دراسة بعنوان : قصار القامة ، الواقع و المأل للأستاذ الدكتور محمد حسن غانم

الصفحة الرئيسية


دراسة جديدة عن فئة من الفئات التى لم تلقى حظها من الكتابة وهى فئة قصار القامة أو الأقزام، هذه الدراسة يقدمها لموقعنا العالم الجليل والعلم فى مجال علم النفس الاكلينيكى فى مصر والوطن العربى الأستاذ الدكتور محمد حسن غانم أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة حلوان.

دراسة بعنوان : قصار القامة،  الواقع و المأل
الأستاذ الدكتور محمد حسن غانم


مقدمة:

تكشف الدراسة الحالية عن الصورة المدركة لقصار القامة من خلال عينة من طلاب الجامعة للتعرف على الأفكار الصحيحة والخاطئة في محاولة لتعديلها – فيما بعد من خلال جملة من البرامج التي يجب أن تصمم لهذا الغرض وتعديل الاتجاهات الخاطئة أن وجدت إلى اتجاهات إيجابية.

لا جدال ونحن في القرن الحادى والعشرين ضرورة الاستعانة بالعلم للتغلب على المشكلات ووضع استراتيجيات بالحلول.

وأن ذلك قد أضحي ضرورة لا ترفًا، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عن عدم توظيف العلم في مثل هذا الأمر وأن ما يحتم ذلك هو مستوى التعقد والتداخل الذي بلغته أزمات وضغوط ومشاكل الحياة خاصة في دول العالم الحديث.

وما واكب ذلك من تقدم هائل في العلم سواء من حيث المعلومات المتجمعة فعلاً من واقع هذه المشكلات ومن حيث المنهج والأسلوب الذي يضف دومًا الجديد وبكفاءة منقطعة النظير تشهد بها الكشوف المتجددة دومًا والتطبيقات المتزايدة في جميع مجالات الحياة.

وفي هذه الدراسة تتناول الصورة المدركة لقصار القامة كما يرى ذلك طلاب الجامعة.

بحث تم إدخال هذه الفئة - قصار القامة- إلى الفئات الخاصة وبالتالي أصبحت فئات الإعاقة كالآتي:

  •  صعوبات التعلم.
  • الإعاقة العقلية.
  • الإعاقة السمعية.
  • الإعاقة البصرية.
  • الإعاقات الجسمية والصحية.
  • اضطرابات السلوك.
  • اضطرابات التواصل.
  • اضطراب طيف التوحد.
  • الموهبة 
  • وأخيًرا قصار القامة.

قصار القامة هم فئة موجودة في جميع المجتمعات وأن كانت الصورة المدركة لهم تختلف من مجتمع إلى آخر بل من مرحلة زمنية إلى مرحلة زمنية أخرى.

ولا توجد إحصاءات دقيقة خاصة بحصرها وأن كانت بعض الدراسات قد حصرتهم بعدة مئات من الآلاف على مستوى دول العالم وأن كانت مصر تمثل 25% من جملة هذه الإحصاءات.

الأخطر أن العديد من الملاحظات قد أكدت أن العديد من الأسر تحاول إخفاء طفلها أو حتى مراهقها قصير القامة حتى تنجيه من كم السخرية والاستهزاء الذي من الممكن أن يتعرض له من قبل الآخرين.

أسباب قصر القامة:

ربما لا تظهر هذه المشكلة إلا حين يدخل الفرد إلى مرحلة المراهقة حيث إن عملية البلوغ وتوقيت حدوثها مرتبطة بالعديد من العوامل مثل:

أولاً: العوامل الوراثية

حيث توجد علاقة بين متوسط طول الأب والأم والطول المتوقع للأبن نتيجة تأثير العوامل الوراثية والتي بالطبع تختلف من فرد إلى آخر.

ولهذه العوامل تأثير قوى ودور مهم في تحديد توقيت البلوغ وانتظامه.

كما تختلف هذه العوامل الوراثية في الأجناس البشرية المختلفة ويتضح ذلك في قصر القامة عند الصينيين واليابانيين وطول القامة في السكان الأصليين في استراليا ونيوزيلاندا.

ثانيًا: الهرمونات:

إذ  أن عملية النمو (وكذا البلوغ من عدمه) على مدى كفاءة عمل الغدد الصماء خصوصًا الغدة النخامية والغدة الصماء والدرقية والغدد الكظرية والغدة الجنسية والمفترض أن تعمل هذه الغدد الصماء بتنسيق كامل فيما بينهما من أجل توفير المناخ المناسب والملائم للنمو الجسمي عبر جميع أماكن ومناطق الجسم.

ثالثًا: العوامل البيئة

حيث تشمل هذه العوامل البيئية كافة الظروف المحيطة بالفرد، وكذلك العوامل الطبيعية من ماء وهواء وغذاء صحي متكامل ذلك لأن كافة عوامل التلوث المختلفة لا شك أنها تؤثر تأثيرًا سلبيًا ليس فقط في عملية استمرار النمو الطبيعي منذ سنوات الطفولة وحتى سنوات المراهقة ورغم ذلك قد يتأخر إيقاع النمو وعند بعض الأفراد مقارنة بأقرانه ناهيك عن أن عائلات معينة يتميز أفرادها بقصر القامة وعادة ما يكون ذلك مماثلا لقصر القامة في الوالدين وتسمي هذه الحالة بقصر القامة العائلي (فضيلة جاد الله، 2005)

وتختلف النظر لقصار القامة من مجتمع إلى آخر حيث يجدوا الاحترام والتقدير في العديد من المجتمعات والسخرية والنظرة الدونية في بعض المجتمعات الأخرى.

فتاريخيًا كان الاقزام موجودين في جميع الحضارات وأن اختلفت طرق تعامل الحضارات معهم ما بين الاندماج والنبذ ففي مصر القديمة لم يعان الأفراد كثيرًا من مشاعر التحامل ضدهم وآثار بعض الباحثين إلى أن التسامح المصري تجاه الأقزام لم يكن نتاجًا لإغفال اختلافهم وإنما للتعليم والثقافة التي تضمنت مبدأ التسامح.

وعلى سبيل المثال تنص مجموعة نصائح حياتية يعود تاريخها إلى قرابة أكثر من 1100 عام قبل الميلاد تعرف باسم تعاليم (امينيموب) على العديد من النصائح مثل: "لا تسخر من الكفيف ولا تهزأ بالقزم والأشد الطريق أمام العاجز، لا تهزأ من رجل أمرضه الخالق ولا يعلو صوتك عليه بالصراخ عندما يخطئ"

ولذا فأن المصريون القدماء كانوا يعاملون الأقزام باحترام شديد بل أن بعضهم تقلد وظائف عليا في الدولة وكان القزم (سنب) وزيرًا في الأسرة الخامسة من تاريخ الفراعنة التي حكمت مصر حتى آخر حكامها كليوباترا السابعة المنحدرة من السلالة البطلمية.

ولذا فأن الأقزام قد شاركوا في جميع مناحي الحياة بمصر الفرعونية ولم يكن ينظر إليهم أنهم مصابون بإعاقة أو على أنهم مختلفون في الشكل الطبيعي عن عموم المصريين.

وزيادة في معاناة هذه الشريحة من المجتمع لم نسمع صوتًا للمجتمع المدني تجاه هذه الفئة أسوة بالفئات الأخرى إلا في ديسمبر عام 2012 حين أعلن عن إنشاء جمعية رعاية الأقزام المصريين في الإسكندرية والتي تضم 120 عضوًا حيث تعمل الجمعية بالجهود الذاتية على الاهتمام بمشاكل الأقزام في مصر مع الإلحاح على إدماجهم في المجتمع وتوفير فرص كريمة لهم.

خاصة وأن بعض التقديرات لإعداد قصار القامة في مصر لا تقل عن 75 ألفًا (أندريه زكي، 2016) وقد خصص رسالة النور العدد 532 والتي تصدر عن الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية هذا العد لتناول قصار القامة ولذا جاءت العديد من المجالات جد المهمة في هذا الشأن.

وتبقي الأبحاث العلمية الجادة التي تتناول واقع قصار القامة بالدراسة والتحليل والبرامج بعيدًا عن التناول العلمي آملين أن نفتح هذه الدراسة الباب لذلك.

واخيرًا

نأمل أن تنشط الدراسات المتعلقة بقصار القامة ومن جميع كافة العلوم الاجتماعية حتى نستطيع أن نقدم لهم خدمات مبنية على أسس علمية سليمة.

وأول خطوة فى هذه الدراسات يجب أن تتجه إلى تحديد أعداد هذه الفئة فى المجتمع المصرى وفى الوقت الراهن.

 

الكلمات الدلالية:

قصار القامة    الأقزام   اداب حلوان     علم النفس      ذوي الإعاقة     سوء التغذية     مشكلات        تعاليم أمينيموبي       سنب     رسالة النور

 

google-playkhamsatmostaqltradent