الأخبار
أخرالأخبار

5- ضغوطات الحياة بقلم المستشار : وائل الهلالى

 



سلسلة : غّير حياتك

5- ضغوطات الحياة   بقلم المستشار / وائل الهلالى

مدرب ومستشار تحكيم دولى

 

ضغوطات الحياة اليومية هي نوع من أنواع الضغوطات الحياتية والتي يتعرض لها الفرد بشكل يومي وتختلف من شخص لآخر من حيث تنوعها، فمنها العائلية والمادية والدراسية والاجتماعية والعاطفية بالإضافة إلى ضغوطات العمل، ومن الضغوطات الحياتية أيضاً الضغوطات غير العادية التي تحدث نتيجة حادث مفاجئ أو كارثة طبيعية أو مثل مواجهة فيروس كفيروس كورونا الذي هدد العالم بأثره.

وكما توجد ضغوطات أخرى غير الضغوطات اليومية والغير عادية وهي الضغوطات قصيرة الأجل والتي تحدث بتعرض الشخص لمشكلة ما لوقت قصير، فيتغلب عليها مع مرور الوقت أو تحدث عند خسارة شخص قريب..

ثم نتعرف على آخر أنواع الضغوطات الحياتية وهي الضغوطات طويلة الأجل التي يتعرض لها الإنسان وتؤثر عليه لمدة طويلة كالإصابة بمرض مزمن أو خسارة لم تكن متوقعة ولا يمكن تعويضها.

بالفعل هناك العديد والعديد من الضغوطات التي نمر بها خلال تفاعلاتنا مع شئون العصر الحديث نظراً لتعقدها يوماً بعد يوم، فلدينا جميعاً التزامات معنوية ومادية مع من حولنا حيث تمثل في بعض الأحيان أعباء على كاهلنا لا تستطيع الجبال في بعض الأحيان على حملها، ربما كان التسارع الحضاري الذى يوجب على الإنسان المعاصر اللحاق به ومواكبته،

 ورصد التغيرات الهائلة التي تمس كل نواحي الحياة تقريباً، مما يؤثر في تنوع احتياجاتنا لبذل جهود أكبر للتكيف مع مطالبها المتجددة، هو ما جعلها من عوامل الضغط التي تؤثر على الأفراد والجماعات في المجتمع، فنرى ذلك يعمق آثار ومؤشرات تتضح من أسواق بيع الأدوية والخاصة بالضغط والمسكنات بأنواعها والمشكلات الصحية المرتبطة بالانفعالات كضغط الدم، والسكر والصداع والتشنج العضلي دليلاً على التأثيرات السلبية للضغوط، علماً بأن كل عصر تزداد الأعمال التي يمارسها الإنسان تزداد معها تعقيداً مما ينعكس على الصحة والتفاوت في الأداء البشري.

 وحيث أن الضغط النفسي هو وجود عوامل خارجية ضاغطة على الفرد، أما ضغط كلى أو جزئي بدرجة تولد لديه إحساس بالتوتر أو التشوه في تكامل شخصيته، وحينما تزداد شدة هذه الضغوط فإنه يفقد قدرته على التوازن فيغير نمط سلوكه عما هو عليه إلى نمط جديد. لذلك فيعتبر كذلك العمل الروتيني الممل أو القاسي الصعب والذي يساهم في إلحاق الضرر بالصحة النفسية والشعور بالظلم وعدم الحصول على كافة الحقوق بالإضافة إلى نقص المكافأة والتشجيع، من تلك العوامل التي نجدها مؤثرة على الزوج أو الزوجة أو كلاهما حيث أنهم المفردات الرئيسية في تكوين الأسرة.

ويعد هذا الأثر السلبي الناتج عن تلك الضغوط بأن يصبح له نصيب هام في تركيب الأسرة النفسي حين تربى أطفالها في بيئة غير سليمة نفسياً مما يعود على ذلك بانتقال العدوى من الكبير إلى الصغير الذي لا يدري لماذا يرث هذا الميراث الملوث من والديه دون أن يدرك أو يعي سبب لذلك. فنرى ظواهر اجتماعية خطيرة في الأجيال الناشئة كالتفكك الأسرى والطلاق والشجارات الأسرية الناتجة عنها تنشئة أطفال في بيئة هشة، لذلك فهي عرضة للاضطرابات النفسية والمشاكل الجسدية والتغيرات السلوكية.

علينا أن نحافظ على عدم اختلال توازن البناء الأسرى وحصول المجتمع على تنمية سليمة مترابطة في مواجهة أي ضغوط، حافظوا على كيان الأسرة الذي يحمل في طياته مفاهيم السعادة والرضا والتحرر من الصراع والنجاح في العلاقة الزوجية وتعزيز الصحة النفسية للأسرة وصولاً باستقرارها الاجتماعي وسلامة كل فرد من أفراد الأسرة.

كلنا نمر بكثرة الأعباء وتعدد المسئوليات التي من هي شأنها نصل إلى إنهاك صحي ونفسي يعرقل مسيرة الحياة مما يؤثر على التوافق الأسرى بين الزوجين، فهناك حصار نفسي بين ضغوط العمل وضغوط وأعباء الحياة الاجتماعية فنحن دائماً نرى أنفسنا بين المطرقة والسندان. أعلم أننا جميعاً نمر بمشاكل وضغوط علينا مواجهتها ولكن علينا أن نعمل على إرساء قواعد حاكمة لحماية أبنائنا من الشعور بتلك المشاكل والضغوط والتأثير السلبي الذي من شأنه يُحدث تغير في التركيبة النفسية لهم من خلال التفاعل مع المواقف الحياتية التي تمر بهم أو تمر بحياتهم الطبيعية بصورة غير سوية.

علينا بعزل أبنائنا عزل تام عن مشاكلنا النفسية مع إدارتنا للأمور الاجتماعية التي قد تصل بنا إلى تلك الصراعات الزوجية والمنازعات عالية المؤشر، أما بالنسبة للظروف الاجتماعية البسيطة مثل القدرة المادية على مواجهة الظروف والأعباء، علينا بمشاركة أبنائنا في بعض الأحيان بقدر معين منها حتى لا تصل احتياجاتهم إلى حدود لا يعلموا بها شيء.

 مما يؤذيهم نفسياً لعدم قدرتنا على تحقيق متطلباتهم الحياتية والاجتماعية التي قد يروا أنها نوع من أنواع البخل أو التعنت عليهم بمقدرتنا الفعلية والحقيقية حتى يلمسوا تلك الأمور ويتحملوا ما نتحمل، ويتعلموا لاحقاً مواجهة تلك الأعباء دون أعباء نفسية مغلوطة. كما أرى أن التوافق الأسري السليم يعطى مؤشر للصحة النفسية السليمة للأسرة دون الذهاب إلى الطريق الآخر.. طريق المنازعات والخلافات الزوجة التي تؤدى إلى التفرقة والشقاق ومن ثم إلى الطلاق. فالأسرة المستقرة تخرج أجيالاً وتبنى مجتمع إيجابي وتنشئ أطفال في جو نفسي بعيد عن التوتر والاضطراب.

هناك تأثيرات جسدية بخلاف التأثيرات النفسية التي تُحدثها الضغوطات على وظائف وأعضاء الجسم، فمثلاً عملية التمثيل الغذائي التي تعمل على مد أجسامنا بالطاقة لتمكنا من مواجهة تلك الضغوطات، وتعمل على تحسين عضلة القلب لتتمكن من ضخ الدم لأعضاء الجسم، وتحسين مهام الجهاز التنفسي بالإضافة إلى زيادة نشاط العضلات، وبالتالي فإن استمرار الضغوطات وتأثيراتها السلبية يؤدي إلى عدم انتظام الجسد وظهور مضاعفات، فيعانى الشخص من ارتفاع أو انخفاض في ضغط الدم، ومستوى السكر وغيرها من الأمراض الناتجة عن الضغوطات الحياتية..

كما توجد تأثيرات سلوكية نتيجة تكرار التأثيرات الجسدية والنفسية على الشخص فيصبح أقل دافعية وتنخفض قدرته على إنجاز الأعمال وتنقص الرغبة في تناول الوجبات وتختل بالطبع ساعات نومه، فيصبح صعب المزاج دائماً ما يكون منفعل مع من حوله غير مدرك إدراك كامل مع من يتحدث وفى أي موضع تضعهُ قدماه، فنجده يجذب لنفسه المشاكل من خلال تصرفات سلبية هو نفسه غير مسئول عنها أو مدرك لها.

علينا مواجهة ضغوطات الحياة بالتواصل الجيد مع النفس وعدم الوقوف مكتوفي الإيادي كل ما علينا مواجهتها فقط.. علينا بالخروج خارج دائرة الأزمة لرؤيتها بوضوح من كل الزوايا حتى نخرج بحلول صحيحة، علينا بالتركيز الكامل على حل المشكلة وليس بالوقوف على المشكلة ذاتها وبالتالي علينا العمل على التوصل للحل المناسب، كما يجب أن نستشير أحد المحيطين بنا ممن لهم الخبرة في حل هذه المشكلات أو لديه الخبرة في حلها.

 علينا بالتكلم وعدم الكتمان للحصول على حلول وأفكار عدة. كما أن علينا وضع خطة أو هدف للخروج من الأزمات دون التعرض لمشكلات نفسية أو جسدية أو سلوكية.. كما أن البعد عن الخوف والاضطراب والقلق والحصول على استرخاء وراحة يفتح لنا أبواباً كثيرة من الحلول للمشكلة، فعلينا أن نرفع من ثقتنا في أنفسنا للهروب السريع والخروج من الأزمة فلا نقع تحت ضغوط نفسية أو جسدية أو سلوكية فنؤثر على أنفسنا وعلى أبنائنا وعلى الكيان الأسرى بالكامل.

وأليكم قصة واقعية تحدث لنا كل يوم مع مشاكل الحياة والضغوط التي نتعرض لها، ففي يوم من الأيام كان هناك محاضر يلقى محاضرة للطلاب عن التحكم بمشاكل وضغوطات الحياة. فقام برفع كأس من الماء وسأل الحاضرين ما هو اعتقادكم بوزن هذا الكأس من الماء؟ فأجاب الحاضرين وكانت إجابتهم تتراوح بين 50 جم إلى 100 جم. فكانت إجابة المحاضر: لا يهم بشيء الوزن المطلق لهذا الكأس من الماء

 إنما الوزن الحقيقي يعتمد على المدة الحقيقة التي أظل ممسكا بها هذا الكأس، فلو حملته لمدة دقيقة أو دقيقتين لا يحدث أي شيء، ولو قمت بحمله لمدة ساعة فسوف أشعر بألم في يدي، ولو قمت بحملة لمده يوم كامل فسوف تقومون باستدعاء سيارة إسعاف لكي تحملني… الكأس له نفس الوزن تماماً ولكن كلما طالت مدة حملي لهذا الكأس كلما زاد وزنه.

ولو طبقنا الكأس على حياتنا اليومية فنلاحظ أن لو حملنا مشاكلنا والأعباء التي تحدث لنا في حياتنا في جميع الأوقات فسوف يأتي اليوم الذي لا نستطيع فيه المواصلة. فالأعباء سوف تزداد ثقلا… والذي يجب عليه فعله هو أن نضع الكأس ونرتاح قليلاً ويجب علينا رفعه مرة أخرى. لذلك يجب علينا أن نضع أعبائنا بين الحين والآخر لكي نتمكن من إعادة النشاط والحيوية ومواصلة حملها مرة أخرى.

فعندما تعود إلى منزلك يجب عليك ترك أعباء ومشاكل العمل ولا تأخذها معك إلى منزلك لكي تتمكن من المواصلة، لأنها سوف تكون بانتظارك غداً، ولكي تستطيع حملها. وهكذا فعندما تعود من الجامعة فاجعل كل مشكلة تعرضت لها في مكانها ولا تنقلها معك في أي مكان لكي تتمكن من حملها وحلها مرة أخرى.

كما رأينا البعد عن المشكلة فترة وجيزة من الزمن يفتح لنا أبواب عدة للحلول أما الانغماس بها والالتحام فيها يضعنا داخل دائرة سوداء مظلمة، ويكون لها أثر سلبي على أعيننا فلن نرى لها عندها أي حل... أخرج خارج الدائرة المظلمة وأنظر إليها تجد أن للدائرة لها أكثر من مدخل لم تكن تراه، وتذكر قوله تعالي في سورة يوسف " وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم " .

حينما نكون داخل الدائرة فإن الأفكار السلبية هي التي تأتى دائماً إلى أذهاننا لأن النفس أمارة بالسوء، فعلينا الخروج منها والنظر إليها من الخارج ويأتي هذا بالاسترخاء وانتظام التنفس ويحدث هذا حين نقف أمام الرحمن في الصلاة، فعلينا بالصلاة وقت الأزمات واللجوء إلى الله القائل في كتابه الكريم في سورة البقرة " وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون " .

 

الكلمات الدلالية :

ضغوطات الحياة اليومية     الأمراض المزمنة     الضغط النفسى     التفكك الأسرى     الطلاق   أعباء الحياة

 

   اقرأ باقى السلسلة من هنا : 

 


 

 

 

 

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent