ئئ الخصائص السلوكية لطفل اضطراب التوحد
الأكاديمية المصرية للتربية الخاصة
 الخصائص السلوكية لطفل اضطراب التوحد

                         الخصائص السلوكية لطفل اضطراب التوحد

بقلم  / د. سامى السعداوى
دكتوراه تربية خاصة

الطفل الذى يعانى من اضطراب طيف التوحد يختلف عن بقية الأطفال العاديين لاسيما فى الجانب السلوكى ، كما إن سلوك الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد سلوك خاص يختلف بشكل كبير من طفل لاخر .

والسؤال الان هل يمكن تعديل السلوكيات الخاصة بالطفل ذوى اضطراب طيف التوحد ؟ الإجابة نعم ؛ حيث إنه مثل بقية الأطفال لكنه طفل ذى احتياج خاص واذا تم التعامل معه فى ضوء طبيعة شخصيته واحتياجاته سوف يصبح الامر سهلاً وسوف ننجح .

 حيث يتميز سلوك الطفل ذو اضطراب التوحد بالمحدودية, ويشيع فى سلوكه نوبات انفعالية حادة, ويكون فى معظم الأحيان مصدر إزعاج للآخرين, ومعظم سلوكياته تبدو بسيطة مثل تكوين قطعة من اللبان بيديه, أو تدوير قلم بين اصابعه

 وهذا يجعل الملاحظ لسلوك الطفل ذو اضطراب التوحد يراه وكأنه مقهور على أدائه؛ حيث إن التعبير بأى صورة من الصور يؤدى إلى استثارة مشاعر مؤلمة لديه.

ويتميز الأطفال ذوى  اضطراب التوحد بمجموعة من السلوكيات تشمل بعضًا أو كل السلوكيات الآتية, وهذه السلوكيات تختلف من طفل للآخر من حيث الشدة وأسلوب التدخل:

أ ـ قصور شديد فى الارتباط والتواصل مع الآخرين:
تعتبر من أهم خصائص الأطفال ذوى  اضطراب التوحد وهى عجزهم عن التواصل مع الآخرين, ويفشل كل الأطفال ذوى  اضطراب التوحد فى تكوين علاقات مع الوالدين ومع الآخرين بدرجات متفاوتة
 وقد تنقصهم الابتسامة الاجتماعية, والتواصل البصرى, وينظر الطفل ذو اضطراب التوحد إلى الآخرين كما لم يكونوا موجودين, وقد يستمد الأطفال أدوات للتسلق أو للحصول على شىء مرغوب
 وفى السنوات الخمسة الأول يكون نقص الارتباط بالوالدين ملحوظًا, ويبدو أن هؤلاء الأطفال لا يميزون أهم الناس فى حياتهم كالوالدين والمدرسين والأشقاء, ويلاحظ قصورهم فى اللعب مع الأطفال, وتكوين الأصدقاء, والارتباك الاجتماعى.

ب ـ قصور شديد فى الكلام أو فقدان القدرة على الكلام:
يعد القصور اللغوى من أهم خصائص الأطفال ذوى  اضطراب التوحد, فحوالى 50% من هؤلاء الأطفال لا يتكلمون, والنسبة الباقية لا تمتلك سوى قدرة محدودة من حيث التعبير, والاستيعاب اللغوى, وعندما يكون الطفل قادراً على الكلام يكون كلامه غير مفهوم وتكرارياً

 وهذا ما يطلق عليه الترديد الصوتى أو المصاداة, ويبدأ ظهور مؤشرات القصور اللغوى مبكراً لدى الطفل ذو اضطراب التوحد, وربما فى الأشهر الثلاث الأوائل ولى حيث يلاحظ الهدوء غير الطبيعى, وغياب المناغاة عند الطفل والسلبية فى هذه الفترة, وفى قلة أو توقف الأصوات التى يصدرها فهى عشوائية, ولا تستهدف أى نوع من التواصل

 ولذلك فإن أحد الأهداف المهمة فى تدريب معظم ذوى  اضطراب التوحد لمساعدتهم على تطوير نظام تواصلى لا تتضمن لغة معقدة, بل تحتوى على كلمات مقترنة بالإشارة.

فالقصور اللغوى لدى الأطفال ذوى  اضطراب التوحد لا ينتج عن عدم الرغبة فى الكلام, وإنما عن خلل وظيفى فى المراكز العصبية المتعلقة بتطوير اللغة والكلام, لذلك لا يتوصل الطفل ذو اضطراب التوحد إلى التعبير بطريقة واضحة ومفهومة حتى بعد تدريبه على ذلك مما يزيد انغلاقه فى عالمه الخاص حيث إنه يردد بعض الكلمات دون أن يفهم معناها

 ولم تتوصل الأبحاث والدراسات حتى الآن إلى معرفة سبب اختيار بعض الكلمات والألحان للتكرار دون غيرها ولكنه قد يرددها ليعبر عن شىء منها

ج -  السلوكيات النمطية:
تتمثل السلوكيات النمطية بعدم ظهور أية رغبة للطفل ذو اضطراب التوحد فى السنوات المبكرة من عمره فى التعرف على الأشياء والأشخاص المحيطين به فى بيئته

 حيث يتناول اللعب والأشياء التى تقع فى متناول يده بشكل عشوائى محدود فى نوعيته وتكراره بدون هدف وبشكل نمطى وغير مقصود, وإذا حدث وشوهد مندمجاً فى لعب فهو جامد متكرر متشابه, وهو يفضل الارتباط بالجوامد أكثر من البشر

 وفى معظم الحالات يقوم الطفل بتكرار حركات نمطية مثل هز الرأس, ثنى الجذع والرأس للأمام والخلف لمدة زمنية طويلة, ودون تعب, خاصة عند ما يترك الطفل وحده دون انشغاله معين
 ولذا فالطفل ذو اضطراب التوحد يقاوم التغيير مثل تغير نظام الملبس وأثاث الغرفة والحياة اليومية, يثور الطفل ويصل لحالة من الغضب قد تصل درجتها إلى إيذاء ذاته.

 د-  الاستجابة للمثيرات الحسية:
يظهر الطفل ذو اضطراب التوحد كما لو أن حواسه قد أصبحت عاجزة عن نقل أى مثير خارجى إلى جهازة العصبى, ومع معرفتنا بالطفل ذو اضطراب التوحد ندرك بشكل واضح عدم قدرته على الاستجابة للمثيرات الخارجية .
كما أن حواس الطفل ذو اضطراب التوحد ليست متمايزة مثل حواس الطفل العادى كما أنه يستجيب لخبراته الحسية بطريقة شاذة وغريبة.
ويعتبر الطفل ذو اضطراب التوحد غير قادر على الاستجابة إلى الألم بشكل مناسب بسبب انخفاض حاسة اللمس لديه, وكذلك الشعور بالزمن, والتوقيت قد يكون غير ملائم عند الطفل ذو اضطراب التوحد.

خلاصة القول
 أن الأطفال ذوى اضطراب التوحد يظهروا العديد من السلوكيات النمطية والسلوكيات الأخرى التكرارية مثل رفرفة اليدين  وهزهزة الجسم، وقد يأخذ السلوك النمطي  شكلاً عدوانياً موجهاً للأخرين مثل الضرب أو تحطيم الممتلكات
وقد يكون على شكل إيذاء الذات مثل ضرب الرأس أو العض أو الحك القوى للجلد، هنا ينبغي الإشارة إلى أنه يمكن أن تظهر هذه الخصائص كلها لدي طفل لديه اضطراب التوحد ومن الممكن أن تظهر بعضها فقط ،حيث أنه ليس بالضرورة تواجدها كلها داخل الطفل الذى لديه اضطراب التوحد .


 الكلمات الدلالية :
التوحد   الذاتوية    اضطراب طيف التوحد   تعديل السلوك    السلوكيات النمطية   الخصائص السلوكية    ايذاء الذات    المثيرات الحسية   المصاداة    القصور اللغوى


للمشاركة بنشر مقالة فى المنتدى من فضلك اضغط هنا



اكتب تعليق

اكتب تعليق

أحدث أقدم