ئئ إرشاد ذوى الاحتياجات الخاصة وأسرهم
الأكاديمية المصرية للتربية الخاصة
إرشاد ذوى الاحتياجات الخاصة وأسرهم

إرشاد ذوى الاحتياجات الخاصة وأسرهم

بقلم  ا.د/ سناء حامد زهران
أستاذ الصحة النفسية المساعد
كلية التربية- جامعة دمياط
يمثل الإرشاد النفسي أحد الفروع التطبيقية المهمة لعلم النفس والتي جاءت مواكبة للتغيرات الأسرية والاجتماعية، والتقدم العلمي والتكنولوجي المذهل في مختلف المجالات ولا سيما وسائل الاتصال التي جعلت من العالم قرية كبيرة، والانفجار المعرفي، والتغيرات الاقتصادية واشتداد التنافس بين الدول والتكتلات الاقتصادية والإقليمية التي تركت آثارها الضاغطة على الأفراد والجماعات
 فضلًا عن تزايد الاهتمام على مختلف المستويات عالمياً وإقليمياً ومحلياً بذوي الاحتياجات الخاصة (ذوو الإعاقة، والموهوبون والمتفوقون) الذين هم بحاجة ماسة إلى رعاية وخدمات خاصة تمكنهم من تحقيق أقصى مستوى ممكن من النمو والتوافق والصحة النفسية السليمة
 ومن أهم هذه الخدمات الإرشاد النفسي لهم ولأسرهم. ومما يعنى به الإرشاد النفسي على مستوى ذوي الاحتياجات الخاصة دراسة وحل المشكلات المرتبطة بجوانب إعاقاتهم وتفوقهم على المستوى الشخصي والاجتماعي والأسرى والتربوي والمهني، والعمل على تنمية استعداداتهم الجسمية والعقلية، والانفعالية والاجتماعية إلى أقصى ما يمكنها بلوغه
وإرشاد الفئات الخاصة هو عملية المساعدة في رعاية وتوجيه نموهم نفسياً وتربوياً ومهنياً وزواجياً وأسرياً وحل مشكلاتهم المرتبطة بحالات إعاقتهم أو تفوقهم أو الناتجة عن الاتجاهات النفسية الاجتماعية تجاههم وتجاه حالاتهم بهدف تحقيق التوافق والصحة النفسية.
ويهدف إرشاد ذوي الاحتياجات الخاصة إلى التغلب على الآثار المباشرة للظروف غير العادية، وإزالة الآثار النفسية المترتبة على الحالة غير العادية، وتعديل ردود الفعل للحالة كما في الاتجاهات نحو الإعاقة والمعوقين.
ويحتاج ذوي الاحتياجات الخاصة إلى خدمات الإرشاد النفسي مثل العاديين، فهم يحتاجون بإلحاح إلى خدمات إرشادية خاصة علاجياً وتربوياً ومهنياً وزواجياً واسرياً في شكل برامج مرنة وذلك بسبب وجود مشكلات نفسية وتربوية ومهنية وزواجيه وأسرية كالعاديين وحتى لا يحرمون من خدمات الإرشاد في خضم الاهتمام بالعاديين.
وإذا كان الفرد المعاق يمثل ضغطًاً على أسرته فانه هو وأسرته يحتاجون إلى خدمات الإرشاد النفسي.       
والإرشاد الأسري مدخل شامل للعديد من المداخل الإرشادية، يتناول الأسرة كوحدة كلية إرشادية، والتركيز على أفرادها الذين يتلقون الإرشاد. فهو الذي يتناول العمليات التي تتم داخل الأسرة كوحدة تشتمل على مجموعة من الأفراد.
والإرشاد النفسي الأسري عملية مساعدة أفراد الأسرة (الوالدين والولد وحتى القارب) فرادى أو جماعات في فهم الحياة الأسرية ومسئولياتها لتحقيق الاستقرار والتوافق الأسري، وحل المشكلات الأسرية.
وتبدأ خدمات الإرشاد النفسي الأسري في مجال التربية الخاصة منذ مجيء الطفل المعاق بحيث يحدث تقبل الحالة والتسليم بالأمر الواقع وتعديل اتجاهات أعضاء الأسرة تجاه الطفل وتجنب الحماية الزائدة له والخوف غير العادي عليه، وتخليص الوالدين من مشاعر الذنب والأسى بخصوصه وذلك بما يحقق للطفل المعوق أقصى إمكانات النمو العادي
ويعد ميلاد طفل معوق في الأسرة العادية بمثابة صدمة لجميع أعضاء الأسرة خاصة الوالدين وما يصاحب ذلك من ردود فعل منها ما هو سلبي أو إيجابي مما ينعكس بالسلب على تربية وتأهيل المعوق.
                كذلك يؤكد الكثير من الأخصائيين والمهتمين على أهمية تقديم خدمات إرشادية للطفل المعوق وأسرته، حيث تلعب سلوكيات الأسرة دورًا هاماً في نمو شخصية الطفل ‫‫المعوق وتطويرها.
فإن لم يبدأ الإرشاد النفسي للوالدين في وقت مبكر، فإن الطفل والأسرة يواجهون مشكلات إضافية في التوافق.
وهناك ثلاث مبررات تستدعي تعليم والدي الطفل المعوق وإرشادهم وهم ما يلي:
§        المسئولية الشرعية: حيث أن الوالدين هما المسئولين عن الطفل وهما اللذان أتيا به إلى الوجود ولابد لهما من تحمل المسئولية في رعايته، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيما صح عنه " كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته"
§        مفهوم البيئة الكلية حول الطفل: إن رعاية الطفل تتكامل من خلال الخدمات التى تقدم له كالتربوية والصحية والنفسية والتأهيلية والتشريعية والاجتماعية وغيرها ...
§        الاكتشافات المبكر للإعاقة: فكلما اكتشفت الإعاقة في وقت مبكر، وكلما بدأ برنامج تعليم الطفل وتأهيله في مرحلة مبكرة، كلما ساعد ذلك على تحقيق التوافق النفسي للطفل والأسرة.
ويهدف إرشاد أسر ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مساعدة أسر الأفراد المعوقين على تقبل حقيقة إعاقة ابنهم والتكيف لها والتعايش والتعامل المناسب مع الواقع الجديد، ومساعدتهم على القيام بالإداور المنوطة بكل فرد وذلك فيما يتعلق بالتعامل مع الطفل ذى الإعاقة فى الأسرة
كما يهدف إلى مساعدة أسر الأفراد المعوقين على التوافق والاندماج في حياة الاجتماعية في المجتمع بإيجابية، ويعمل أيضًا على مساعدة الأسر اعلى فهم الدور المتوقع منها فيما يتعلق بمساعدة الفرد المعوق على النمو وأهمية برامج التربية الخاصة والتأهيل وحصولهم على المعلومات التي يحتاجونها فيما يتعلق بتربية وتعليم الفرد المعوق وتأهيله.
ولعل من المهم أن نقول إن والدي الطفل ذو الاحتياج الخاص أيضاً لهما حق في المساندة والمساعدة المادية وأهم من ذلك المعنوية.
 فكثير من الأسر ينتابهم شعور عميق بالإحساس بالذنب والخجل لإنجابهم طفل من ذوى الاحتياج الخاص.. وهناك من يصل به الامر إلى اخفاء الطفل عن المجتمع ويأتى ذلك فى اطار الخجل الاجتماعى
 وقبول المجتمع للطفل من ذوي الاحتياج الخاص بكل مؤسساته وهيئاته ومن الأسرة أولاً، دون تعال أو شفقة زائدة عليه، هو الخطوة الأولى في المساعدة والمساندة الحقيقية لهذا الطفل
ولا بد أن نعمل معاً وبأيدي متكاتفة نحو تحقيق الهدف الأسمى وهو النظر إلى هؤلاء نظرة عادية جداً ودون خجل ولا نفرق بينهم وبين الأفراد الآخرين من الأسوياء. ونسعى معاً لتحقيق (مبدأ الدمج) بكل أشكاله وأنواعه تحقيقاً لمبدأ المساواة التي نادى بها الله سبحانه وتعالى..

الكلمات الدلالية :

الإرشاد الأسرى     اسر ذوى الإعاقة    ذوى الاحتياجات الخاصة   الإرشاد النفسى    الفنيات الإرشادية   ذوو الإعاقة    الفئات الخاصة   ردود فعل الأباء    الخجل الاجتماعى   تقبل الإعاقة   برنامج إرشادى  الدمج




للمشاركة بنشر مقالة فى المنتدى من فضلك اضغط هنا




اكتب تعليق

اكتب تعليق

أحدث أقدم