الأكاديمية المصرية للتربية الخاصة
قضية تعقيم ذوى الإعاقة الذهنية

قضية تعقيم ذوى الإعاقة الذهنية

من القضايا الشائكة المتعلقة بالإعاقة الذهنية موضوع التعقيم Sterilisation   أو الإخصاء ،ورغم أهميتها وخطورتها إلا أنها لم تنل النصيب والقدر الكافى من الكتابة ،
 ولذا سوف نتعرض لهذه القضية فى هذا المقال من خلال ابعادها المختلفة التاريخية والطبية والدينية والقانونية وغيرها وسوف يتضمن المقال النقاط التالية :
§       مفهوم تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية
§       تاريخ تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية
§       المؤيدون والمعارضون لتعقيم ذوو الإعاقة الذهنية
§       رأى الشريعة الإسلامية فى تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية
§       تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية من الناحية القانونية

مفهوم تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية :

يعرفه محمد الشناوى (1997) فى كتابه التخلف العقلى  ، بأنه " تلك الإجراءات (فى الغالب طبية) التى تتخذ لمنع الفرد من التناسل ، ويمكن أن تتم عن طريق الجراحة وهو الغالب أو باستخدام عقاقير خاصة .

تاريخ تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية :

يسرد (1989،Maherali)  تاريخ تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية كالتالى :
 تعرض ذوو الإعاقة الذهنية فى كثير من المجتمعات للحرمان من حقهم فى الإنجاب وتربية الأطفال فى الرشد ، وظهرت فى أوروبا وامريكا حركة تحسين النسل التى دعت إلى تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية .
وكانت ولاية إنديانا الأمريكية أول ولاية تستجيب لهذه الدعوة ، وجعلت تعقيمهم إلزامياً ، وتبعها فى ذلك كثير من الولايات الأمريكية الاخرى ، ثم أخذت كندا وبعض الدول الأوروبية بمبدأ التعقيم الإجبارى لذوو الإعاقة الذهنية من الشباب قبل تسريحهم من ذور الرعاية والمستشفيات .

ونصت بعض قوانين التعقيم الجنسى على أن يكون التعقيم لذوى الإعاقة الذهنية بحكم قضائى من المحكمة ، وأكتفت قوانين اخرى بتشكيل فريق تحسين النسل من طبيب نفسى وقاضى وأخصائى اجتماعى يكون مسئولاً عن دراسة حالة كل شاب ، واتخاذ قرار التعقيم ،
 وكان الفريق يقرر تعقيم الشخص بمجرد ما يثبت أنه من ذوى الإعاقة الذهنية ، ثم تقوم السلطات فى المستشفى بإجراء عملية التعقيم إجبارياً وبعدها يسمح له بالخروج من المستشفى والزواج .
واستمر العمل بقوانين تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية فى القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ، وبلغ عدد الشباب الذين تم تعقيمهم فى الولايات المتحدة الأمريكية فى سنة 1937 حوالى 4730 شاباً .
ويقول ( Drew,1990)  كانت مستشفى ولاية الباسفيك Pacific State Hospital  أول مستشفى تقوم بعملية التعقيم بشكل روتينى ، ووصلت نسبة من تم تعقيمهم 44% فى سنة 1935 ثم زادت إلى 69% سنة 1946 من حالات ذوى الإعاقة الذهنية التى ترددت على المستشفى .
بعدها ظهرت الدعوات الإنسانية فى مجتمعات عديدة إلى وقف عملية التعقيم ، وكان لهذه الدعوات الفضل فى تعديل قانون التعقيم الجنسى سنة 1937 وجعلوه بموافقة الشخص ، ثم تم إلغائه سنة 1973 .
كما تم تعديل قانون المستشفيات فى كندا ونص على ضرورة استشارة طبيب متخصص قبل استئصال الرحم لأى سيده قبل سن الأربعين وقبل إجراء عمليات التعقيم للذكور والإناث بحيث لا يكون التعقيم إلا للعلاج ، سواء كان ذلك من ذوى الإعاقة الذهنية أو من غيرهم .

المؤيدون والمعارضون لتعقيم ذوو الإعاقة الذهنية

يستعرض كمال مرسى (1999) فى كتابه مرجع فى التخلف العقلى  ،المؤيدون والمعارضون لتعقيم ذوو الإعاقة الذهنية على النحو التالى :

أولاً : المؤيدون

§       الخوف من انجاب الأطفال ذوو الإعاقة الذهنية ، فالأبناء يأخذون نفس خصائص الأباء العقلية .
§       الخوف من إهمال الأطفال والإساءة إليهم ، فالأباء من ذوو الإعاقة الذهنية لا يقدرون على تربية أبنائهم بسبب قصور عقولهم وضعف دوافع الأمومة والأبوه عندهم .
§       تخفيف الرغبة الجنسية عندهم ، فذوو الإعاقة الذهنية لديهم رغبة جنسية عالية وسلوكياتهم الجنسية غير منضبطة .
§       التعقيم عملية سهلة ليس لها أثار جانبية على الشخص المعاق ذهنياً ، وتحمى المجتمع من مشاكل أسرية واجتماعية كثيرة .

ثانياً : المعارضون (دحض إدعاءات التعقيم )

لم تؤيد الدراسات على الوالدية عند ذوو الإعاقة الذهنية والعاديين صحة المزاعم إلى تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية ، حيث أشارت نتائجها إلى الأتى :
§       العاديون ينجبون أطفال من معاقون ذهنياً وليس فقط ذوو الإعاقة الذهنية .
§       الخضائص الوراثية عند كثير من ذوو الإعاقة الذهنية عادية وغير معروف سبب تأخرهم العقلى ، ويحتمل عدم ظهور المشكلة فى زريتهم .
§       الخصائص الوراثية عند بعض العاديين غير جيدة وقد تؤدى إلى انجاب أطفال من ذوو الإعاقة الذهنية
§       كثير من المعاقين ذهنياً كانوا أمهات وأباء صالحين يحبون أطفالهم ، ويحسنون رعايتهم ، وكانت دوافع الأبوه والأمومة عندهم جيدة ، تجعلهم رحماء بصغارهم .
§       بعض العاديين والأذكياء كانوا أباء وأمهات غير جيدين ، اهملوا صغارهم ، وأساءوا إليهم ، وانعدمت عندهم المودة والرحمة بالأطفال .

رأى الشريعة الإسلامية فى تعقيم ذوى الإعاقة الذهنية

يرى محمد الشناوى (1997) مرجع سابق أنه بالنسبة للمجتمعات الإسلامية العربية – حسب علمه – لم تكن قضية تعقيم الأشخاص المعاقين ذهنياً ولا غيرهم (المجرمون مثلاً) مطروحة على إطار البحث أو التقنين فى أى وقت من الأوقات ،
لكن يجب أن نلاحظ أن الشريعة الإسلامية التى تقوم على مقاصد حماية الدين والنفس والعقل والمال والنسل تحدد شروطاً فقهية للزواج ولكثير من الأنشطة ومنها البلوغ والعقل وغيرها من الشروط .
ويضيف كمال مرسى (1999) مرجع سابق أن المجتمعات الإسلامية قد أقرت من قرون عديدة ما انتهت إليه القوانين الوضعية الحديثة ، من عدم حرمان المعاقين ذهنياً من الإنجاب وإشباع حاجاتهم للوالدية ماداموا قادرين على الزواج والإنجاب شأنهم فى ذلك شأن الأشخاص العاديين .
 وحرم الإسلام الإختصاء للمعاقين ذهنياً وغيرهم من العاديين بدون سبب علاجى فقال الرسول (ص) " ليس منا من خصى أو اختصى " . ودعا المسلمين إلى الزواج والإنجاب . فقد قال (ص) " تناكحوا تناسلوا فأنى مباه بكم الأمم يوم القيامة "
وحث على زواج الودود الولود ورغب فى انجاب الولد الصالح الذى يدعو لأبيه سواء كان من ذوى الإعاقة الذهنية أو غيرهم .
لكن من الملاحظ فى موقف الشريعة من زواج حالات الإعاقة الذهنية الشديدة والمتوسطة أنها منعتهم من الإنجاب .

 تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية من الناحية القانونية

تضمن القانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة مادة تجرم تعقيم ذوو الإعاقة الذهنية وحددت عقوبة السجن المشدد لمن يقوم بذلك دون سند قانونى .
وهذا هو نص المادة :

المادة 48 من القانون رقم 10 لسنة 2018

المراجع والمصادر :

القانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد (7) مكرر فى 19 فبراير 2018 الموافق 3 جمادى الأخره 1439 هـ
كمال ابراهيم مرسى (1999 ) : مرجع فى علم التخلف العقلى ، دار النشر للجامعات ، القاهرة
محمد محروس الشناوى (1997) :  التخلف العقلى ، الأسباب- التشخيص – العلاج ،  دار غريب للطباعة والنشر ، القاهرة
Drew, C.J.Logan, D.R. &Hardman,M.L(1990): Mental retardation (4th ed) New York : Macmillan Co
Maherali,Z(1989): Parenting rights of the mentality handicapped .journal of special education,13(3)235-252.

الكلمات الدلالية :

التعقيم   الإخصاء  Sterilisation   ذوى الإعاقة الذهنية  قضية  التخلف العقلى  زواج المعاقين ذهنياً   العوامل الوراثية   الشريعة الإسلامية تحسين النسل 

اكتب تعليق

اكتب تعليق

أحدث أقدم