كيف يستفيد أخصائى التربية الخاصة من منهجية ارلن ؟ بقلم : رشا أنور

 


كيف يستفيد أخصائى التربية الخاصة من منهجية ارلن ؟
بقلم : رشا أنور

مديرة مركز ارلن مصر

مشخصة ومدربة معتمدة

من معـهـد ارلـن الـدولـي بالولايات المتحدة الأمريكية

 

لا شك أن مجال التربية الخاصة من المجالات المهمة ؛ لاهتمامه وتقديمه لخدمات تحتاجها هذه الفئة الكبيرة من المجتمع. ولاشك أيضاً أن درجة تحضر أي مجتمع تقاس بمدى اهتمامه بهذه الفئة حتى تحظى بالحق في ممارسة جميع أنشطة الحياة مثلها مثل أي فئة اخرى، وفى نفس الوقت يكون لها واجبات و قيمة مضافة تقدمها للمجتمع، فهم بمثابة ثروة حقيقية إن أٌحسنت خدمتهم وتنميه قدراتهم.

 

 وتتعدد أدوات العاملين في مجال التربية الخاصة والتي من خلالها يتمكنون من مساعدة هذه الفئة المهمة من خلال برامج ومنهجيات قديمة وحديثة، حتى تصل بالأطفال والكبار ذوى الاحتياجات الخاصة إلى أكبر قدر من القدرة على خدمة أنفسهم، وعلى التعلم، وعلى العمل، وعلى الاستمتاع بالحياة في نفس الوقت.

 

 ومن ضمن هذه المنهجيات التي تفيد في اكتشاف وعلاج مشاكل بعض الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة منهجية ارلن التي تستخدم في تشخيص وعلاج متلازمة ارلن. وأدعوا حضراتكم في هذا المقال للتعرف على هذه المشكلة وكيفية علاجها وماذا قدمته منهجية ارلن لمجال الاحتياجات الخاصة في مصر خلال السبع سنوات الماضية منذ بداية معرفتها في مصر.

 

 متلازمة ارلن باختصار هي مشكله في الادراك البصري، الذي يحدث في الدماغ، للمعلومات التي تصل إليه من خلال العينين. أي أنها مشكلة في المعالجة وليست مشكلة في الإبصار نفسه. هذا الخلل في المعالجة، بسبب حساسية الشخص لأطوال ضوئية معينة في طيف الضوء، يسبب إجهاد للدماغ كما يظهر في صورة الاشعة المقطعية الموضحة لحضراتكم.

 


 وهذا الخلل في المعالجة والإجهاد في الدماغ  يؤثر على وظائف الدماغ ويسبب بعض المشاكل. من بين هذه المشاكل حدوث خداع بصري يجعل الشخص يرى بعض التشوهات أو التحريفات في الرؤية سواء عند القراءة من الكتاب أو الشاشات أو عند رؤية الوجوه أو عند رؤية البيئة المحيطة. فيري الشخص الصورة بطريقة غير حقيقية و تختلف عنها في الواقع ، فقد يرى حركة أو اهتزاز أو ضبابية أو ظهور واختفاء  أودوامات وغيرها من تحريفات الخداع البصري.

 وتحدث أيضاً أعراض جسمانية يسببها اجهاد الدماغ الذي يتحكم في باقي أعضاء الجسد. من ضمن هذه الأعراض الجسمانية الصداع والاجهاد المستمر والغثيان والدوخة ووجع العينين، ومشاكل في التركيز والنوم والحركه والتوازن. ويحدث أيضاً حساسية للضوء الساطع، وخاصة ضوء الفلورسنت وضوء الشمس، يحرم الشخص من ممارسة حياته بصورة طبيعية، سواء في البيئة الداخلية أو الخارجية.

 

 و متلازمة ارلن هي مجموعة أعراض وليست مرض، لذلك تتداخل مع اضطرابات كثيرة مثل مشاكل القراءة والتعلم، مشاكل التركيز، اضطرابات المعالجة الحسية، اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة، واضطراب التوحد. كما قد تظهر هذه الأعراض أيضاً مع بعض الاضطرابات العصبية مثل التصلب المتعدد والصرع والشلل الدماغي، وكذلك بعض المشاكل النفسية والسلوكية. بالاضافة إلى بعض مشاكل الإبصار مثل رأرأة العين وضعف الابصار.

 

أما عن منهجية ارلن وكيف يتم علاج أعراض متلازمة ارلن، فتتم من خلال تقنية الألوان التي تنقي طيف الضوء من الأطوال الموجية المعينه التي تسبب هذا الخلل في المعالجة، فيهدأ الدماغ وتتحسن وظائفه وتختفي أو تقل أعراض متلازمة ارلن.

 ومن المهم التوضيح أن منهجيه ارلن لا تعالج الاضطرابات المختلفة التي أشرنا اليها انفاَ وإنما هى فقط تزيل طبقة من التحديات التي يواجهها الطفل أو الشخص البالغ ويظل في احتياج إلى أي تدخلات اخرى تستلزمها حالته سواء البرامج الطبية أو التربويه أو السلوكيه، وبالتالي يصبح أكثر استجابة وأسرع في معدلات التحسن.

 

تقدم منهجيه ارلن نوعين من الحلول لأعراض متلازمة ارلن، حل مؤقت وهو الشفافيات الملونة التي تغير خلفية الصفحة البيضاء إلى لون اخر مناسب للشخص الذي يعاني من عدم راحة وعدم وضوح القراءة على الخلفيه البيضاء.

وحل اخر أمثل ودائم وهو يعالج جميع أعراض متلازمة ارلن ؛ لأنه يحمي الدماغ من الإضاءة الساطعة، وهي مرشحات ارلن الطيفية والتي يتم ارتداؤها في صورة نظارة ملونة.

 

 


 نأتي الآن إلى جزئية مهمة وهي كيفية إستفادة أخصائى التربية الخاصة من منهجية ارلن. ويمكن ذلك من خلال النقاط المحددة التالية :

1- معرفة معلومات كافية عن متلازمة ومنهجية ارلن تساعد الأخصائي في معرفة تأثير الضوء والبيئة التي يعمل بها على الحالات المختلفة التي يتعامل معها، وبذلك تجعله يلاحظ اي مؤشرات قد تؤدي إلى احتمالية أن يعاني هذا الطفل من أعراض متلازمة ارلن ، فينصح الأهل بعمل فحص متلازمة ارلن. فإما يتم استبعادها، أوعلاجها والتخلص من أعراضها التي تؤثر على عمل الأخصائي من خلال التدخلات الاخرى التي يقدمها للطفل. ونقصد بالأخصائي هنا بصفة خاصة اخصائي صعوبات التعلم واخصائي التخاطب وتنمية المهارات وكذلك اخصائي التوحد والعلاج الوظيفي والعلاج الحسي.

 

2-  معرفة الأخصائي الكافية بمتلازمة ارلن ومنهجيه ارلن تجعله يضع فحص متلازمة ارلن ضمن بطارية التقييمات التي يقوم بها لمعرفة كافة تحديات الطفل ووضع خطة علاج فردية مناسبة. ومما لاشك فيه أنه في حالة وجود مشاكل أكاديمية يفضل أن يتم وضع فحص ارلن في أول قائمة الفحوصات حتى يتم تفادي التشخيص الخاطئ لبعض الحالات. فعدم تشخيص وعلاج متلازمة ارلن أولاً قد يؤدي الى التشخيص الخاطئ سواء في درجة الذكاء أو في تشخيص صعوبات التعلم. إذ ان تعرض الطفل لضوء ساطع وبيئة غير صديقة لإرلن قد تؤثر على أدائه في اختبار الذكاء فيحصل على درجات أقل من مستواه الفعلى. كما يمكن تشخيصه على أنه لديه صعوبة قراءة أو كتابة أو رياضيات بينما لو تم اختباره على ورقة ملونة أو باستعمال شفافية ملونة يختلف ادائه و لا يتم تشخيص صعوبة قراءة أو كتابة أو رياضيات.

 

 3- متلازمة ارلن هي مشكلة حسية لأنها تؤثر على وظائف الدماغ وتسبب له الإجهاد. اذن هي ليست متعلقة بالإدراك البصري فقط ولكن قد تؤثر أيضا على الإدراك السمعي وعلى التوازن والحركة. لذلك فهي أداة مكملة لأخصائي العلاج الوظيفي وأخصائي العلاج الحسي تساعده في تحسين اداء الطفل وقدراته.

 

ومن خلال جهود التوعية بمتلازمة ومنهجية ارلن التي قام بها مركز ارلن مصر وفريق الفاحصين خلال السبع سنوات الماضية، تم بالفعل تحقيق الإستفادة من منهجية ارلن وتوظيفها لمعرفة تحديات الطفل بصورة أشمل وأدق، فكانت سبباً فى تسريع معدلات التحسن للأطفال ومساعدتهم بصورة أفضل. ويوجد الآن فريق من فاحصي متلازمة ارلن في أكثر من نصف محافظات مصر، حيث يقومون بفحص الحالات الموجودة في المراكز التي يعملون بها، أو التعاون مع الإخصائيين الآخرين في الحالات الأخرى.

 

الكلمات الدلالية :

متلازمة ارلن     رشا انور    ارلن مصر    شفافية ملونة     نظارة    صعوبات التعلم    صعوبات القراءة    فحص ارلن    منهجية ارلن    أعراض ارلن  التربية الخاصة   معهد ارلن بالولايات المتحدة

 

          

google-playkhamsatmostaqltradent