الأكاديمية المصرية للتربية الخاصة
المستشار وائل الهلالى

سلسلة : غّير حياتك

1-عدم الاعتراف بالمشكلة هو المشكلة ! 

بقلم المستشار / وائل الهلالى 

مدرب ومستشار تحكيم دولى


نحن اليوم في ذروة المشكلة مع وباء الكورونا وإن أجلاً أو عاجلاً ستمر المشكلة من صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي ومؤشرات منظمة الصحة العالمية ، وتمضى وتصبح صفحة من صفحات الماضي بأمر الله ..
ولكن لابد علينا قبل أن تمر الأزمة الصغيرة أو الكبيرة أن نعيد ترتيب الأوراق ونعرف ماذا بعد رحيل الكورونا؟ ما الآتي؟ وهل سنكمل خطواتنا بعدها كما كنا؟ ، أم أن الأوضاع كلها لابد أن تتغير ونبدأ القادم من أول السطر وبعد أن نعيد كل الحسابات مع أنفسنا ومع من حولنا ونبدأ من جديد في أفكارنا وأفعالنا وحتى في طريقة تناولنا للأشياء .. علينا بالتغيير الحتمي أو الاختياري الذى لا بد منه .
عزيزي القارئ عليك بمراجعة أفكارك ورؤياك القادمة لأن الماضي ليس بالمُرضي لضمائرنا وما تربينا عليه كأساس للحياة ، واحقاقاً للحق ليس في كل شيء ولكن علينا بإعادة النظر بما نحن وصلنا إليه ، وما يجب عليه أن نكون ، أتحدث عنا جميعاً ولا أخرج من الدائرة ،
أتحدث عن أولادنا ، أتحدث عن ضمائرنا ، أتحدث عن ما نعمل ونعامل به الآخرين كلٌ يعيش تجاه نفسه ولا يرى إلا نفسه حتى ولو في مرأة شخص أخر . وأتذكر قوله تعالى في كتابه العزيز حين قال " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ليس المعنى أن نبتعد بأنفسنا عن الآخرين بل نرتقى بأنفسنا ، لكى نرتقى ونلتقي جميعاً في اتجاه واحد نحو الأفضل لا في سُبلٌ متفرقة .
أين العادات والتقاليد الطيبة التي تربينا عليها من آبائنا ، أين الوسطية فى الأشياء والترشيد فى المصروفات وعمل خطة مالية للأزمات ، أين الاكتفاء الذاتى حين تستدعى الضرورة ، والعطاء فيما بيننا والبعد عن الاحتكار والتملك ، أين إدارة وقت أبنائنا وتربيتهم وتعاليمهم من الدينية ، وعدم إسرافهم المبالغ فيه فى الانغماس فى دنيا الألعاب الإلكترونية التى ذهبت بكل العقول صغيراً وكبير فقل الذكاء وقل بناء الجسم لمواجهة الأمراض وقل النماء الفكري لأنهم ذهبوا بعيداً عن القراءة بعيداً عن المعرفة وتنمية الذات بلا إرادة أو وعي .
بالإضافة إلى من ذهبوا لسياسة الامتلاء بالطعام والنوم الكثير فأزدادت الأدوية لعسر العضم والقاولون والضغط والسكر وأمراض الكبد والأزمات النفسية ، ابتعد الأب عن البيت للسعي وراء لقمة العيش وانهكت المرأة فى البيت أو الجمع بين البيت والعمل فغابوا عن أولادهم بلا عطاء حقيقي فالعطاء ليس بالالتزامات الأساسية من أكل وشرب ولبس واحتياجات مادية ، الاحتياجات الحقيقية هى المعنوية التى تبني النفس وتشحن طاقته لمواجهة الازمات أو الكوارث .

وعند المرور بالمحن علينا أن نصبر ونحبس أنفاسنا بلا جزع أو خوف بلا لطم للخدود أو شق للثياب ، نصبر على ما أصابنا بلا انكسار أو ضعف فنستعيد تلك القوة التى بداخلنا ونستجمع شتات أنفسنا ونبدأ من جديد بلا تردد بسياسة التغيير بالنظر إلى الأمام ، وتحدى جميع الصعاب التى مرت بنا ، ونسطر مفردات جديدة نعمل بها فى حياتنا اليومية وننظر إلى أنفسنا بصورة جديدة ونتنفس ونستنشق من الهواء التجديد .
وقبل كل هذا علينا أن نعترف أننا نحتاج إلى التغيير قبل أن نتغير لأن إيماننا بذلك يساعدنا ، ويدعمنا كدافع للذات فى التواصل الجيد مع النفس لبداية جديدة بلا تردد أو تراجع أو استسلام ، الاعتراف بالقصور يبنى بنا قصور حتى ولو كانت من وهم ، وعندها نعيش لحظات نُرضى بها عن أنفسنا فنسير فى طريق الصواب لنجعل من أوهامنا حقيقة ننعم بها فى حياتنا اليومية ، قال تعالى " فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى "  سيأتي يوم قريب وتمر الأزمة وأعلموا جميعاً إن أوقات الضيق – عادة ما تكون – أوقات ذروة للخلافات الزوجية , وربما كانت السبب الأول من أسباب الطلاق في كثير من الأحيان , فلابد من سعة الصدر لدى الطرفين , والتماس العذر للزوج عند غضبه  , وتذكر حسناته وخيراته وقت الرخاء .
لابد إذن من القناعة بأن السعادة لا تكون بعلو الجاه ولا كثرة المال , ولكن السعادة هي سعادة القلب , ولن يسعد القلب إلا بالإيمان , والعمل الصالح , واللجوء إلى الله , والتوكل عليه , والإخلاص له , فذلك طريق السعداء ودربهم
عليكم بدعاء الازمات والشدة فإنه فارج للهم والحزن " وتذكروا قوله تعالى " ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " .

الكلمات الدلالية :


 أزمة كورونا   التغيير    ما بعد كورونا    الوسطية   الإكتفاء الذاتى    إدارة الوقت  الخلافات الزوجية   السعادة 



 اقرأ باقى السلسلة من هنا 
2- سحر التغيير 

3- كن شىء أو لا شىء 









اكتب تعليق

اكتب تعليق

أحدث أقدم