الأخبار
أخرالأخبار

من تجاربي : هل علي ذنب أُعاقب عليه؟ بقلم : فادية بكير


 


من تجاربي : هل علي ذنب أُعاقب عليه؟

بقلم : فادية بكير


أحيانا يتخيل الإنسان أن ما يمر به من ظروف قاسية هو عقاب من الله على ذنب ارتكبه فى حياته مما يكون سبباً فى ضيقه وشعوره بتانيب الضمير بالإضافة للضغط النفسى من الظروف التى يعانى منها اصلا ، من أكثر الأمثلة لهذا ونتأثر بها عند سماعها هى من أمهات ابنائنا ذوى الاحتياجات الخاصة وللأسف الشديد يكون فى احيان كثيرة الأقارب والمجتمع المحيط بهن سبب فى ترسيب ذلك الشعور فى أذهانهن (وذلك على لسان الكثير من هؤلاء الامهات) .

فى أكتر من مكان وكانت فئات الإعاقة لدى ابنائهن متنوعة ( احدهن فى مركز لعلاج الشلل الدماغي واخرى فى مكان آخر وهو مدرسة للتربية الفكرية وثالثة فى مكان لعلاج الإعاقة الذهنية) وكانت أغلب الحاضرات يؤيدونها فى كلامها ، عندما كنا نفتح باب الأسئلة بعد المحاضرة التى يلقيها المحاضر الفاضل فكان من أهم الأسئلة التى تكاد تكون أساسية هذا السؤال (هل إصابة ابنى او ابنتى بهذه الإعاقة عقاباً من الله على ذنب فعلته ؟) .

وأشُد ماكان مؤثراً أن بعضهن تبكى وهى تسأل أو تكاد وعند سؤالها عن سبب تفكيرها هكذا كانت ترد كل منهن بحسب اختلاف المكان والإعاقة كما سبق وذكرت أن الجد أو الجدة من الأب أو الأم يتهمونهن بذلك وأحيانا تقول أن لها قريبة تبغضها قد تكون زوجة عم الطفل أو زوجة خاله على سبيل المثال ، ونفاجأ أن أصوات باقى الحاضرات يقرون معها كلامها فى موافقة على ما تقول ! .

 كانت إحدى هذه المحاضرات الدينية لفضيلة شيخ سمح رؤوف متفهم لظروفهن فرد عليها بهدوء وحزم وهل من تقول لكى ذلك تضمن أن لن يرزقها الله إصابة فى نفسها تسبب لها إعاقة ؟؟ أو يرزقها الله - الذى تسخر من خلقته لطفلك ذو إعاقة  - بطفل مثله وقد تكون اعاقته أشد من إعاقة طفلك ؟؟ وترد السائلة " لا" وأكمل فضيلته ابنائكن امانة ورزق ويمكن أن يكون سبب أساسى أو المضمون لدخول الجنة لو احسنتى رعايته وليس ذنب يمنعك رضا الله ورحمته كما تزعم من تعايرك .

ثم يسأل فضيلته (من منا يحزن وفى يده مفتاح لو أحسن التعامل به ومعه يستطيع أن يفتح به ويدخل من أحد أبواب الجنة ؟ هذا هو طفلك إذا رزقت الرضا والصبر وراعيته قدر الاجتهاد فى ذلك دون تأفف أو غضب) تقولى لمن تتهمك بما يضايقك أو تعايرك أنها تعيب على خلق الله وأن قضائه ليس ببعيد عنها أو عن من تحيط بها شفقة وعزيز على قلبها ، ونجد السائلة تمسح دموعها وهى تردد الحمد لله وبعض الحاضرات تحمد الله وهى تحضن طفلها وكأنها تعتذر بينها وبينه عن تفكيرها وضيقها الذى تصاب به أحيانا من ضغط شخصيات حولها لاتراعى حالتها النفسية وضغط مسؤليات الطفل عليها وتتجاهل أن البسمة والكلمة الطيبة من أبسط واهم قواعد الإنسانية وأن الرحمة صفة أوصت بها جميع الأديان السماوية  .

 وفى محاضرة أخرى كان المحاضر الفاضل هو متخصص فى مجال الإعاقة وتعديل السلوك وعندما تم سؤاله هذا السؤال أجاب فى ثقة أن هذا الأمر له أسباب علمية منها أسباب وراثية أى أن من يضايقك أو يعايرك ليس ببعيد عن الإصابة المشابهة بحالة طفل من ذوى الإعاقة إذا كان من نفس العائلة وأيضاً من خلال عملنا أحيانا فى مستشفيات ومع مرضى نجد حالات كثيرة كانت نتيجة إصابة فى حادث أو نتيجة أمراض كانت إعاقة المريض نتيجة تأثره بها ؛ إذن لاتحزنى أو تجعلى كلام شخصيات تجهل أو تغفل عن هذا لانها أكيد تعلم وترى مثل هذه الحالات حدثت لشخصيات تعرفها أو سمعت عنها ، وأيضا أجد الإجابة العلمية المنطقية تهدئ من قلق وغضب السائلة والأمهات الموجودات بالمكان .

عزيزى المجتمع - ونحن كلنا شخصيات تكون المجتمع  - هناك بعض من شخصيات توجد معنا وحولنا لا تعلم أن كلنا معرضون لأى ظروف تجعلنا فريسة سهلة للهجوم بمعايرات أو سخرية من الآخر ولكن تبقى الاخلاق الحسنة والطباع النبيلة والتربية الواعية من المنزل باحترام ومراعاة شعور الاخرين هى العامل الأساسى فى سلوكياتهم وياريت تكون هناك مراعاة لأشخاص قدر لهم أن يكون أحد أبنائهم أو أكتر من ابن مصاب بإعاقة معينة ولكن يبقى له علينا وأسرته أيضا حق المعاملة والكلمة الحسنة (عدلاً لا فضلاً منا عليه ) .

 

الكلمات الدلالية :

ذوى الاحتياجات الخاصة    أمهات المعاقين   أسباب الإعاقة   الوعى    نظرة المجتمع

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent