من تجاربى : قابل للتلف أو كسر الخاطر ! بقلم : فادية بكير

 


من تجاربى : قابل للتلف أو كسر الخاطر !

 بقلم : فادية بكير

 

غالبا يوجد لدى كل منا أدراج أو أماكن يحتفظ فيها بالأشياء الثمينة أو ذات القيمة تخوفاً من فقدانها أو تلفها عن غير قصد وجملة ( قابل للكسر أو التلف) التى نجدها مكتوبة على العلب الكرتون التى تحتوى على أجهزة أو معدات وما شابه وتعنى شدة الحرص فى التناول والتنقل بها من مكان إلى مكان باستخدام وسائل المواصلات مثلا .

 ولكن غالباً لايلتفت الكثيرين إلى أن هناك فى حياتهم ماهو أثمن من كل شئ بحوزتهم ويخشون عليه ؛ وللأسف إذا غفلنا عنه فانه غير قابل للإصلاح بسهولة وإذا حدث يترك أشد الأثر وهم أولادنا وبشكل خاص بناتنا فهم لدينا أمانة من واجبنا المحافظة عليها وصيانتها ودعونا نراعى هذه الوصية بشكل أكثر حرصاً على البنات لانه فى مجتمعاتنا العربية اعتدنا أن نعاملهن وكأنهن درر فى علبة من القطيفة التى تحميها حتى من ذرات الأتربة العالقة فى الجو .

 ولكن هل هذا المفهوم والمعنى فى الحرص نترجمه إلى أن يكون بحوار معها يضع النقاط على الحروف فى مواضيع ومواقف قد يصعب عليها التعامل معها وحسن التصرف تجاهها ؟ ومنها ما يعد من تفاصيل حياتها على حين أننا نكون فى واد آخر نكتفى بتوفير الطعام والملبس وتوجيه اللوم أو القبول والاستحسان على ( مانراه) من سلوكيات فى مرور عابر غير مكترث بالتعرف على فكرها وشخصيتها وقناعاتها أو حتى مايفرحها أو مايثيرها ويغضبها ونحتفظ غالبا بحق التدخل بتعديل أو توجيه هو واجب علينا بالفعل .

 وإذا كان هذا هو الحال مع ابنائنا وبناتنا بشكل عام فيا ترى ماظنكم بفتياننا وفتياتنا من ذوى الاحتياجات الخاصة وعلى وجه التحديد الصم وضعاف السمع و أصحاب البصيرة أيضا من (المكفوفين) ؟!

 الحقيقة نكتشف بالصدفة نتيجة مواقف دللت أنه ربما من الإنصاف والوعى أن نعتبر حدوثها تقصير شديد "حتى وإن كان عن غير قصد" وهى تكاد يكون تصنيفها (ظاهرة) يكتشفها من يعمل بالمجال ويتعامل من قريب مع أبنائنا من ذوى الاحتياجات الخاصة بشكل عام ، ما سوف أتطرق إليه على وجه التحديد فئة الصم وضعاف السمع .

 حيث أننى كنت بصدد الإعداد لتواصل هادف مع فتياتنا الصم وضعاف السمع بأحد الأماكن المعنية بهن وعادة أسأل المشرفين والاخصائيات النفسيين بالمكان عن أهم مايتطلعون إلى التطرق إليه من موضوعات تقابلهم مع الفتيات أو تؤرق الفتيات وتشغلهن وسمعت الملاحظة التى جعلتنى أشعر بالتقصير الشديد من الأهالى فى البيت وخاصة الأمهات أو من تنوب عنهن برعاية الفتاة وحتى المجتمع والجهات المعنية فى التواصل معهن مروراً بمكان التعليم أو التدريب .

وكانت الملاحظة أنه نظراً لأن الاصم لايتلقى من مجتمعه إلا ما يحرص مجتمعه على توصيله له فهو بحكم ظروفه لايتاح له الإستماع لكافة المواضيع فى شتى المجالات فيكون بوسعه أن يلتقط معلومات من خبرات وأراء من حوله ولا أن يختار مجال أو موضوع معين يميل إلى الإستعلام عنه وتلقى معلوماته .

ناهيك عن عدم وجود حوار من أسرته أو المحيطين به يناقش فكره ويثقل وعيه ويوسع مداركه للأمور ونتيجة لهذا تكون المساحة المحدودة الأفق فنجد الفتاة الصماء يكون لديها بحسها الفطرى نظرة أنها تنقص عن مثيلاتها من الفتيات وهذه النقطة التى يستشعرها بعض من الشباب الغير ملتزم و ليس لديهم ولو قدر بسيط من الضمير ويبدأ ينفذ منها بمشاغلة الفتاة وبث إشارات بقدر بساطتها وعدم إتقانه إياها إلا أنه يتقن تمثيل وإظهار الود المصطنع يستغل فى ذلك فرحة الفتاة بأنه يوجد من يعجب بها ويثنى على صفاتها أو ملامحها مما يكسبها الشعور بالثقة وأن ما تعانى منه لايمنع اعجاب شاب بها ومايتبع ذلك من تواصلها معه دون حذر .

وهناك الكثيرات ممن تعرضهن هذه المقدمات ليصل بها الأمر إلى حد مابعد اللقاءات بعيداً عن أعين الأسرة ..؟ وفى غياب انتباهنا بأنها فتاة يخشى عليها مما يخشى منه على قريناتها ممن يتمتعن بنعمة السمع والكلام  تفاجأ الأسرة بتقدم الشاب الذى يكون فى أحيان كثيرة غير لائق للفتاة وعند الرفض يحدث مالا يحمد عقباه من الفتاة تجاه الأسرة .

إما بتمسك الفتاة بالشاب بشدة وعنف فى رد الفعل أو .. وهذا للأسف وارد تلجأ للارتباط به رغبة منها فى وضع الأسرة أمام الأمر الواقع وذلك بالتحريض فى أغلب الأحيان من الشاب وتزيين الفكرة لها وتضخيم موقف الأسرة بأنه ظالم وجائر عليها بعدم التقدير لظروفها !!

 أشعر بوقع صدمة الكلام على أذان الغير معنيين بالمجال أو الذين يتعاملون مع ابنائنا على أنهم ملف عمل يتم تنظيم خطوات الأداء فيه دون اكتراث بضرورة توغل أو استبيان مشاعر ابنائنا وفكرهم ولكنه للاسف (الحقيقة !) وربما يكون هناك سيناريو آخر لا أود أن أذكره ... ؟!!

 وكاد النوم أن يقسم على مغادرة العين هذه الليلة من قدر الشعور بالتقصير وتردد سؤال واحد ( أين نحن ؟؟) أسرة ومجتمع وكأننا تعاملنا مع أمثال هؤلاء وهم قطعة منا ومن المجتمع بالتأكيد دون أدنى اهتمام نعطيه لأشياء وأدوات فى حياتنا وفى غفلة وقلة وعى نتعامل معهم بفكرة العزل عن التثقيف والمناقشة والحوارات الواعية لبث أفكار صحيحة وتوضيح معتقدات اكتسبناها من العرف والتقاليد وأيدتها الأديان السماوية .

 ونسقت مع مديرية الأوقاف وحضر شيخ فاضل وأذكر أنه كان أحد كبار المسؤلين بالمديرية كما أذكر أننا بدأنا هذا اليوم وكأننا فى مهمة جسيمة مع الأخذ فى الاعتبار أن يكون الحديث موجه فى العموم وعدم ذكر أى تفاصيل تشعر فتياتنا الحاضرات بأن هذا نتاج موقف مع احداهن أو أكثر من موقف مع بعضهن . وبدأ فضيلته بالتعريف بخلق الإنسان وكيف أن لديه مسؤلية تعمير الأرض والعبادة وكذا .

 ثم ذكر من أهم ما يفعله لتعمير الأرض هو الإرتباط بالزوجة الصالحة لتكون له سكنا ورحمة وأنها سنة لكل المخلوقات وليس الإنسان فقط ولكن فضل الله الإنسان بقواعد وأركان يتبعها فى هذا الموضوع وهو وجود ولى للفتاة يذهب إليه الشاب لطلبها وإبداء رغبته فى الإرتباط بها وبدوره يعطى الولى فترة للسؤال عن أخلاق الشاب وعائلته ووظيفته وسلوكه وما إلى ذلك واذا كانت الموافقة يبدأون فى الاتفاق على المهر والشبكة وتفاصيل الإرتباط الذى وصفه الله بالميثاق الغليظ "وكذلك باقى الأديان السماوية" تقديرا وتعظيما لشأنه.

 وهنا تسألت أحدى الفتيات عن مدى وجوب كل هذه الشروط التى ربما تكون جائرة مع أنها سنة الله فى كل المخلوقات وتتم ببساطة دون تعقيد ؟؟ ، ويجيب فضيلة الشيخ إجابة أب ذكى فيقول : نعم فرض الله هذا على كافة المخلوقات ولكن الكلب مثلاً عندما يرتبط بانثاه لا ينتج عن ذلك تبعات يحاسب عليها العرف والدين ففى حالة أن نتج عن هذا الزواج مولود فهو ليس مطالب بإثبات نسب له فى الأوراق الرسمية وعند وفاته كذلك ليس هناك مطالبة بأوراق لاثبات حقوق لزوجته وأبنائه فى تركته حتى وإن كانت بسيطة فهو مجرد حيوان يعيش دون مسؤليات وواجبات تجاه مجتمعه أو حقوق له ولا لأسرته ووجه بنظرة حازمة جادة حاول أن تشمل وجوه الفتيات اللاتى يشاهدن ترجمة كلماته بتركيز شديد قائلا (أكيد كرمك الله كفتاه وكرم الشاب الذى يسلك طريق انتقاء شريكة لحياته ولا يوجد أى مقارنة تذكر بين فتاة لها أهل وولى آمر "وانسانة" وضع لها العرف والدين كرامة وبين اى مخلوقات اخرى)

 ولا أخفى أنه على الرغم من هذا التواصل فى هذا اليوم إلا أننى شعرت أنه غير كافى تواصل واحد مع عدد فى نطاق مكان لأن بث الوعى يأتى بتكرار التطرق إلى موضوعات تبلور أفكار صحيحة أو تعديلها حتى لانعود ونشكو من سلوكيات ابنائنا وانتشار مفاهيم غريبة عن مجتمعنا واحترامنا المعروف لتعاليم الأديان التى تصب فى صالح الفرد والمجتمع ومقابل ذلك نحرص بشدة ولاننسى أن نكتب عبارة تحذير . قابل للكسر أو التلفعلى علبه جهاز نستهلكه فى منازلنا ونبدله وقتما نريد !!!

 

الكلمات الدلالية :

قضايا ذوى الاحتياجات      مشكلات الصم     التواصل لدى الصم       التوعية الدينية   مشكلات المراهقين       دمج المعاقين فى المجتمع



google-playkhamsatmostaqltradent