الأكاديمية المصرية للتربية الخاصة

التحليل السلوكى لذوى اضطراب التوحد

بقلم د / محمد شوقى عبد المنعم
مدرس اضطراب التوحد كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة جامعة بنى سويف

يتسم سلوك الطفل ذوي اضطراب التوحد بأنه ضيق ومحدود مع وجود نوبات انفعالية حادة ، وهذا السلوك لا يؤدي الى نمو الذات ويكون في معظم الأحيان مصدر إزعاج للأخرين، ويمثل السلوك الاستحواذي المتكرر مشكلة كبيرة لكثير من الأطفال ذوي اضطراب التوحد ، ويتصف هذا السلوك بفقدان المرونة وعدم القدرة على التخيل،

ويُعد السلوك الاستحواذي أبرز أحد المظاهر السلوكية الواضحة للأطفال ذوي اضطراب التوحد إلا أنه قد لا يظهر بنفس الشكل أو الدرجة عند كل الأطفال ، فبعض الأطفال يَظهر سلوكه الاستحواذي أثناء اللعب، نجده يصُف الأشياء بطريقة نمطية في المنزل في حين يظهر لدى أخرين أثناء أدائهم لواجباتهم المدرسية فيضعوا نقطة أو علامة بعد كل كلمة تُكتب،

ومجموعة ثالثة يستحوذ عليهم سماع نشرة الأحوال الجوية في كل الإذاعات، وقنوات البث التليفزيوني، ومجموعة رابعة يسيطر عليهم سلوك استحواذي أثناء تناول الطعام كأن يُصر الواحد منهم على نوع معين من الجبن تقدم له كطعام يومياً على طبقه بنفس الطريقة، في حين يكون السلوك الاستحواذي أخف شكلاً ودرجة لدى بعض الأطفال الأخرين .

المظاهر السلوكية لذوي اضطراب التوحد :

تنحصر أغلب المظاهر السلوكية لذوي اضطراب التوحد في ثلاث تصنيفات رئيسية وهي :

السلوك النمطي Stereotypical behavior  

  حيث تُعد السلوكيات النمطية من المظاهر السلوكية الشائعة لدى الأطفال ذوي اضطراب التوحد، ويعني ذلك تكرار السلوك نفسه بشكل مستمر دون أي ملل أو تعب، كذلك الانشغال والانهماك بأشياء محددة، وقد يكون اللعب هو أكثر المظاهر التي يظهر بها السلوك النمطي إذ يقضي الطفل ساعات طويلة في تعامله مع سلوك معين مثل : حركة اليدين ، أو الأصابع، والتلويح بهما، أو اللعب بشىء واحد لمدة طويلة،

وتمثل السلوكيات النمطية المتكررة الخاصية الثالثة الأساسية التي تميز الأطفال ذوي اضطراب التوحد، والتي تظهر على الطفل منذ بداية العام الثاني من عمره، ويشمل ذلك الاصرار على القيام ببعض الأعمال الروتينية بصفة يومية، وممارسة عدداً من الطقوس القهرية الثابتة، والارتباط بالأشياء غير الحية.

ويعرف السلوك النمطي بأنه : السلوك المنمط أو المقلوب وهو سلوك جامد غير مرن يتم بغض النظر عن التغير في السياق والنتائج التي ينبغي أن تؤدي الى تعديلات في كيفية تصرف الفرد أي أنه سلوك يتبع نمطاً واحداً متكرراً .
ومن أهم الأعراض التي تندرج ضمن السلوكيات النمطية مثل الاستغراق في عمل واحد محدد لمدة طويلة وبصورة غير عادية ( التكرار) والتقيد الجامد بالعادات أو الطقوس غير العملية المهمة واللزمات الحركية النمطية والمتكررة والانشغال بأجزاء الأشياء وليس بالشىء كله، تلك السلوكيات النمطية المتكررة تُعد من المظاهر المميزة لذوي اضطراب التوحد،

 وتُعد بمثابة أحد أوجه القصور البارزة لمن يتعامل مع هؤلاء الأطفال أن يلاحظ هذا بسهولة وأن تلك السلوكيات والأنشطة والاهتمامات التكرارية النمطية التي يبديها هؤلاء الأطفال غالباً ما تتسم بأنها مقيدة وذات مدى ضيق ومحدود وأنهم عادة ما يعانون من حركات متكررة للجسم أو حركات غير طبيعية سواء بالأصابع أو اليدين أو غير ذلك مما قد يؤدي إلى استثارة من حولهم وأحياناً يصل بهم الأمر الى الإيذاء الجسدي لأنفسهم،

 فالعديد من الاطفال ذو اضطراب التوحد لا يُظهِرون سوى نماذج سلوكية محدودة وإذا لم يكن لدى الأطفال مخزوناً كبيراً من السلوكيات فإنه يستخدم سلوكاً واحداً في أوقات مختلفة، وهكذا فإن سلوكاً مثل الرفرفة بالزراعيين يمكن النظر إليه في بعض الأحيان على أنه استثارة للذات، وفي أحياناً أخرى قد يستخدم للحصول على شىء مرغوب، أو للهروب من مهمة صعبة أو للتعبير عن السعادة أو الحزن.

   وقد يلجأ الأطفال ذوي اضطراب التوحد لمثل هذه السلوكيات النمطية لأنهم غير قادرين على معالجة المعلومات كوحدة كاملة، وهكذا يبقى عالمهم مجزءاً ويركزون اهتمامهم على تفاصيل جزئية في حياتهم وتبدو هذه السلوكيات كامتداد لهذا الشكل من التفكير لأنها عديمة المعنى( كما تبدو لنا).

ويمكن تفسير وتحليل السلوك النمطي لذوي اضطراب التوحد في ضوء النقاط التالية:

1)      ارتفاع مستوى التوتر لدى الطفل ذوي اضطراب التوحد .
2)      اتباع الطفل لمثل هذه السلوكيات لجذب اهتمام الأخرين .
3)      الاعتراض على تغيير برنامج أو روتين يومي له .
4)      عدم القدرة على ملائمة السلوك مع الموقف .
5)      خلل في عدد الخلايا العصبية في الدماغ وفي حجمها .
6)      تأثير تسرب مواد سامه الى الدماغ .

الغضب Anger

    يُعاني معظم الأطفال ذوي اضطراب التوحد من اضطرابات انفعالية ونوبات غضب في المزاج والعدوان وايذاء النفس وقد يَظهر حُزنهم بنوبات غضب شديد أوحركات معينة كالهز إلى الأمام والوراء أو القفز صعوداً أو هبوطاً أو الركض في أرجاء الغرفة على أطراف أصابعهم ولا يستطيع أحد في الغالب معرفة سبب حزن الطفل أو استيائه وقد لا تُجدي كل محاولات إراحة الطفل مما يعانيه،
كما تؤكد نتائج العديد من الدراسات على أن الأطفال ذوي اضطراب التوحد يعانون من عدم الاحساس الظاهر بالالم، وعدم تقديرهم للمخاطر التي يتعرضون لها مرة تلو الاخرى على الرغم من الاضرار التي تلحقهم أو الايذاء الذي يصيبهم.

سلوك ايذاء الذات Self-harm behavior

    إن سلوك ايذاء الذات هو سلوك عدواني موجه نحو النفس ويتميز هذا السلوك بالبدائية مثل العض والخدش والرفس وقد تشكل عدوانيته إزعاجاً مستمراً لوالديه بالصراخ وعمل ضجه مستمرة أو عدم النوم ليلاً لفترات طويلة مع إصدار أصوات مزعجة أوفي شكل تدمير أدوات أو أساس أو تمزيق الكتب أو الصحف أو الملابس أو بعثرة أشياء على الأرض أو إلقاء أدوات من النافذة أو سكب الطعام على الارض إلى غير ذلك من أنماط السلوك التي تزعج الابوين الذين يقفان أمامها حائرين .
 وكثيراً ما يتجه العدوان نحو الذات حيث يقوم الطفل بعض نفسه حتى يدمي نفسه أو يضرب رأسه في الحائط  أو بعض الاساس ما يؤدي الى إصابة الرأس بجروح أو كدمات أو أورام  وقد يكرر ضرب نفسه أو اللَطم على الوجه بإحدى أو كلتا يديه .
إن الاطفال ذوي اضطراب التوحد قد تظهر على بعضهم سلوكيات غريبة تلفت النظر مثل القرع على قطعة  أو كتاب بأصابعة  ويدور أشياء بيده  وكذلك بعضهم  قد يقوم بقضم أظافره  أو أحد أظافر الأخرين كما يعانون من الضحك والصراخ والبكاء دون سبب .

وقد أشارت نتائج بعض الدراسات إلى أن بعض من الأطفال ذوي اضطراب التوحد يقوم بربط يده ثم يقوم بفكها أو يظل يضرب وجهه بيده أو يقوم بإيذاء نفسه كما يحدث في حالات قيامه بإزالة القشور أو الجلد العالق في جروحه وقد يوجه الطفل ذوي اضطراب التوحد عدوانه لايذاء غيره ، فقد يضرب طفلاً أخر دون سبب ، وربما يقوم بطرد الأخرين من الغرفة حتى يبقى وحيداً.

خطوات تعديل السلوك:

1- تحديد السلوك المراد تعديله: ويقصد به السلوك المشكل الذي يجمع عليه كل من الوالدين والمدرسين بأنه يجب تعديله.
2- تحديد مقدار السلوك: أي مقدار شيوع هذا السلوك عند الطفل وكم مرة يحدث.
3- تتحديد السوابق واللواحق لهذا السلوك:
 - أي متى يحدث هذا السلوك ؟
 - ماذا يحدث قبل ظهور هذا السلوك ؟ ماذا يحدث بعده ؟
 - رد فعل الأخرين لظهور هذا السلوك. وجود متغيرات محيطة بوجود هذا السلوك.
4- تسجيل الخطوات: أي تسجيل المظاهر السلوكية كما تحدث خطوة بخطوة.
5- تحديد معززات المشكلة : معرفة المعززات التي تساعد على بقاء السلوك المشكل موجود.
6- وضع التشخيص: أي تحديد السلوك المشكل مع وضع الأهداف المرجوة لتعديل هذا السلوك ووضع الأساليب التي يمكن بها تعديل هذا السلوك.
7-  البرنامج العلاجي والتوقعات العلاجية: أي يجب وضع الأسس العلاجية التي يبنى على أساسها البرنامج ووضع طرق التنفيذ مع وضع التوقعات النهائية من البرنامج العلاجي.
8- تعميم السلوك: ويقصد به تعميم السلوك المعدل على مواقف التفاعل الأخرى التي يمر بها الطفل وتعميم خبراته الايجابية الناجحة على المواقف الأخرى ويجب تشجيعة بكل الوسائل والمدعمات للحرص على إبقاء هذا السلوك الجديد المعدل مع الحرص على المتابعة له في كل المواقف بصفة مستمرة وضرورة تقييمه كل فترة مع وصف التغيرات التي طرأت على هذا السلوك.

المبادئ الأساسية لضبط المشكلات السلوكية :

يعتمد تعديل وضبط  المشكلات السلوكية علي عدة مباديء منها :
- أن نتائج السلوك تتحكم به: إن لسلوك الإنسان نتائج تحددها البيئة وهي تؤثر في احتمالية حدوث السلوك أى أن السلوك يتأثر بنتائجه فإذا كانت نتائج السلوك مفرحة ازدادت إحتمالية حدوث السلوك أما إذا كانت نتائج السلوك مؤلمة قلت احتمالية تكرار ذلك السلوك .
- يجب التركيز علي السلوك القابل للملاحظة: إن التركيز علي السلوك الظاهر يساعد علي القياس بشكل دقيق  بعيداً عن التنبؤ الكيفي كما يمكن التعرف علي فعالية الإجراءات المتبعة في التدريب.
- إن السلوك الظاهر غير المقبول هو المشكلة ذاتها وليس انعكاس لعوامل داخلية
حيث أن التعامل مع السلوك غير السوى الظاهر علي أنه المشكلة وليس مجرد عرض لأسباب داخلية ينسجم تماما مع دور المعلم كتربوى ومرشد .
- السلوك المقبول وغير المقبول هو سلوك مكتسب: إن السلوك المقبول وغير المقبول متعلم حيث يخضع كلا منهما لقوانين التعلم نفسها فالنتائج المعززة التى يشعر من خلالها الفرد بالارتياح تميل إلي التكرار والمشكلة السلوكية ماهى إلا استجابات أو عادات إكتسبها الفرد بفعل خبرات خاطئة يمكن التوقف عنها أو استبدالها بسلوك أفضل.
- أنها تعتمد علي المنهجية والتجريب : إن تعديل السلوك يركز علي إيجاد العلاقة بين المتغيرات البيئية والسلوك حيث يمكن السيطرة علي تلك المتغيرات ومراقبة نتائج السلوك .

الكلمات الدلالية :


اضطراب التوحد      السلوك الإستحواذى     إيذاء الذات      السلوكيات النمطية      تعديل السلوك      التحليل السلوكى    علوم ذوى الاحتياجات       جامعة بنى سويف 




اكتب تعليق

اكتب تعليق

أحدث أقدم