ئئ 2- سحر التغيير بقلم المستشار : وائل الهلالى
الأكاديمية المصرية للتربية الخاصة

المستشار وائل الهلالى


سلسلة : غّير حياتك
2- سحر التغيير
بقلم المستشار / وائل الهلالى
مدرب ومستشار تحكيم دولى

كيف نخرج من الباب ونحن ندفعه فى الإتجاه المعاكس؟ - نحن دائماً نقاوم التغيير - نريد أن نتغير ولكن ندفع التغيير بكل الأساليب الممكنة وغير الممكنة ، وكثيراً ما نسير فى عكس الإتجاه علماً بأننا نعلم أنه الإتجاه الخاطئ .

نعم رأيت ذلك مرات ومرات عدة فى جميع مراحل حياتى وفى أعمار ومختلفة من البشر المحيط بى والجميع يستخدم عبارة واحدة ليس إلا "اللى نعرفه أحسن من اللى ما نعرفوش" ، فحين نختار ملابس خروج جديدة تكون مشابهه أو متقاربة من الذوق السابق ويكاد يكون نمطى فى الاختيار حتى فى بعض الأحيان فى الألوان أيضاً .

 فلا نخرج من الإطار الذى قيدنا به أنفسنا ونختار أن نتعامل مع أنفسنا بصورة جديدة تحتمل الصواب أو الخطأ ، فكل ما عليك فعله خوض التجربة بشكل مختلف فى اختياراتك ؛ لأنها ليست محصورة فى إطار ضيق بل أُطر كثيرة متنوعة .

علينا بالتغيير والتغير يكون فى السبيل الأفضل المختلف عما كنا فيه فى السابق ، فى  التجربة اليابانية يعملون جميعاً فى إتجاه واحد يعملون بأسلوب الكايزن Kaizen أو التحسين المستمر بالترجمة الأمريكية ، ويعنى الأسلوب التغيير بشكل دائماً ومستمر من كل فرد يعمل داخل كيان مؤسسى أو حتى كيان خاص عليه أن يفكر فى تطوير وتحسين مجال عمله فى وقت راحته ، ويلتقون جميعاً فى اليوم التالى فى وقت مبكر قبل ساعات العمل لطرح تلك الأفكار على بعضهم البعض واختيار أفضلها .

 الفكرة تثمر بالإرتقاء والتطور من جميع أفراد المنظومة ، وتعترف بالثغرات الموجودة ونقض الذات بموضوعية . أين نحن من تلك التجربة ، للآسف نحن دائماً فى الخلف ننتظر المنقذ والمفكر الذى يوجه وقد يكون توجيهه أيضاً سلبى ، يوجهنا إلى الخلف والطريق الخاطئ .

سحر التغيير ينبثق فى وجود الإرادة والرغبة القوية للسير فى الإتجاه الصحيح المثمر ، الذى يعمل على وجود إدارة حقيقية تضعنا فى مكان أفضل مما نحن فيه .

إذن المشكلة هى السير المستمر فى عكس الإتجاه وليس السير الصحيح فى الإتجاه الإيجابى الذى ننال منه الخير لأنفسنا وللمهتمين بشخصنا المتواضع ، إن الذهاب إلى متاهة نضل بها السبيل بل أنه فى بعض الأحيان نجد أنفسنا فى أسفل السافلين ، نكرة ليس لها وجود أو أننا درجة سلم للآخرين الذين اعتادوا أن يصعدوا على المغيبين من أمثالنا .


عزيزى القارئ : التغير أسهل مما نتصور وهو السير عكس إتجاه ما كنت تسير نحوه ، أو أنك قد تكون فى الإتجاه الصحيح بشهادة الآخرين ولكن دون هدف أو سبيل ترنو إليه .

 حدد هدفك وأعمل على تحقيقه وقيم نفسك ولا تضع قدمك إلى فى السبيل الصحيح الذى يعود عليك بالنفع لنفسك وللأخرين ؛ فقد تكون نبراس يضئ السبل للأخرين بأفكارك التى تشارك بها من حولك ، فيستفيد بها كل من له رغبة قوية فى التغيير .

 حدد الوقت لتحقيق هدفك فلا تسير معصوب الأعين غير مدرك للزمان أو المكان ، فهل أنت حقاً فى اتجاهك الأفضل أو أنك تسير غير مدرك أو مهتم بما يجرى من حولك  ؟!

وعن معنى التغيير فى اللغة العربية نختم حديثاً ، حتى نعلم أن التغيير له معنى موجود لدينا ولم نذهب إليه بأفعالنا وتصرفاتنا ، حيث تم تعريف التغير على أنه "آلية شعورية إرادية عن وعى وقصد ، ترمى إلى إحداث تغيير محدد ، ونتائجه تكون محسوبة بقدر المستطاع ، والخلل فى هذا التحول يكون فى مساحة ضيقة يسهل السيطرة عليها" ،

وفى تعريف آخر هو "تعديل جذرى فى البنى والهياكل القائمة فى المجتمع ، وهو غالباً ما يعنى انتقالاً شاملاً - وليس جزئياً – فى مختلف مناحى الحياة وأنشطتها ، من وضع إلى وضع مختلف تماماً" ، وقال تعالى فى كتابه الكريم " ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعنة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم " .

والمعنى فى تفسير الطبرى أن الله تعالى أنعم على كفار قريش بابتعاثه رسوله منهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، التى أنعم بها على قريش وكفروا ، فنقله الله عز وجل بالهجرة إلى الأنصار فى المدينة حتى يغير الكفار ما بأنفسهم .

التغيير مطلوب من الجميع ولكن الذين يريدون التغيير أو تنفيذ خطة التغيير هم القلائل من المحيطين بك ، فكن من تلك الصفوة التى اختارت سبيل التغيير بإرادة وإدارة واعية ، حتى لا يضيع الوقت فلا يفيد ذهاب بعد ذهاب فكرة التغيير ،

فعلينا بتوظيف طاقاتنا بكل ما اوتينا من قوة وعزيمة لرفعة الشأن وتطوير الذات ، فلا مستقبل بلا تغيير ، فقد نصبح ضحايا التغيير ما لم نتغير ، فالتغيير هو الأسلوب والأداة التى يمكن أن نستخدمها فى الإدارة وإحداث التطوير ،

 كما أن التغيير قد يكون نحو الأفضل أو نحو الأسوأ كما ذكرنا سالفاً ، وقد يؤدى إلى تحسين أو يؤدى إلى تخلف ... فلا تسير فى سبيل المتخلفين .


الكلمات الدلالية :

التغيير        التجربة اليابانية         الكايزن       kaizen          تنمية الذات          التنمية البشرية


 اقرأ باقى السلسلة من هنا
1-عدم الإعتراف بالمشكلة هو المشكلة !









اكتب تعليق

اكتب تعليق

أحدث أقدم