ئئ الحلقة رقم (11) توحد أم سمات توحد ! للأستاذ الدكتور إيهاب رجائى
الأكاديمية المصرية للتربية الخاصة

 


سلسلة تحطيم أصنام التوحد

الحلقة رقم (11) توحد أم سمات توحد ؟!

بقلم / الأستاذ الدكتور : إيهاب رجائى

أستاذ الوراثة الإكلينيكية

استشارى المخ والأعصاب للأطفال

وذوى الاحتياجات الخاصة بالمركز القومى للبحوث


يا أهل المعنى

دماغنا وجعنا

هو توحد ، واللا سمات ؟!

واحد فيكو يقول لي توحد

والتاني يقول لي سمات

حيرتونا ، وحزنتونا

خليتو المخ يلف معاكو بدل اللفة سبع لفات !

بدل الفرحة …طب حتى البسمة

خليتوا حياتنا دموع ، وآهات

أحبائى السلام وعليكم ورحمة الله وحلقة جديدة من سلسلة  أصنام التوحد ظن واليوم سوف نتصدى لقضية كبيرة وسؤال يتردد دوماً وهو هل هو توحد أم سمات توحد ؟ فى البداية  أو أن أؤكد للناس أنه لا يوجد تشخيص يسمى " سمات توحد " فكلمة سمات تعنى " أعراض" فعلى سبيل المثال : أنا سمتى أنى ملتحى ، سمتى أنى أرتدى نظارة وهذا لا يعبر بالضرورة عن مكنون الشخصية من الداخل ، وسمات توحد تعنى أعراض توحد أى كل ما يتعلق بسلوكيات ومظاهر التوحد ؛ وبالتالى هذا ليس تشخيصاً بل وصف .


التوحد طُفق عاى تشخيصه بأنه اضطراب طيف التوحد ، وهذا الإضطراب له بدايه وله نهاية والبداية هى طيف من الدرجة البسيطة والنهاية هى الطيف من الدرجة الشديدة  وفى المنتصف الدرجة المتوسطة .


ولذا ليس المعقول أن يسأل البعض سؤال هل هو توحد كامل أم غير كامل ؟! فليس هناك توحد كامل فهو طيف وله درجات هى (بسيط – متوسط – شديد) .


ولكن هناك من يستغل  أولياء الأمور من خلال كلمة "سمات" حتى يخففوا من واقع التشخيص ؛ فيقول له مثلاً إبنك عنده سمات توحد ! وأجد مثلا من يرسل لى رسالة قائلاً : إبنى عنده 9 سنوات ولديه سمات توحد ! وولى الامر فى هذه الحالة فى متاهة كبيرة ! ففى هذه الحالة إما أن إبنه لديه إعاقة ذهنية ومعها أعراض توحد أو متلازمة وراثية لم يتم تشخيصها ومعها أعراض توحد  .


ولذا أريد أو أوضح لحضراتكم أنه لا يوجد شىء فى موضوع التوحد اسمها "سمات" ويكتب لها أدوية ! واتوجه بالسؤال لمن يروجون أن هناك سمات ولها علاج من أين جئتم بهذه المعلومة  وما مصدركم ؟


من المهم جداً التوصيف الدقيق ؛ لأن غير ذلك سوف يُدخل الناس وأولياء الأمور فى متاهة كبيرة .


فالبعض يظن أن ابنه لديه درجة بسيطة من درجات التوحد فيقول "إبنى لديه سمات " وكان من المفترض أن يقال له إبنك لديه طيف توحد من الدرجة كذا ! .


وأريد أن أكرر للمرة الثانية أن سمات تعنى حالتين الأولى أن يكون ليس لديه توحد من الأساس ولكن لديه أعراض توحد وخير مثال لذلك الإعاقة الذهنية فالكثير ممن يعانون منها قد يظهرون بعض السلوكيات التى قد تتشابه مع أعراض التوحد مثل الرفرفة وغيرها وهذا ليس دليلاً ولا يُجيز بأى شكل من الأشكال للطبيب الإستشارى أن يشخصه على أنه توحد ولكن من الأمانة أن يقول أن هذه أعراض شبيهة بالتوحد ، 

أما الحالة الثانية فهى فى حالة المتلازمات الوراثية مثل متلازمة داون ، متلازمات التمثيل الغذائى ، متلازمات الخلل الكروموزومى ، متلازمات الخلل الجينى الخ وكلها عرضه أن يصاحبها أعراض توحد ، وهنا نؤكد على أن الخلل الأساسى ليس التوحد بل المرض الوراثى نفسه والذى قد يصاحب بأعراض توحد .


إنما التوحد الذى يُحير الجميع ليس بمرض بل زملة أعراض لأمراض وهى "السمات" كالإصابات الدماغية والعضوية والوظيفية أوتعطل فى المهارات أو التواصل أو فى اللغة ؛ وبالتالى تظهر الأعراض .


فعلى سبيل المثال لو أن شخصاً نزل إلى بلدة معينة وهو لا يدرى أى شىء عن لغة أهلها فيفقد التواصل معهم ويبدو عليه التوتر وتزداد عصبيته وقد يأتى ببعض السلوكيات غير السليمة ؛ الامر الذى قد يجعلهم يشكون فى أنه غير طبيعى !


ولذا من الأهمية توعية أولياء الامور بضرورة التواصل مع ابنائهم من ذوى التوحد بطريقة غير جارحة ومتفهمة مع سلوكيات عدم الكلام والعصبية والرفرفة والدوران حول نفسه واللعب التكرارى وعدم الاهتمام بالاخرين والنظر فى اعينهم و ضعف الانتباه والتركيز وعدم الرد على من يناديه .


قد نجد مثلاً طفل لديه حرمان بيئى منذ الصغر ولا يختلط بأطفال آخرين ، الأب والأم دوماً مشغولين ، يجلس طوال اليوم أمام التلفزيون أو ممسكاً بالتليفون ، قد يكون هذا الطفل ليس توحد على الإطلاق ، ومع ذلك يتم تشخيصه على أنه سمات توحد ؟! هذا الطفل لديه فقط حرمان بيئى ، ولكن من الذى سيقول ذلك ؟ إنه المُحنك المُتخصص ، الذى يسمع وينصت وينتبه لكل صغيرة وكبيرة يقولها الأب والأم ولكل حركة ولفته يقوم بها الطفل ؛ وبالتالى يمكنه وضع توصيف أو تصنيف على مدى زمنى ، كما أن حالات الحرمان البيئى منتشرة نظراً لبعض الظروف المجتمعية والإقتصادية .


ولذا أنصح البعض بالتريث وعدم الإسعجال ووضع صفات تشخيصية وقبل القيام بعمل فزاعة للناس وترديد مسمى " سمات توحد " عليكم بالنظر فى الموضوع بكل رُمته وعمل كافة الفحوصات وفى النهاية يمكن أن نقول " ربما توحد محتمل " ، وفى هذه الحالة سوف نوفر على الأهل مشوار طويل ومعاناة شديدة وحزن وهم وغم وفزاعة مرض أو سمات التوحد ، ولا تستعجل وقابل ولى الأمر والطفل مرات عديدة وأشرح لهم حالة الطفل بدقة شديدة  وأكد لهم على أنه ليس هناك علاج دوائى للتوحد أو الكلام ؛ فالكلام علاجه الكلام ، والتوحد علاجه التأهيل والتدريب .


ويتمثل دور استشاريين المخ والأعصاب خاصة فى حالة وجود خلل عصبى عضوى أو وظيفى يمكن المعاونة بقليل من الأدوية غير الضارة التى لا تؤثر على الحضور الذهنى أو حيوية الطفل وتفاعله مجرد مرحلة مؤقته ؛ كى يستجيب لبرامج التدخل المبكر والتى تشمل تنمية المهارات اللغوية وتنمية المهارات العامة ورعاية الذات والمهارات الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين والقدرة على تكوين صداقات وعلاقات مع الأقران واللعب والإندماج والمشاركة فى جميع أنشطة الحياة اليومية  ومن ضمنها المشاركة فى لعبة رياضية يضع فى طاقته وخاصة الأطفال الذين لديهم فرط حركة .


واضطراب فرط الحركة موضوع أيضاً فى غاية الخطورة والأهمية وسوف نُفرد له حلقة خاصة بإذن الله .

مرة آخرى أؤكد الحرص على دقة الألفاظ المنتقاه ، ودقة التوصيف التشخيصى ، والقدرة على إيصال المعلومة بحجمهما بطريقة لطيفة حتى لا تسبب إنهيار أو فزع وحتى لا نعيش فى كأبة وحزن ، بل نتعامل بواقعية وأريحية وتقبل وإيجابية ويكون شغلنا الشاغل ألا تتحول هذه السمات إلى اضطراب طيف التوحد ، ولانعيش أيام وسنين نجرى وراء وهم سمات التوحد ونلجأ إلى الأدوية كى نخفى هذه السمات ! وهذا ليس علاجاً ؛ ولذا فإن الآمر يحتاج إلى صلابة وإلى دقة وتفهم .


فى النهاية أرجو أن أكون وُفقت فى إيصال المفهوم لحضراتكم ، وكما وعدتكم وعاهدتكم كلما حدث جديد فى أمر التوحد سنتحدث فيه بلغة شفافة وسهلة وبعيدة عن التقّعر وبعيدة عن الإرهاب والتخويف بفزاعة التوحد ، فلا فزاعة للتوحد بعد اليوم ولنرفع معاً شعار " الوقاية من التوحد أمر يسير ولكن علاج التوحد أمر عسير " .


دمتم بخير

 وإلى حلقة جديدة بإذن بالله من سلسلة تحطيم أصنام التوحد

 

 

الكلمات الدلالية :

يعنى إيه توحد     سمات التوحد     علاج سمات التوحد      اعراض التوحد عند الرضع     ما هي سمات التوحد       كيفية التعامل مع طفل سمات التوحد


 اقرأ باقى السلسلة من هنا :



اكتب تعليق

اكتب تعليق

أحدث أقدم