ئئ الحلقة رقم (7) هل يوجد طبيب أو علاج محدد للتوحد ؟ للأستاذ الدكتور إيهاب رجائى
الأكاديمية المصرية للتربية الخاصة
الحلقة رقم (7) هل يوجد طبيب أو علاج محدد للتوحد ؟ للأستاذ الدكتور  إيهاب رجائى

سلسلة تحطيم أصنام التوحد
الحلقة رقم (7) هل يوجد طبيب أو علاج محدد للتوحد ؟
بقلم / الأستاذ الدكتور : إيهاب رجائى
أستاذ الوراثة الإكلينيكية
استشارى المخ والأعصاب للأطفال
وذوى الاحتياجات الخاصة بالمركز القومى للبحوث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أهلا وسهلاً بكم فى حلقة جديدة من حلقات سلسلة تحطيم أصنام التوحد .
 اليوم سوف نتحدث عن صنم كبير أيضاً من أصنام التوحد . هناك مقولة يرددها الكثيرون من غير المتخصصين الماهرين فقط فى الإفتاء وهى أن التوحد شىء مجهول السبب ، أى أننا نحارب نعدو مجهول السبب ؟! وطالما أنه مجهول السبب إذا من حقكك أن تفعل أى شىء كى تحاربه  !.
 من خلال أى وسائل أو أى بروتوكولات أو من خلال عمل "جروب" على الفيس بوك أو الواتس أب والمصيبة أنها جروبات "علاجية" .
وهل هو مرض كى أصنع له علاجا ؟ فى الحقيقة أنه ليس مرضاً ، وكما قلت بالسابق هو "أعراض لأمراض" وهذه الأمراض إما أمراض عضوية دماغية نتيجة إصابات دماغية متعددة وهى كثيرة يمكننا أن نفرد لها حلقة خاصة بها ومن ضمن هذه الإصابات على سبيل المثال " الإصابة الدماغية البسيطة" .
وهى تعنى أنه لم يحدث ضمور فى المخ ولكن لحق بالتركيبة الجنينية للمخ أثناء التطور الجنينى حصل له أذى وليكن نقص أكسجين فى المرحلة الرحمية أو مواد سامة إنتقلت من دم الأم كقضية الذئبق والرصاص والمعادن السامة ؛ فأحدث تغييراً فى التراكيب والوصلات العصبية أو نويات إصدار الناقلات العصبية مثل موضوع "الأوكسي توسن " و" الميلاتونين " - وسوف نتحدث عنهم أيضاً بشكل منفصل – أو تحدث خللاً وظيفياً .
إذا التوحد هو اضطراب وهذا الإضطراب عبارة عن زملة أعراض ناتجة عن أمراض إما فى المرحلة الرحمية سواء كانت وراثية أو غير وراثية ، وهى المرحلة الجنينية تعرض فيها الجنين لمجموعة من المؤثرات من الأم فى المقام الأول سواء بسبب وراثى أو سبب مكتسب بيئى .
 مثلاً إرتفاع ضغط الدم سوف يسبب قصورا فى الدورة الدموية المتوجهة إلى المشيمة إلى مخ الجنين وتتسبب فى نقص الاكسجين ، أو تسمم عن طريق أن الام مثلاً تستخدم صبغات شعر أو مكياج أو تستخدم حشو للأسنان بها معادن ثقيلة ، وأشهرها "الزئبق" وكذلك الأمر بالنسبة للألومنيوم والرصاص ، وكأن تدخل هذه المعادن من الشعيرات الدقيقة فى البشرة أو اللثة عن طريق الإبتلاع ، كالأم التى تأكل الكثير من المأكولات البحرية تنفيذا لتعليمات بعض الاطباء بضرورة تناول أشياء بها أوميجا أو فيتامين "د" فتأكلها وربما تكون مسممة بالزئبق وكل هذا يتسرب للجنين .
إذا هذا الجانب العضوى إما إصابة مباشرة ولكنها لا تؤدى إلى ضمور فى المخ (شلل دماغى ) أو أدت إلى تسمم وهذا التسمم تسبب فى مشاكل أثرت على اكتمال نضج المخ أو تسببت فى خلل وظيفى .
ننتقل إلى الجانب الاخر أو مرحلة ما بعد الولادة وهى أشياء كثيرة جداً ، ويوجد خلافات كثيرة جداً من أصحاب الفتاوى فى هذا الشأن مثل كيف يتسبب التلفزيون فى الإصابة بالتوحد ؟ التلفزيون ليس له علاقة بالتوحد ! ... ولن أتطرق إلى هذا الجدل فى هذه الحلقة .
ولكننى أؤوكد أنه أحد الأسباب والتى قد ترسخ أعراض التوحد ، مثل قصور الانتباه السمعى والتشتت البصرى والخلل الحسى وعدم توظيف أعضاء الحركة ، وكل هذا يمكن أن يتسبب فيه التلفاز والتابلت وكل الاجهزة الحديثة ، حيث أنها تقوم بتعطيل تام كلى أو جزئى لوظائف الانتباه والإدراك ومهارات التقليد والتخزين والإستدعاء والذاكرة ، أيضاً فرط الحركة فهناك تأثر مباشر وغير مباشر لمشاهدة التلفاز .
لا أريد التطرق إلى موضوع التلفزيون الان ولكن ما أردت قوله والتأكيد عليه أن التوحد ليس مرضاً ، هو زملة أعراض لأمراض عديدة ، أما المتشدقين بعبارة " مالوش أسباب "
و" مجهول السبب" و " كلها اجتهادات علماء " هذا ليس له أساس من الواقع  !.
 فإننى أعمل منذ حوالى عشرين عاماً فى هذا المجال وأمتلك الاف القصص التى تؤكد على أن كل ما ذكرته من أسباب تتكالب على مخ الطفل سواء كان ذلك جنينياً أو بعد الولادة فى مراحل الطفولة المبكرة . فكيف تقول لى أنه مجهول السبب ؟! أنت لك مصلحة ما فى عمل تعمية وتجهيل ، حتى يجتهد الجميع بدافع أنه ليس له سبب فمن حقى أن أجتهد ! من حقى أكون طبيباً !
واليوم أصبح ولى الأمر طبيباً ! وله جروب على وسائل التواصل الاجتماعى وله بروتوكول علاجى ! وهذا لا يصح على الإطلاق لأن حضرتك لست طبيباً ولم تدرس الطب ، لم تدرس فيسيولجى ولا بيولوجى ولا بايوكيميسترى ولا أناتومى ولا ميكروأناتومى ولا باثولوجى ولا brain باثولوجى وعلوم كثيرة جداً أنت لم تدرسها !
فكيف يصور لك عقلك ببعض القراءات البسيطة من الإنترنت أن تصبح طبيباً بين ليلة وضحاها وتقوم بعمل "جروب علاجى " ؟! . ليس لدى أى غضاضة فى أن تقرأ وتفيد طفلك ، ولكن مشكلتى فقط فى إعتبار نفسك طبيبا ولك "جروب علاجى" ومناصرين ومتابعين وخناقات على الإنترنت والبروتوكول الفلانى ! وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان !
لابد من العودة لأصحاب العلم ... أصحاب الخبرة ؛ وذلك لأن منظورهم يختلف تماماً عن ما قراته حضرتك ، أنت فقط قرأت ، وهذا يختلف تماماً عن الذى يعمل منذ عشرين عاماً –ولا أضرب المثل بنفسى – ويتابع ويرى حالات ويسمع ويقوم بعمل فحوصات .
وهى ليست عملية مهارة وشطارة من المخ بل يوجد قواعد وهنا يظهر دور البروتوكولات ، البروتوكولات التشخيصية وليست العلاجية وهذا لا يمنع أن بعض البروتوكولات العلاجية تفيد ولكنها لا تلغى أعراض التوحد بل تخفض فقط حدة الأعراض ؛ لأن الأساس أن يقوم الطبيب الماهر بالتعرف عليه مبكراً وكذلك محاولة إيقاف تطوره وتقدمه .
وتزامناً بما يجرى فى الساحة الان ، بدأت تظهر بعض الأصوات أنه يمكن التعامل مع فيروس كورونا من خلال مثبطات التهيج المناعى والتفاعلات المعنية ، التى يمكن أن تؤدى إلى تدمير خلايا أعضاء مهمة فى الجسم مثل ما ذكر فى القلب والرئتين والكلى والدم ، فلو بدأنا بمعرفة تتابع الأحداث كيف تسير حتى تصل للتوحد من السهل جداً أن أضع يدى كل مشكلة وكيفية التعامل معها يا جماعة الخير .
وأقول لمن ينتظرون الحل السحرى انتظروا الحل السحرى ! وانتظروا أيضاً " البالوفابتان " العلاج القادم من سويسرا من شركة "روش" السويسرية والذى سوف يحدث ضجة ! فسوف تجدونه يعالج جزئية صغيرة جداً ! .
التوحد خلل منظومى شامل ، وهذا الخلل المنظومى إما أن يكون له استباق وقائي، أو معالجة مبكرة وليست كلها أدوية أو مكملات غذائية أو حمية ، وهنا تظهر مهارة الطبيب المتمكن أن يبرمج أو أن يضع أسس البرنامج العلاجى غير الدوائى .
مثلاً يطلب منك عمل تقييم حسى أو تقييم لغة أو تقييم سلوكى أو تقييم مهارى أو تقييم نفس - حركى ، كل هذا ينتهى بالإعراض السلبية فى التوحد وبالتالى يجب أن أبدا بالتعامل معه مبكرا ، وعلى النقيض من يظن أن هناك دواء يحل كل هذه المشاكل فأنت فى هذه الحالة - سواء كنت أخصائيا ، أو ولى أمر- واهم جداً .
والدليل أن لدى عشرات الحالات ممن يأتوننى بعد أن جربت سنوات وسنوات أو أنها انقطعت من عندى وعادت لى مرة اخرى بعد سنوات وكلها قائمة على العلاجات ، كلها قائمة على كارثة المهدئات والمنشطات والاوميجا 3 !.
ولذا أكرر أن التوحد ليس مرضاً وبالتالى ليس له علاجا محددا أسمه "علاج التوحد" أو " دكتور تخصص توحد " أو " استشارى مخ وأعصاب " أو استشارى نفسية وعصبية " أو " استشارى نفسية " لديه روشته للتوحد !
لا أنت خاطىء وواهم ، ويازميلى العزيز : إتق الله ! هذه أمانه سوف نسأل عنها ، وعليك إيصال الحقيقة للناس وأنك تساعدهم بطريقة أو بأخرى فى تخفيف حدة الأعراض ولا تعالج التوحد ، فعلاج التوحد هو تعديل المنظومة البيئية والأسباب المتراكمة التى أدت إلى ظهوره .
لا أريد أن أطيل ، لقد وضعت خطوطا عريضة ، والسلسلة قائمة وممتدة وانتظروا الحلقة الخاصة بدواء " البالوفابتان " العلاج السويسرى ، والذى يعتقد البعض بأنه العلاج السحرى الذى سوف يحل كل المشاكل !
أراكم فى حلقة جديدة من حلقات سلسلة تحطيم أصنام التوحد


شكراً لكم ، والسلام عليكم ورحمة الله ،،،

الكلمات الدلالية :

علاج التوحد     دواء بروتوكول    الإصابة الدماغية    الشلل الدماغى      المعادن السامة    الذئيق  الرصاص    ضمور المخ    التلفزيون     استشارى توحد     جروب     الاوكس توسن      الميلاتونين   البالوفابتان    


الحلقة رقم (6) أمنا الغولة الشاشات الملعونة !

اكتب تعليق

اكتب تعليق

أحدث أقدم