قضية تعقيم ذوى الإعاقة الذهنية

الصفحة الرئيسية


من القضايا الشائكة المتعلقة بالإعاقة الذهنية موضوع التعقيم Sterilization أو الإخصاء، ورغم أهميتها وخطورتها إلا أنها لم تنل النصيب والقدر الكافي من الكتابة. ولذا سوف نتعرض لهذه القضية فى هذا المقال من خلال أبعادها المختلفة التاريخية والطبية والدينية والقانونية وغيرها.

تعقيم ذوى الإعاقة
تعقيم ذوى الإعاقة


مفهوم تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية:

هو تلك الإجراءات - فى الغالب طبية- التي تتخذ لمنع الفرد من التناسل، ويمكن أن تتم عن طريق الجراحة وهو الغالب أو بإستخدام عقاقير خاصة.

تاريخ تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية:

تعرض ذوو الإعاقة الذهنية فى كثير من المجتمعات للحرمان من حقهم فى الإنجاب وتربية الأطفال فى الرشد، وظهرت في أوروبا وأمريكا حركة تحسين النسل التى دعت إلى تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية.

وكانت ولاية إنديانا الأمريكية أول ولاية تستجيب لهذه الدعوة ، وجعلت تعقيمهم إلزاميًا، وتبعها في ذلك كثير من الولايات الأمريكية الاخرى، ثم أخذت كندا وبعض الدول الأوروبية بمبدأ التعقيم الإجباري لذوي الإعاقة الذهنية من الشباب قبل تسريحهم من دور الرعاية والمستشفيات.

ونصت بعض قوانين التعقيم الجنسى على أن يكون التعقيم لذوى الإعاقة الذهنية بحكم قضائى من المحكمة، وأكتفت قوانين اخرى بتشكيل فريق تحسين النسل من طبيب نفسى وقاضى وأخصائى اجتماعى يكون مسئولاً عن دراسة حالة كل شاب، واتخاذ قرار التعقيم، وكان الفريق يقرر تعقيم الشخص بمجرد ما يثبت أنه من ذوى الإعاقة الذهنية، ثم تقوم السلطات فى المستشفى بإجراء عملية التعقيم إجباريًا وبعدها يسمح له بالخروج من المستشفى والزواج.

واستمر العمل بقوانين تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية فى القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وبلغ عدد الشباب الذين تم تعقيمهم في الولايات المتحدة الأمريكية فى سنة 1937 حوالى 4730 شابًا.

كانت مستشفى ولاية الباسفيك Pacific State Hospital  أول مستشفى تقوم بعملية التعقيم بشكل روتينى، ووصلت نسبة من تم تعقيمهم 44% في سنة 1935 ثم زادت إلى 69% سنة 1946 من حالات ذوى الإعاقة الذهنية التى ترددت على المستشفى.

بعدها ظهرت الدعوات الإنسانية فى مجتمعات عديدة إلى وقف عملية التعقيم، وكان لهذه الدعوات الفضل فى تعديل قانون التعقيم الجنسى سنة 1937 وجعلوه بموافقة الشخص، ثم تم إلغاؤه سنة 1973.

كما تم تعديل قانون المستشفيات فى كندا ونص على ضرورة استشارة طبيب متخصص قبل استئصال الرحم لأى سيدة قبل سن الأربعين وقبل إجراء عمليات التعقيم للذكور والإناث بحيث لا يكون التعقيم إلا للعلاج، سواء كان ذلك من ذوى الإعاقة الذهنية أو من غيرهم.

المؤيدون والمعارضون لتعقيم ذوو الإعاقة الذهنية

أولاً: المؤيدون

  • الخوف من إنجاب الأطفال ذوو الإعاقة الذهنية، فالأبناء يأخذون نفس خصائص الآباء العقلية.
  • الخوف من إهمال الأطفال والإساءة إليهم، والآباء من ذوي الإعاقة الذهنية لا يقدرون على تربية أبنائهم بسبب قصور عقولهم وضعف دافع الأمومة والأبوة عندهم.
  • تخفيف الرغبة الجنسية عندهم، وذوو الإعاقة الذهنية لديهم رغبة جنسية عالية وسلوكياتهم الجنسية غير منضبطة.
  • التعقيم عملية سهلة ليس لها أثار جانبية على الشخص المعاق ذهنيًا، وتحمي المجتمع من مشاكل أسرية واجتماعية كثيرة.

ثانيًا: المعارضون

لم تؤيد الدراسات على الوالدية عند ذوو الإعاقة الذهنية والعاديين صحة المزاعم إلى تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية، حيث أشارت نتائجها إلى الأتى:

  • العاديون ينجبون أطفال من معاقون ذهنيًا وليس فقط ذوو الإعاقة الذهنية.
  • الخصائص الوراثية عند كثير من ذوو الإعاقة الذهنية عادية وغير معروف سبب تأخرهم العقلى، ويحتمل عدم ظهور المشكلة في ذريتهم.
  • الخصائص الوراثية عند بعض العاديين غير جيدة وقد تؤدى إلى إنجاب أطفال من ذوي الإعاقة الذهنية.
  • كثير من المعاقين ذهنيًا كانوا أمهات وأباء صالحين يحبون أطفالهم، ويحسنون رعايتهم، وكانت دوافع الأبوه والأمومة عندهم جيدة، تجعلهم رحماء بصغارهم.
  • بعض العاديين والأذكياء كانوا أباء وأمهات غير جيدين، اهملوا صغارهم، وأساءوا إليهم، وانعدمت عندهم المودة والرحمة بالأطفال.

رأى الشريعة الإسلامية فى تعقيم ذوى الإعاقة الذهنية

بالنسبة للمجتمعات الإسلامية العربية لم تكن قضية تعقيم الأشخاص المعاقين ذهنيًا ولا غيرهم (المجرمون مثلاً) مطروحة على إطار البحث أو التقنين فى أى وقت من الأوقات.

لكن يجب أن نلاحظ أن الشريعة الإسلامية التى تقوم على مقاصد حماية الدين والنفس والعقل والمال والنسل تحدد شروطًا فقهية الزواج والكثير من الأنشطة ومنها البلوغ والعقل وغيرها من الشروط.

إن المجتمعات الإسلامية قد أقرت من قرون عديدة ما انتهت إليه القوانين الوضعية الحديثة، من عدم حرمان المعاقين ذهنيًا من الإنجاب و إشباع حاجاتهم للوالدية ماداموا قادرين على الزواج والإنجاب شأنهم فى ذلك شأن الأشخاص العاديين.

وحرم الإسلام الاختصاء للمعاقين ذهنيًا وغيرهم من العاديين بدون سبب علاجي فقال الرسول (ص) " ليس منا من خصى أو اختصى" . ودعا المسلمين إلى الزواج والإنجاب. فقد قال (ص) "تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة" وحث على زواج الودود الولود ورغب فى انجاب الولد الصالح الذى يدعو لأبيه سواء كان من ذوى الإعاقة الذهنية أو غيرهم.

لكن من الملاحظ فى موقف الشريعة من زواج حالات الإعاقة الذهنية الشديدة والمتوسطة أنها منعتهم من الإنجاب.

 تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية من الناحية القانونية

تضمن القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة مادة تجرم تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية وحددت عقوبة السجن المشدد لمن يقوم بذلك دون سند قانونى.

وهذا هو نص المادة:

 

تعقيم ذوى الإعاقة من الناحية القانونية
المادة 48 من القانون رقم 10 لسنة 2018

الكلمات الدلالية:

التعقيم          الإخصاء       Sterilization   ذوي الإعاقة الذهنية    قضية           التخلف العقلي           زواج المعاقين ذهنياً           العوامل الوراثية          الشريعة الإسلامية       تحسين النسل

 

google-playkhamsatmostaqltradent