لغضبها وثورتها ونحن من جئنا لنفرح الأطفال وندعم ونساعد ذويهم بأن من حولهم يتعاطف معهم ونشاركهم الامهم النفسى ونحاول نخفف من ضغط الظروف على أعصابهم .

ووجدت المرافقة من قبل المستشفى التى ترافقنا تقول " اتركوها تهدأ " ولكن لم أستطع أن أفعل ذلك واترك نار ثورتها تأكل مايتبقى من صبرها وثباتها مع طفلتها فطلبت من المرافقة أن تتركني اجتهد أن اصلح الأمر .

وبالفعل ذهبت خلفها فى ثوانى ودخلت غرفة ابنتها وقلت لها " والله لم نلتقط صورة مباشرة لابنتك ولكن من الخلف انظرى" وفتحت عرض الصور فى الموبيل لترى بعينها واشارت بيدها على صورة من الخلف لابنتها قمت بحذفها على الفور أمامها وأنا استرضيها وأوضح أننا لسنا جهة إعلامية أو إعلانية ولن يرى أحد صورة ابنتها .

ولكن المفاجأة الثانية الأشد ألما كانت فى ردها : حضرتك مش عارفة أنا من الصعيد واخفيها عن عيون اقاربنا وخاصة وأنا أحضرها للمستشفى وأتجنب كلمات السخرية ومشاعر التهكم على شكلها وشعرها المتساقط وأنفى أنها مريضة بهذا المرض اللعين !!! .

 وكان الواجب أن نتماسك من أن نبدى مشاعر الالم رداً على الحسرة التى كانت تتحدث بها والصدمة من أن يكون اقرب الناس وقت محنتنا هم أشد غلظة من المحنة نفسها علينا .

 وتركتها وعلى الاقل خففت عنها أحد هذه الالام وهى تخوفها من أن يراها غلاظ القلوب ويعلم بمرضها ، رفقا بالأطفال ذوى الاحتياجات و " أصحاب الظروف المرضية الخاصة وذويهم " .

 

الكلمات الدلالية :

سرطان الأطفال     نظرة المجتمع      أمراض الطفولة      العادات والتقاليد      تأثير السرطان على الاسرة

google-playkhamsatmostaqltradent