الأكاديمية المصرية للتربية الخاصة

التربية الخاصة

التربية الخاصة

تعد التربية الخاصة من أهم وأعظم المهن وخاصة أنها تتعامل مع شريحة كبيرة فى المجتمعات والتى تعد شديدة الصعوبة والخصوصية ، وهم الأفراد غير العاديين .
وفى هذا المقال سوء نتناول هذه المهنة وهذا العلم والتخصص المهم والذى انتشر بشكل كبير فى السنوات الاخيرة  ، وسوف يتناول المقال المحاور التالية :

§        مفهوم التربية الخاصة 
§        مهنة التربية الخاصة
§        تاريخ التربية الخاصة
§        رواد التربية الخاصة
§        فئات التربية الخاصة
§        أسس ومبادىء التربية الخاصة
§        الخدمات المساندة فى التربية الخاصة
§        التربية الخاصة المبكرة
§        مؤسسات التربية الخاصة
§        استراتيجيات التدريس فى التربية الخاصة
§        تشريعات التربية الخاصة

مفهوم التربية الخاصة
التربية الخاصة  SpecialEducation  
هى عبارة عن مجموعة من البرامج والخدمات الهادفة المنظمة ، التى يتم تقديمها لكل الأفراد الذين يختلفون عن أقرانهم العاديين ممن هم فى مستوى أعمارهم فى الجوانب المختلفة . 
وذلك بدرجة تجعهلم فى حاجة إلى بعض الخبرات أو الأساليب أو المواد التعليمية الخاصة ، والتى من شأنها أن تساعدهم فى الوصول بقدراتهم إلى أقصى حد يمكن أن تصل إليه ، سواء كان ذلك فى الفصول الخاصة أو العادية .

مهنة التربية الخاصة

مهنة التربية الخاصة هى مهنة معنية بالأفراد غير العاديين سواء كانوا من ذوى الاحتياجات الخاصة أو المتفوقين والموهوبين ، وتسعى لتطوير البرامج التربوية والعلاجية الفعالة لتدريبهم وتعليمهم وتأهيلهم .
هى مهنة لها أدواتها وأساليبها وجهودها البحثية التى تركز بمجملها على تطوير العملية التعليمية وتحسين أساليب تقييم الحاجات التعليمية للأطفال والراشدين غير العاديين ، ومن البعد العملى .
 فالتربية الخاصة جملة من الأساليب الفردية والمنظمة تتضمن وضعاً تعليمياً خاصاً ،وطرائق تربوية خاصة وإجراءات علاجية محددة تهدف إلى مساعدة غير العاديين على تحقيق الحد الأعلى الممكن من الكفاية الذاتية الشخصية والنجاح الأكاديمى .
ولقد تطورت مهنة التربية الخاصة تطوراً كبيرا فى السنوات الاخيرة وحققت المزيد من الانجازات والتى انعكس صداها على الأفراد غير العاديين .

تاريخ التربية الخاصة

فى المجتمعات الإنسانية البدائية ،كان يتم اهمال الأفراد ذوو الإعاقة إهمالاً شديداً وأيضا كان يتم قتلهم .
 ففى حضارات الإغريق والرومان كان يتم ارسال الأفراد ذوو الإعاقة إلى أماكن بعيدة ليس بها أى مظاهر للحياه حتى يلاقوا مصيرهم وأحياناً كان يتم استخدامهم كوسيلة لتسلية وترفيه الأغنياء !
ثم شجعت الأديان السماوية على توفير الحماية والدعم للأفراد ذوو الإعاقة وتغيرت النظرة إلى الشفقة والعطف وفى ضوء ذلك تم إنشاء بعض دور الرعاية الخاصة بهم أو أن يتم تركهم فى منازلهم دون أى رعاية تربوية أو أى شكل من أشكال التأهيل .
ومع تغير الزمن تغيرت الإتجاهات نحوهم بشكل أكثر انسانية ولكن مع عدم توفر القناعات بضرورة تنمية قدراتهم وتعديل السلوكيات الصادرة عنهم .
كما حدثت تغيرات كبيرة  فى نهاية القرن الثامن عشر الميلادى والتى تضمنت تطوير أساليب ذات فاعلية لتعليم وتدريب الصم والمكفوفين ومع بداية القرن التاسع عشر الميلادى ظهرت أساليب تربوية جيدة للإعاقات الذهنية والإضطرابات السلوكية .
وفى اواخر القرن التاسع عشر الميلادى خصصت بعض الدول صفوفاً خاصة للأطفال ذوو الإعاقة فى المدارس الحكومية وانتشر ذلك فيما بعد .
وبعد ذلك تطور الاهتمام بدمج ذوو الإعاقة فى الصفوف العادية إلى الحد الممكن وذلك بسبب الضغوط والجهود الحثيثة التى بذلها بعض الأباء والمهتمين بمجال التربية الخاصة .
حيث تم إنشاء الجمعيات والروابط التى استهدفت رفع وعى المجتمع بحقوق ذوو الإعاقة وتقديم الخدمات المناسبة لهم خاصة فى مجال التعليم والدمج، كذلك كان للمؤسسات والمنظمات الوطنية والدولية دور لا يمكن اغفاله فى الدفاع عن حقوق ذوو الإعاقة . 

رواد التربية الخاصة

لكل مجال رواده وأعلامه وسوف نورد فيما يلى مجموعة من رواد التربية الخاصة على مستوى العالم :
جين ايتارد (1775- 1838)عالم فرنسى كان من اسهاماته إمكانية استخدام منهجية البحث ذات المنحنى الفردى لتطوير طرق التدريب الفعالة لذوى الإعاقة الذهنية

سامويل هوى (1801- 1876) عالم أمريكى كان من اسهاماته أن ذوى الإعاقة قادرون على التعلم ويجب تزويدهم ببرامج تربوية منظمة

إدوارد سيجوين (1812-1880) عالم فرنسى كان من اسهاماته إمكانية تعليم ذوى الإعاقة الذهنية باستخدام برامج تدريب حسى – حركى

رانسيس جالتون (1822-1911) عالم بريطانى كان من اسهاماته موروثية الذكاء

الفريد بينيه (1857-1911) عالم فرنسى كان من اسهاماته إمكانية قياس الذكاء

لويس برايل (1809-1852)عالم فرنسى كان من اسهاماته استخدام نظام النقاط البارزة لتعليم المكفوفين 

توماس جالوديت (1787-1851) عالم أمريكى كان من اسهاماته إمكانية تعليم الصم مهارات التواصل باستخدام التهجئة بالأصابع

الكساندر بل (1847-1922) عالم أمريكى كان من اسهاماته إمكانية تعليم الكلام للصم وإمكانية استخدامهم للسمع المتبقى

ماريا منتسورى (1870-1952) عالمة ايطالية كان من اسهاماتها فاعلية التدخل العلاجى المبكر المتضمن خبرات ملموسة خاصة

لويس تيرمان (1877-1956) عالم أمريكى كان من اسهاماته استخدام اختبارات الذكاء للتعرف على طبيعة التفوق العقلى

الفرد سترواس (1897-1957) عالم ألمانى كان من اسهاماته أن بعض الاطفال يظهرون أشكالاً محددة من صعوبات التعلم تعود للتلف الدماغى ، وهذه الصعوبات يمكن معالجتها بالتدريب الخاص .

فئات التربية الخاصة

§        تضم التربية الخاصة الكثير من الشرائح ومنها :
§        التفوق العقلى والموهبة الإبداعية
§        الإعاقة الذهنية
§        الإعاقة السمعية
§        الإعاقة البصرية
§        الإعاقة البدنية والصحية
§        التوحد / الذاتوية
§        صعوبات وبطء التعلم
§        الاضطرابات السلوكية
§        الإعاقة الاجتماعية وتحت الثقافية
§        الشلل الدماغى
§        الأقزام (قصار القامة)

أسس ومبادىء التربية الخاصة

من أهم المشكلات التى يواجهها الأفراد غير العاديين ضعف القدرة على متابعة الأنشطة والبرامج التعليمية والتربوية التى تقدم للأفراد العاديين ممن هم فى نفس أعمارهم ؛ الامر الذى يتطلب وجود رعاية خاصة بهم وذلك فى مراحل النمو المختلفة .

وتتضمن أسس ومبادىء التربية الخاصة الأتى  :

§        الإكتشاف المبكر للأفراد غير العاديين سواء الموهوبين أو ذوو الإعاقة
§        تفريد التعليم من خلال الاهتمام باحتياجات كل طفل على حده (الخطة التربوية الفردية)
§        تحديد إطار عام يشمل الجوانب المختلفة لحالة الطفل الغير عادى
§        أن يكون هناك تعاون جاد بين فريق العمل فى التربية الخاصة
§        ضرورة الاهتمام بالجوانب الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية

الخدمات المساندة فى التربية الخاصة

يمكن تعريف الخدمات المساندة فى التربية الخاصة بأنها خدمات يتم توفيرها للطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة إلى جانب خدمات التربية الخاصة بهدف تلبية الحاجات المتنوعة لهؤلاء الطلاب وتقديم خدمات متكاملة لهم   وتعتمد الخدمات المساندة التى يتم تقديمها على الحاجات الفردية للطالب . وبشكل عام تشمل الخدمات المساندة الأتى :
§        العلاج الطبيعى
§        التربية البدنية المعدلة
§        الخدمات النفسية
§        الخدمات الإرشادية
§        العلاج الترويحى
§        الخدمات الصحية

التربية الخاصة المبكرة

من الأولويات التى ينبغى أن تحظى باهتمام كبير ، تطوير برامج نموذجية للتدخل المبكر للأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة فى مرحلة ما قبل المدرسة ، وينبغى التركيز على توفير بدائل متنوعة للتدخل المبكر تقوم على مبادىء الدمج والمشاركة الأسرية الفاعلة والتقييم الموضوعى للنماذج التى يتم تطويرها .
كذلك ينبغى أن تستند خدمات التدخل العلاجى والتربوى المبكر إلى استراتيجية شمولية فى العمل الفريقى متعدد التخصصات مع الأطفال بحيث يتم توفير خدمات التربية الخاصة والإرشاد والخدمات الاجتماعية والعلاج الطبيعى والوظيفى والخدمات الصحية والنفسية وغيرها .
ولكى تصبح برامج التدخل المبكر الفعالة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع ، يجب تطوير اليات الكشف المبكر عن الأطفال الذين لديهم تأخر أو انحراف فى النمو أو إعاقة ويتضمن ذلك تطوير الإختبارات والأدوات الكشفية المناسبة وتوفير الكوادر المؤهلة جيداً .

مؤسسات التربية الخاصة

منذ بداية عقد السبعينيات من القرن الماضى أصبحت مراجع التربية الخاصة تتحدث عن هرم للأوضاع أو الأماكن أو المؤسسات التى يمكن إلحاق الطلاب ذوى الاحتياجات بها لكى يتلقوا خدمات التربية الخاصة والخدمات المساندة
وقد تم وصف هذا الهرم منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود من قبل دينو Deno فى عام 1970 ويتضمن الهرم سبعة مستويات مرتبة تصاعدياً أو تنازلياً حسب درجة الخدمة المقدمة وهى كالتالى :
§        الصفوف العادية مع توفير خدمات داعمة أو دون توفير هذه الخدمات
§        الصفوف العادية مع توفير خدمات تعليمية مساعدة
§        الدوام الجزئى فى صف خاص
§        الدوام الكامل فى صف خاص
§        مؤسسات تعليمية خاصة
§        التعليم فى المنزل
§        التعليم فى المستشفيات أو فى مؤسسات الإقامة الداخلية 
استراتيجيات التدريس فى التربية الخاصة
لدى الطلاب غير العاديين خصائص وحاجات متباينة واستناداً إلى ذلك فإن أهم ما يميز التربية الخاصة مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين ، وما البرنامج التربوى الفردى الذى ينبغى تطويره وتنفيذ إلا خير دليل على أن لكل طالب حاجاته الفردية ،
 وبناء على ذلك من المتعذر الحديث عن اسلوب تدريسى واحد يلائم الطلاب غير العاديين أو ذوى الاحتياجات الخاصة .
وفى الحقيقة ثمة ما يبرر تساؤل البعض حول ما إذا كان هناك فعلياً أساليب لتدريس الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة تختلف عن تلك التى يتم استخدامها لتعليم الطلاب بوجه عام .
ولعل الفرق يكمن فى طبيعته ، فالتعليم الفعال هو تعليم تعليم فعال بصرف النظر عما إذا كان الطالب طالباً عادياً او طالباً ذا حاجة خاصة . وبعبارة اخرى فالتدريس الجيد له مواصفات وشروط أساسية لا تختلف جوهرياً باختلاف المتعلم .
 وبدقة اكثر ثمة من يرى أن من الخطأ الحديث عن فئتين من الطلاب (عاديين وذوى حاجات خاصة ) أو فئتين من أساليب التدريس . ولكن ذلك لا يعنى عدم وجود جملة من المبادىء والموجهات العامة لتدريس الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة ، وتصنف المراجع العلمية أساليب التدريس المستخدمة فى التربية الخاصة إلى فئتين هما :

التربية التصحيحية أو العلاجية Remedial Education  :

وتهدف إلى مساعدة الطالب ذى الحاجات الخاصة على اكتساب المهارات اللازمة للتغلب على الصعوبات التى تفرضها حالات الإعاقة ، وتطوير أدائه ، وكبح الاستجابات غير المناسبة وتشجيع الاستجابات المناسبة التى تصدر عنه .

التربية التعويضية Compensatory Education :

والتى تتضمن توظيف أدوات ومعدات ووسائل معدلة لتحقيق الأهداف التى يتعذر تحقيقها عن طريق البرامج العلاجية والتصحيحية .
ويشتمل التدريس الفعال فى التربية الخاصة شأنه شأن التدريس الفعال عموماً على عدة عوامل هى :
§        التخطيط للتدريس (تحديد الأهداف ، واختيار طريقة تنفيذ التدريس وتبنى توقعات واقعية من الطلاب )
§        إدارة التدريس وتنظيمه (التحضير للدرس ، وإدارة الوقت الصفى ، وتنظيم البيئة التعليمية )
§        تنفيذ التدريس (تقديم المحتوى وعرضه بطريقة مناسبة ، ومتابعة تعلم الطلاب ، وتعديل التدريس عند الحاجة)
§        تقييم فاعلية التدريس ( تقييم مستوى تقدم الطلبة ، وتزويدهم بالتغذية الراجعة ، وتوظيف المعلومات المتوفرة لإتخاذ القرارات التربوية الملائمة )

كما أن هناك عدة عوامل يجب مراعاتها عند اختيار طريقة التدريس فى مجال التربية الخاصة هى :

§        العمر الزمنى للطالب
§        الحاجات التعليمية الخاصة بالطالب
§        شدة الصعوبات التى يعانى منها الطالب
§        الإمكانيات المتوفرى للبرمجة التربوية
§        الكفايات المهنية للمعلمين
§        السياسات التربوية المعتمدة
§        التعليمات والأنظمة سارية المفعول فى المجتمع التربوى المحلى

تشريعات التربية الخاصة

أن تشريعات التربية الخاصة وقوانينها ذات أشكال ومصادر مختلفة فى دول العالم المختلفة ، فبعضها إلزامى وينتج عن عدم الالتزام بها تعرض للمساءلة القانونية وبعضها الآخر لا يكتسب صفة الإلزامية بل هو أقرب ما يكون إلى شعارات وإعلانات ومواثيق لا توجد أليات عملية لتنفيذها .
وبعضها جاء عاماً وغامضاً إلى حد ما واكتفى بنصوص حول حق جميع الأفراد بمن فيهم ذوى الإعاقة فى تلقى التعليم ولكن دون تحديد إجراءات واليات تنظيمية واضحة .
وبعضها الآخر جاء دقيقاً وشاملاً إلى حد تصبح معه مهنة التربية الخاصة مهنة تمارس وفقاً للتشريع أساساً .
 كذلك ثمة دول أصدرت قوانين خاصة بالتربية الخاصة وثمة دول ضمنت قوانينها التربوية العامة بنوداً وعناصر خاصة بتعليم الطلبة ذوى الاحتياجات الخاصة .
كما أن كل دول تقريباً بادرت إلى تعديل قوانينها التربوية أو سن تشريعات خاصة بالتربية الخاصة فى السنوات الماضية ، والمنحنى الأساسى المتبع هو ترجمة الفكر التربوى المعاصر إلى سياسات تعليمية ومن ثم مواد تشريعية واطر للتطبيقات العملية .

 خاتمة :

فى نهاية المقال كان هذا استعراضاً لمهنة وتخصص مهم ولا غنى عنه داخل جميع الأنظمة التعليمية بجميع دول العالم وهو تخصص التربية الخاصة والذى شهد العديد من التطورات خلال الأعوام الماضية وينتظر أن يزداد هذا التطور مستقبلاً .


الكلمات الدلالية :

التربية الخاصة    البرنامج التربوى الفردى    برامج التربية الخاصة     تخصص التربية الخاصة    استراتيجيات التدريس فى التربية الخاصة  مؤسسات التربية الخاصة       قسم التربية الخاصة

اكتب تعليق

اكتب تعليق

أحدث أقدم